أكد الكاتب والناشط السياسي ياسر الهواري، رئيس حزب التقدم، أن الهوية المصرية ليست كيانًا جامدًا أو خالصًا، بل هي حصيلة تراكم حضاري وثقافي ممتد عبر آلاف السنين.
وأوضح الهواري في بيان له: «الهوية المصرية المعاصرة خير مثال على ذلك؛ فهي هوية مركّبة، نشأت من طبقات متراكبة عبر آلاف السنين، حيث تبدأ بجذورها العميقة في الحضارة المصرية القديمة، مرورًا بتأثرها بالعناصر الإغريقية، ثم البيزنطية، مع دخول المسيحية إلى مصر على يد مار مرقس الرسول».
وأكمل: «ثم الامتزاج العميق بالحضارة العربية الإسلامية عبر عصورها المختلفة، ووصولًا إلى عصر الحداثة وانفتاح مصر على الفكر الأوروبي العلماني والمدارس الحديثة، «كوّنت الشخصية المصرية كما نعرفها اليوم، صحيح أن حضور كل مكوّن يختلف قوةً وضعفًا في وعي الناس، لكن المحصلة النهائية هي هوية مركبة غنية ومعقّدة».
رفض اختزال الهوية
وأضاف أن اي محاولة اختزال الهوية المصرية في الحضارة الفرعونية فقط، أو حصرها في الحضارة العربية الإسلامية، هي إسقاط انتقائي يختزل التاريخ، وبالمثل، فإن ردّ الهوية كلها إلى الحضارة العربية الإسلامية فقط، إنكار لما سبقها ولما تلاها، كلا الاتجاهين يقع في فخّ الإقصاء والتزوير.
وشدد على أن أعلام الفكر والأدب والفن مثل العقاد وطه حسين وأحمد شوقي والمنفلوطي وأم كلثوم، جميعهم نتاج لهذه الهوية المركّبة التي جمعت بين الأصالة والتجديد.
وأشار الهواري إلى أن كل الهويات الإنسانية أصبحت مركبة بحكم التفاعل والاختلاط، وإنكار هذا التراكم ليس إلا إعادة إنتاج لمفهوم العِرق الخالص الذي بشّر به النازيون، وهو وهم قاتل.
واختتم حديثه قائلاً: «الهوية المصرية إذن ليست قيدًا، بل مصدرًا للقوة والتفرد. إنها هوية قادرة على الجمع بين ماضيها العريق وحاضرها الحديث، بين أصالة الجذور ومرونة التجديد، بين الشرق والغرب، بين الروحانيات والحداثة».



















