مع تصاعد التوترات العالمية والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، أصبح الاقتصاد العالمي يعيش حالة من القلق وعدم الاستقرار، وهو ما انعكس على عدد كبير من الدول، حيث مع كل تصعيد سياسي أو عسكري تتأثر الأسواق بشكل مباشر، سواء من حيث حركة الاستثمارات أو أسعار الطاقة أو حتى قدرة بعض الدول على التعامل مع أوضاعها المالية والاقتصادية.
وفي ظل هذه التوترات، تواجه بعض الدول تحديات إضافية تتعلق بالتزاماتها المالية خلال الفترة الحالية، ومن بين هذه الدول مصر، التي من المقرر أن يكون عليها سداد مبالغ مالية خلال شهري مارس وأبريل، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى القدرة على سداد هذه الالتزامات في ظل التوترات العالمية التي يشهدها العالم في الوقت الراهن.
التزامات مالية تضغط على الحكومة المصرية
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي حسن الصادي أن مصر تواجه خلال شهري مارس وأبريل التزامات مالية كبيرة يتعين على الحكومة سدادها، وهو ما يمثل تحدي واضح في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة والتوترات التي يشهدها العالم.
وأشار الصادي في بودكاست له إلى أن هذه الالتزامات تأتي في توقيت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر وعدم الاستقرار، الأمر الذي يزيد من صعوبة توفير السيولة اللازمة لتغطية هذه المدفوعات في الوقت المحدد.
الدعم الخليجي لمصر
وأضاف الصادي أن مصر كانت في أوقات الأزمات الاقتصادية تلجأ عادة إلى الدول الخليجية للحصول على دعم مالي يساعدها على تجاوز الضغوط، سواء من خلال بيع بعض الأصول والاستثمارات لصالح مستثمرين خليجيين أو عبر الحصول على ودائع يتم استخدامها في سداد الالتزامات المالية.
إلا أنه أشار إلى أن الوضع الحالي مختلف إلى حد كبير، حيث لم تشهد الفترة الأخيرة أي تدفقات استثمارية أو ودائع جديدة من دول الخليج لمصر بسبب التوترات التي تشهدها دول الخليج فمن المستحيل لأي شخص خليجي أن يستثمر في مصر مليم أو فيلس في هذا التوقيت، وهو ما يزيد من صعوبة المشهد الاقتصادي في الوقت الراهن.
توقعات بارتفاع مؤقت في أسعار النفط
وأشار الصادي أنه يتوقع ارتفاع أسعار البترول خلال الفترة المقبلة، لكنه رجح أن يكون هذا الارتفاع مؤقت ولن يستمر لفترة طويلة، مرجحًا أن يدوم ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر فقط.
وأوضح أن استمرار ارتفاع أسعار النفط لفترة أطول قد يخلق ضغوط كبيرة على عدد من الاقتصادات العالمية، خاصة الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة لتلبية احتياجاتها.
الصين الأكثر تضرر من زيادة أسعار النفط
وأضاف الصادي أن الصين تعد من أكثر الدول التي قد تتضرر من ارتفاع أسعار النفط، نظرًا لاعتمادها الكبير على استيراد البترول لتشغيل قطاعاتها الصناعية الضخمة والحفاظ على وتيرة نموها الاقتصادي.
وأكد أن الصين، رغم كونها قوة اقتصادية كبرى ولاعبًا رئيسيًا في الاقتصاد العالمي، لن تستطيع الصمود لفترة طويلة أمام ارتفاع حاد ومستمر في أسعار النفط، خاصة أن ما يقرب من 20% من احتياجاتها النفطية تعتمد على مصادر خارجية.
الحرب بين القوى الكبرى
ووصف الصادي الصراع الدائر حاليًا بأنه يتجاوز كونه مجرد نزاع إقليمي، مشيرًا إلى أنه في جوهره يعكس صراعًا بين قوى كبرى على النفوذ والمصالح الاقتصادية، وأن ما يحدث يمكن اعتباره حرب أمريكية صينية، حيث تتقاطع مصالح القوتين العظميين في العديد من مناطق العالم.
صراع دولي على أرض عربية
واختتم الصادي حديثه مؤكدًا أن ساحة هذا الصراع تدور في الأساس على أرض عربية، بل ويمكن وصفها أيضًا بأنها حرب أمريكية صينية تُدار على أرض إسلامية، في ظل تشابك المصالح السياسية والاقتصادية في المنطقة، وهو ما يجعل تداعياتها تمتد إلى العديد من الدول والأسواق حول العالم.





















