في وقت تتهاوى فيه اليقينيات السياسية وتشتعل الجبهات من الشرق الأوسط إلى قلب النظام العالمي، يعود “المعدن الأصفر” ليذكر الجميع بحقيقته الأزلية: إنه ليس مجرد زينة، بل هو “صمام الأمان” الأخير.
ومع وصول الصراع بين واشنطن وطهران إلى ذروة غير مسبوقة، لم يعد الذهب يسجل أرقاماً قياسية فحسب، بل بات يرسم خارطة طريق للناجين من جحيم التضخم والاضطرابات.
من “المعيار” إلى “التحوط”.. قصة الذهب مع الأزمات
تاريخياً، لم يكن الذهب يوماً مجرد سلعة؛ فوفقاً لتقرير حديث صادر عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، ظل الذهب هو الركيزة الأساسية للنظام النقدي الدولي حتى أوائل السبعينيات.
ورغم انفصال العملات الورقية عن غطائه الذهبي، إلا أن البنوك المركزية حول العالم لم تتخلَّ عن “عشقها الآمن”، بل واصلت تكديس الاحتياطيات الاستراتيجية للتحوط من تآكل القوة الشرائية للعملات الورقية والمخاطر الجيوسياسية التي تعصف باستقرار النظام المالي.
قفزة “ترامب” والـ 5500 دولار.. رحلة الصعود الجنوني
شهد سوق الذهب تحولات دراماتيكية خلال الـ 18 شهراً الماضية؛ فمع تولي دونالد ترامب ولايته الجديدة، كان سعر الأونصة يحوم حول مستويات 2000 دولار. ولكن، في ظل سياسات “عدم اليقين” والتحولات العنيفة في موازين القوى، انطلق المعدن الأصفر في ماراثون صعود تاريخي ليصل مؤخراً إلى قمة غير مسبوقة عند 5,500 دولار للأونصة.
ومع اندلاع شرارة المواجهة العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط، استقر السعر فوق مستويات 5,270 دولار، مؤكداً جاذبيته المطلقة كملاذ آمن وقت “قرع طبول الحرب”.
تصحيح فني أم استراحة محارب؟
رغم هذا الصعود الصاروخي، شهدت الأسعار تراجعات حادة ومفاجئة مؤخراً، وهو ما وصفه المحللون بـ “التصحيح الفني الطبيعي”. فبعد كل موجة ارتفاع عنيفة، يلجأ المستثمرون لعمليات “جني الأرباح”، وهي استراحة محارب ضرورية قبل استكمال رحلة الصعود، خاصة في ظل تسارع وتيرة التوترات العالمية.
المستقبل الأصفر.. إلى أين تتجه البوصلة؟
يتوقع الخبير ميلاد جورج، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن يظل الذهب “سيد المشهد” في الأجل المتوسط والطويل. وفقاً لتقارير ملامح المرحلة القادمة في نقاط:
قوة الطلب الأساسي: ستظل المؤسسات والأفراد ينظرون للذهب كوسيلة حماية من “المخاطر النظامية”.
تقلبات قصيرة الأجل: قد تستمر الأسعار في التذبذب تأثراً بهدوء جبهات القتال مؤقتاً أو تغيرات الفائدة.
قاعدة اليقين: القاعدة الذهبية تقول: “كلما زاد الرعب في العالم، زاد بريق الذهب”. طالما بقيت التوترات الجيوسياسية قائمة، فإن الذهب مرشح لكسر أرقام قياسية جديدة.
الذهب في 2026 ليس مجرد استثمار، بل هو “لغة العالم” حين تصمت لغة الدبلوماسية وتتحدث المدافع.
اقرأ أيضًا: سعر الذهب اليوم الإثنين 9 مارس 2026





















