تصاعدت أزمة طلاب كلية الطب بجامعة شرق بورسعيد الأهلية، بعد مفاجأة عدد من الطلاب وأسرهم بقرار خفض أعداد المقبولين بالكلية قبل بدء الدراسة بنحو أسبوع، رغم إتمام إجراءات القبول وسداد المصروفات والحصول على إخطارات الدفع وبطاقات الترشيح.
وبحسب شكاوى الطلاب، فقد تم قبول نحو 660 طالبًا بكلية الطب البشري، قبل أن تفاجأ الأسر، في وقت لاحق، بتقليص العدد إلى نحو 300 طالب فقط، الأمر الذي وضع أكثر من 360 طالبًا أمام مصير مجهول، بعدما اعتقدوا أن إجراءات التحاقهم بالجامعة قد اكتملت بصورة نهائية.
وأكد الطلاب أن إجراءات القبول تمت بصورة رسمية، وأنهم تقدموا بأوراقهم إلى الجامعة بعد حصولهم على بطاقات الترشيح وإخطارات سداد المصروفات، وقاموا بالفعل بسداد ما عليهم من مبالغ، قبل أن يتلقوا نبأ استبعادهم من الكلية قبيل انطلاق الدراسة.
«قرار مفاجئ قبل الدراسة بأيام»
وأشار الطلاب إلى أن الأزمة لم تكن فقط في تقليص الأعداد، وإنما في توقيت القرار وطريقة إبلاغهم به، مؤكدين أن الجامعة لم تصدر، بحسب روايتهم، بيانًا رسميًا يوضح تفاصيل القرار وأسبابه، بينما تلقى بعض الطلاب رسائل عبر تطبيق «واتساب» تفيد بالاعتذار عن استكمال إجراءات التحاقهم.
ويرى الطلاب وأسرهم أن مثل هذه القرارات، في حال ثبوتها، تثير العديد من التساؤلات حول قواعد القبول واستقرارها، خاصة أن الأسر اتخذت قرارات مالية وتعليمية بناءً على القبول السابق، فضلًا عن أن عددًا من الطلاب ربما رفضوا بدائل تعليمية أخرى اعتمادًا على قبولهم بالجامعة.
«مستقبل الطلاب مش لعبة»
ويطالب الطلاب بتدخل عاجل من وزارة التعليم العالي والجهات المعنية لكشف ملابسات الأزمة، وتوضيح الأساس القانوني والقرارات المنظمة لتحديد أعداد المقبولين، وما إذا كان من الجائز تعديل أعداد القبول بعد إتمام إجراءات قبول الطلاب وسدادهم المصروفات.
كما طالبوا بحل يحفظ مستقبل الطلاب الذين فوجئوا باستبعادهم، وعدم تحميلهم وحدهم نتائج أي قرارات أو ترتيبات إدارية تمت بعد إتمام إجراءات القبول.
تحرك برلماني لمساءلة وزير التعليم العالي
وفي تحرك برلماني بشأن الأزمة، وجه النائب عادل اللمعي، عضو مجلس النواب، خطابًا إلى الدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، طالب خلاله بالتعامل العاجل مع تداعيات القرارات التي تمس مستقبل الطلاب واستقرار العملية التعليمية.
وأكد اللمعي أن ما شهدته منظومة التنسيق والقبول هذا العام يستوجب وقفة جادة، خاصة في ظل ما ترتب على بعض القرارات من أزمات وأعباء إضافية على الطلاب وأسرهم، مشددًا على أن مستقبل الطلاب لا يحتمل القرارات المفاجئة أو غياب الوضوح.
«660 طالبًا ثم 300 فقط»
وأشار عضو مجلس النواب إلى أزمة جامعة شرق بورسعيد الأهلية على وجه الخصوص، موضحًا أنه تم قبول 660 طالبًا بكلية الطب، ثم قبل بدء الدراسة بنحو أسبوع تم تحديد العدد المقبول عند 300 طالب فقط، ليجد أكثر من 360 طالبًا وأسرهم أنفسهم أمام أزمة مفاجئة، بعدما رتبوا مستقبلهم والتزاماتهم المالية والتعليمية على أساس القبول السابق.
وشدد اللمعي على أن القضية، في تقديره، لا تتعلق بمجرد إجراء إداري، وإنما ترتبط بمستقبل طلاب وبثقة المواطنين في منظومة التعليم العالي، مطالبًا بالكشف عن كيفية اتخاذ القرار والمسؤول عن نتائجه، والإجراءات التي ستتخذ لضمان عدم ضياع حقوق الطلاب المتضررين.
اللمعي: «مستقبل أبنائنا ليس مجالًا للاجتهاد»
وأكد عضو مجلس النواب أن المجلس، انطلاقًا من دوره في حماية حقوق المواطنين ومتابعة أداء مؤسسات الدولة، لن يقبل بأن يكون مستقبل الطلاب أو استقرار أسرهم محلًا لقرارات مفاجئة أو ترتيبات يتحمل المواطن وحده آثارها.
وطالب اللمعي بتحرك عاجل نحو حل واضح وعادل يضع مستقبل الطلاب في مقدمة الأولويات، ويراعي ما تحملته الأسر من أعباء والتزامات، ويعيد ترسيخ مبدأ وضوح واستقرار قواعد القبول الجامعي.
واختتم النائب بالتأكيد على ضرورة تحديد المسؤوليات ومنع تكرار مثل هذه الأزمات، مشددًا على أن «مستقبل أبنائنا ليس مجالًا للاجتهاد أو القرارات المفاجئة، وإنما مسؤولية وطنية تستوجب التخطيط والشفافية وحسن التقدير».

















