في ظل تصاعد جرائم العنف الأسري في مصر، والتي كان آخرها مقتل لاعبة الجودو نادي سموحة في الإسكندرية على يد زوجها بثلاث طلقات نارية، يطرح سؤال نفسه: ما الذي يدفع شخصًا إلى قتل أقرب الناس إليه؟ وما هي المؤشرات التي قد تنذر بوقوع الكارثة؟ وكيف يمكن للأسرة والمجتمع أن يواجها هذا الخطر ؟
في تصريحات خاصة لموقع “الحرية”، كشفت الدكتورة إيمان عبد الله، استشاري العلاج الأسري النفسي، عن الأسباب العميقة وراء جرائم القتل والعنف الأسري داخل الأسرة، والعوامل المساعدة، وأبرز العلامات التحذيرية، بالإضافة إلى السبل الممكنة للحماية.

دوافع القتل والعنف الأسري
أوضحت دكتورة إيمان أن هناك عدة عوامل متشابكة يمكن أن تدفع الشخص لارتكاب جريمة قتل ضد شريك حياته أو أحد أفراد أسرته، من أبرزها:
- اضطرابات نفسية متراكمة قد يعاني منها الفرد منذ سنوات، تتفاقم حتى تصل إلى مرحلة الانفجار.
- الاكتئاب الشديد الذي قد يدفع صاحبه إلى سلوك عدواني مميت.
- الغيرة المرضية بين الأزواج، حيث قد يشك الزوج في زوجته أو العكس، ما يحول الشك إلى دافع للقتل.
- تعاطي المخدرات وتأثيرها المباشر على فقدان السيطرة على السلوك.
- النشأة في بيئة عنيفة وقاسية منذ الطفولة، ما يجعل العنف لغة معتادة لحل الخلافات.
تؤكد الاستشارية أن اجتماع هذه العوامل معًا يزيد من احتمالية ارتكاب الجريمة، خاصة إذا صاحبها ضعف في الوعي النفسي.
مؤشرات يجب الحذر منها
أكدت دكتورة إيمان أن جرائم القتل والعنف الأسري لا تحدث غالبًا بشكل مفاجئ تمامًا، بل تسبقها مؤشرات وسلوكيات تحذيرية، إذا انتبهت لها الأسرة يمكن أن تشكل جرس إنذار مبكر، ومن بين هذه العلامات:
- بدء ممارسة العنف الأسري ضد الأسرة لأول مرة، سواء كان جسديًا أو لفظيًا.
- الميل إلى الانعزال التدريجي وتجنب التواصل مع الأسرة.
- إطلاق تهديدات لفظية صريحة مثل: “أنا هرتاح منك خالص”.
- تغيرات مفاجئة في السلوك أو المزاج، بشكل غير معتاد.
- وجود تاريخ وراثي لاضطرابات نفسية مثل الفصام أو الوسواس القهري.
- الإحباط الشديد وفقدان الشعور بالقيمة.
- ممارسة العنف على الحيوانات أو الأشياء داخل المنزل.
وتشدد الدكتورة على أن هذه المؤشرات لا يجب إهمالها أبدًا، بل التعامل معها بجدية وطلب المساعدة فورًا.
الضغوط الاقتصادية ليست السبب الوحيد
رغم أن الضغوط المعيشية والاقتصادية تشكل بيئة خصبة لزيادة معدلات العنف الأسري، إلا أن الدكتورة إيمان تؤكد أن هذه الضغوط ليست سببًا كافيًا وحدها: “الضغوط الاقتصادية قد تولّد شعورًا شديدًا بالعجز لدى الفرد خاصة إذا غير قادر على سد احتياجاته الأساسية واحتياجات أسرته.
فيوجه هذا الضغط الشديد بالعنف، لكن الأمر لا يتوقف عند ذلك، إذ غالبًا ما تتداخل هذه الضغوط مع سمات شخصية عدوانية، أو إدمان، أو مرض نفسي قائم بالفعل”.

سبل الحماية
طرحت الدكتورة إيمان عدة حلول عملية للحد من تصاعد العنف الأسري والوقاية من وصول الخلافات إلى جرائم قتل، أبرزها:
تعزيز ثقافة الحوار الأسري كوسيلة لاحتواء الخلافات.
التربية السوية والبيئة الصحية منذ الطفولة لتكوين شخصية متوازنة.
حملات توعية ودور قوي للإعلام، سواء التقليدي أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ممارسة الرياضة لتفريغ الضغوط النفسية والجسدية بشكل صحي.
ختامًا، تشير هذه الرؤية إلى أن العنف الأسري ليس وليد لحظة، بل نتيجة تفاعل معقد بين اضطرابات نفسية وضغوط اجتماعية واقتصادية.
ويبقى الحل في الوعي المبكر بالمؤشرات، وتعزيز ثقافة الحوار، وفتح قنوات دعم نفسي واجتماعي حقيقية، قبل أن تتحول البيوت إلى ساحات قتال.
اقرأ أيضا: بلوجرز الثراء السريع على تيك توك.. كيف يهددون طموحات الشباب وقيم المجتمع؟ (خاص)





















