كتب: محمود صبري
هناك أشخاص كثيرون حين ترى لوحاتهم، لا تشعر أنك أمام رسمة مبهجة أو ألوان متناسقة تخطف القلوب قبل العيون وحسب، وإنما ينتابك شعورٌ أن وراء كل خط حكاية حقيقية، وإحساسٌ دافئٌ يخرج من بين طيات العقل ليُزين الأوراق. وهنا الحديث عن الفنانة الشابة حبيبة طارق، صاحبة الـ23 عامًا، واحدة من المواهب التي استطاعت أن تصنع لنفسها هذه المساحة بعيدًا عن الزحام الرقمي والتكرار على منصات التواصل الاجتماعي
وبين دراستها الأكاديمية في مجال إدارة الأعمال، وشغفها الأصيل بالرسم والألوان، تعيش حبيبة رحلة ممتعة في التعبير عن ذاتها، رحلة بدأت بذكريات الطفولة، ووصلت إلى أحلام بمعارض شخصية تحمل اسمها، ومرسم يضم أعمالها وأفكارها.
وفي حديثها مع «الحرية الإخباري»، تقص حبيبة كيف بدأت موهبتها في البروز، وسر تمسكها بالورق والألوان الخشبية رغم دراستها لإدارة الأعمال، وكيف تتعامل مع الـ«Art Block»، إلى جانب حكايتها مع أشهر لوحة رسمتها.
• البداية من شخبطة الحيطان على ألحان نانسي عجرم.. نحو شغف بلا نهاية
إن علاقة حبيبة بالرسم ليست وليدة اللحظة، ولا صدفة وُلدت مع انتشارها على السوشيال ميديا ــ إذ يتجاوز عدد متابعيها حاجز الـ100 ألف متابعًا على فيسبوك ــ وإنما هي حكاية بدأت منذ نعومة أظافرها، حين وجدت في الرسم مساحة للتعبير عن ذاتها.
وتتذكر حبيبة بدايتها قائلة: «بدايتي كانت من خلال الرسم على كل جدران البيت، في وقتٍ لُحظ فيه شغفي بالرسم، مما دفع أسرتي على تشجيعي على المضي قدمًا في هذا الدرب».
كان هذا التشجيع بمثابة الحافز الذي دفع الموهبة إلى الأمام، فمن تجربة طفولية قديمة مع الرسم على الكمبيوتر وبرنامج «الرسام»، وجدت حبيبة نفسها أكثر تعلقًا بالورق والرصاص والألوان الخشبية، التي أصبحت لغتها المفضلة للتعبير.
• دفء الورق في مواجهة صخب الشاشات
في عصر يتجه فيه أغلب الفنانين إلى الرسم الرقمي، لا تزال حبيبة متمسكة بملمس الورق ودفء الألوان الخشبية، باعتبارهما الأقرب إلى إحساسها وطريقتها في التعبير.
وتوضح حبيبة سر هذا التعلق قائلة: «الرسم على الورق له إحساس ممتع للغاية، يجعل الفنان يفصل تمامًا عن العالم الخارجي، كنت في طفولتي أرسم على الكمبيوتر، لكنني للتو أشعر أن الألوان الخشبية والرصاص أقرب لروحي».
• الموهبة والدراسة الأكاديمية.. هل الفن يحتاج إلى كلية؟
رغم اختيار حبيبة دراسة «إدارة الأعمال» بعيدًا عن الكليات الفنية المتخصصة، فإنها ترى أن الموهبة الحقيقية تفرض نفسها بالممارسة والاستمرار.
وتقول: «النجاح يكمن قي في الممارسة والاستمرارية مع الموهبة، تلك عوامل قادرة على خلق فنان حقيقي».
وتضيف: «الدراسة الأكاديمية بالطبع هامة، لكنها ليست عائقًا أمام الموهبة».
• سر الـ«Self Portrait» والنقد عبر منصات التواصل
يلفت رسم «حبيبة» للشخصيات الشهيرة والمشاهد السينمائية انتباه كثير من متابعيها، غير أن المفاجأة تمثلت في أن أكثر لوحة حققت نجاحًا وانتشارًا غير متوقع على صفحتها كانت بورتريهًا شخصيًا لها «Self Portrait».
وعن معايير اختيارها للوجوه التي ترسمها، تقول: «أختار الشخصيات التي أحبها، وأحيانًا يعتمد الاختيار على مدى شغفي بالمشهد نفسه؛ فلا توجد ملامح بعينها تثير فضولي، بل يرتبط الأمر كليًا بالإحساس الذي تنقله إليّ الصورة».
أما عن منصات التواصل الاجتماعي والنقد، فترى أنها سلاح ذو حدين؛ إذ قد تغدو حافزًا للفنان أو تدفعه نحو الإحباط، في حين تعتبر النقد البنّاء جزءًا طبيعيًا من مسار النجاح، وتستقبله برحابة صدر.
• الـ«Art Block» واستراحة الفنان
وكأي فنان، تمر «حبيبة» بأوقات تفقد فيها الشغف، أو تجد صعوبة في التوفيق بين ضغوط الدراسة وممارسة الرسم، لكنها تتعامل مع هذه المرحلة باعتبارها جزءًا طبيعيًا من الرحلة.
وتعترف بتلك اللحظات قائلة: «يلاحقني انحسار الشغف (Art Block) في كثير من الأحيان، لكنني أعود مجددًا عندما أشتاق إلى الرسم وأجد فكرة ملهمة تحفزني؛ وعندئذ أبتعد قليلاً عن منصات التواصل لأسترد طاقتي».
• من الهواية إلى المشروع.. وأحلام بلا حدود
لم يعد الرسم بالنسبة إلى «حبيبة» مجرد وسيلة لتفريغ الطاقة، بل تحول إلى مشروع مستقبلي تعمل على بنائه بخطوات مدروسة؛ فقد بدأت بالفعل في استقبال طلبات الرسم مقابل عائد مادي، وتخطط لتوسيع هذا المجال مستقبلاً، ليتحول شغفها بالفن إلى مشروع مستقل وحرفة تجسد من خلالها ما تطمح إليه.
وعن أحلامها القادمة، تختتم حديثها بابتسامة يملؤها الثقة: «أتمنى أن أتطور بشكل أكبر، وأن أُنجز لوحات عديدة ومهمة باستخدام خامات مختلفة، كما أحلم بأن يضمّني يومًا ما معرضي الشخصي ومرسمي الخاص المليء بجميع أفكاري ورسوماتي».






















