تثير جرائم العنف الأسري، خاصة عندما يكون الضحية طفلًا أو مراهقًا، حالة من الصدمة والغضب داخل المجتمع، لا سيما عندما ترتبط الواقعة بمشكلة صحية ونفسية معقدة مثل الإدمان.
ومع تداول تفاصيل مأساوية عن واقعة يُزعم أن أبًا أقدم خلالها على إنهاء حياة نجله البالغ من العمر 15 عامًا، بسبب معاناته من الإدمان، يطرح الأمر سؤالًا بالغ الأهمية: ماذا يفعل الأب عندما يكتشف أن ابنه المراهق يعاني من الإدمان؟
وفي تصريحات خاصة لموقع الحرية؛ يجيب الدكتور محمد عبد الغفور أخصائي الصحة النفسية وعلاج الإدمان على عدد من الأسىلة المتعلقة بالصحة النفسية والتربية الحديثة.
الإدمان في سن المراهقة.. مشكلة صحية وليست حكمًا بالإعدام
أكد الدكتور محمد عبد الغفور أخصائي الصحة النفسية وعلاج الإدمان أن اضطرابات تعاطي المواد المخدرة من المشكلات الصحية المعقدة التي قد تؤثر على المخ والسلوك واتخاذ القرارات، وتحتاج إلى تقييم وعلاج مناسبين.
وأضاف: “يزداد الأمر حساسية عندما يتعلق الأمر بالمراهقين، لأن المخ لا يزال في مرحلة النمو، كما أن مرحلة المراهقة ترتبط بتغيرات نفسية واجتماعية وسلوكية كبيرة ، لذلك فإن اكتشاف تعاطي الابن للمخدرات لا ينبغي أن يتحول إلى مواجهة عنيفة أو تهديدات أو إذلال، وإنما يجب أن يكون جرس إنذار يدفع الأسرة إلى طلب المساعدة من المتخصصين”.
لماذا يحتاج المراهق المدمن إلى العلاج وليس العنف؟
قال الطبيب إن المراهق الذي يعاني من الإدمان قد يكون في حاجة إلى تدخل علاجي ونفسي متكامل، وليس مجرد العقاب.
وأشار إلى أن خطة العلاج تختلف من حالة إلى أخرى، بحسب نوع المادة التي يتم تعاطيها، ومدة التعاطي، والحالة الصحية والنفسية للمراهق، ومدى وجود اضطرابات نفسية أو سلوكية مصاحبة.
وبينّ الطبيب أن التعامل قد يشمل مع الحالة التقييم الطبي والنفسي، وعلاج الأعراض الناتجة عن التوقف عن التعاطي عند الحاجة، إلى جانب العلاج النفسي والتأهيل والمتابعة الأسرية؛ لافتا إلى أنه من هنا تأتي أهمية عدم التعامل مع الإدمان باعتباره مجرد “سوء تربية” أو “عناد” أو “انحراف أخلاقي”، لأن اختزال المشكلة بهذه الطريقة قد يؤدي إلى تأخير طلب العلاج وزيادة المخاطر.

العنف الأسري يزيد الأزمة تعقيدًا
وأكد على أن الضرب والتهديد والإهانة والتخويف ليست وسائل علاجية، وقد تؤدي إلى زيادة الخوف والعزلة وفقدان الثقة بين المراهق وأسرته.
كما أن المراهق الذي يخشى إخبار أسرته بما يمر به قد يلجأ إلى إخفاء التعاطي أو الهروب من المنزل أو التعامل مع المشكلة بمفرده، وهو ما قد يزيد من احتمالات تعرضه لمخاطر صحية ونفسية أكبر.
ولهذا، فإن دور الأسرة يجب أن يقوم على الحزم الآمن والاحتواء في الوقت نفسه؛ أي وضع حدود واضحة للسلوك الخطير، مع توفير الحماية والعلاج والمتابعة، بعيدًا عن العنف أو الانتقام.
ماذا تفعل الأسرة إذا اكتشفت إدمان ابنها؟
عند اكتشاف تعاطي المخدرات لدى مراهق، يمكن للأسرة اتباع عدد من الخطوات المهمة، أبرزها:
الحفاظ على هدوء الموقف قدر الإمكان وعدم اتخاذ قرارات تحت تأثير الغضب.
عدم ضرب الطفل أو تهديده أو تعنيفه أو تعريضه للإهانة أمام الآخرين.
طلب تقييم من طبيب أو متخصص في الصحة النفسية وعلاج الإدمان.
معرفة المادة التي يتم تعاطيها ومدى تكرار التعاطي، دون الدخول في مواجهة خطرة.
متابعة الحالة النفسية للمراهق، خاصة إذا ظهرت عليه علامات اكتئاب أو انعزال أو أفكار مؤذية للنفس.
إبعاد المواد الخطرة والأدوية التي يمكن إساءة استخدامها عن متناول الطفل.
التعاون مع الفريق العلاجي وعدم اعتبار العلاج مسؤولية الطبيب وحده.
استمرار المتابعة بعد العلاج لتقليل احتمالات الانتكاس.




















