تحل اليوم التاسع من مايو ذكرى ميلاد أحد أعمدة الرواية العربية الحديثةالأديب الكبير جمال الغيطاني، لم يكن الغيطاني مجرد كاتب للقصص بل كان مؤرخاً من نوع خاص استطاع بعبقريته الفذة أن يمزج بين شغفه بالعمارة الإسلامية وتاريخ مصر المملوكي وبين تعقيدات السياسة المعاصرة، ليخلق مدرسة أدبية فريدة تستلهم الماضي لتقرأ الحاضر.
“الزيني بركات”.. عبقرية كشف الاستبداد عبر العصور
تعد رواية “الزيني بركات” التي أبصرت النور عام 1974 الدرة التاج في مشروع الغيطاني الأدبي، في هذه الرواية لم ينقل الغيطاني القارئ إلى عصر السلطان الغوري لمجرد السرد التاريخي بل قدم تشريحاً مرعباً لآليات القهر والاستبداد من خلال شخصية “كبير البصاصين”.
وقد تضاعف تأثير هذا العمل حين انتقل من صفحات الكتب إلى شاشات التلفزيون في مسلسل درامي خالد أخرجه يحيى العلمي وجسد بطولته ببراعة الفنان أحمد بدير ونبيل الحلفاوي ليتحول “الزيني بركات” إلى أيقونة فنية تكشف وجه السلطة الغاشمة في كل زمان ومكان.
حارة الزعفراني.. أسطورة الواقع المصري
لم يكتفِ الغيطاني بالتاريخ البعيد، بل غاص في أعماق الحارة المصرية من خلال روايته الشهيرة “وقائع حارة الزعفراني”، في هذا العمل، تحولت الحارة الضيقة إلى مسرح يمثل العالم بأسره حيث امتزجت الواقعية بالأسطورة لتقديم صورة رمزية عن التحولات الاجتماعية والسياسية التي عصفت بالمجتمع المصري بأسلوب لغوي استلهم سحر المخطوطات القديمة وصيغ التراث العربي الأصيل.
أسلوب استثنائي ولغة تراثية
ما ميز الغيطاني عن أبناء جيله هو قدرته الفائقة على تطويع اللغة التاريخية والقديمة لمعالجة قضايا إنسانية ووجودية معاصرة فكانت كتاباته تعج بتفاصيل العمارة وأسرار الطرق الصوفية مما جعل من أعماله رحلة بصرية ومعرفية تأخذ القارئ إلى أزقة القاهرة القديمة وتجعله يشتم رائحة التاريخ في كل سطر.
في ذكرى ميلاده يبقى جمال الغيطاني حاضراً بإرثه الذي لم يفقد بريقه كأديب نجح في أن يكون صوتاً لمن لا صوت لهم عبر التاريخ ومبدعاً حفر اسم مصر في ذاكرة الأدب العالمي برؤية فنية لا تشبه أحداً غيره.
نرشح لك: ذكرى ميلاد عذراء الشاشة.. ماجدة الصباحي الفنانة التي صنعت تاريخاً من الكبرياء





















