كتبت شهد حسام

أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانا تعلن فيه أن وزير الخارجية، الدكتور عبد العاطي، وجه خطابا لرئيس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ذلك بعد تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي بشأن الملء الخامس لسد النهضة.
وجاء في نص الخطاب، تأكيد وزير خارجية مصر، برفضه القاطع للسياسة التي تتخذها إثيوبيا، حيث تتبع السياسية الأحادية والتي تخالف قواعد ومبادئ القانون الدولي، وتخالف الاتفاق المعلن والموقع بين مصر والسودان واثيوبيا عام 2015، والبيان الرئاسي لمجلس الأمن الصادر في سبتمبر عام 2021، بشأن ملء سد النهضة.
واوضح الدكتور بدر عبد العاطي، أن تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي حول حجز كمية من مياه النيل هذا العام واستكمال بناء الهيكل الخرساني للسد الإثيوبي، تعتبر غير مقبولة جملة وتفصيلاً للدولة المصرية، وذلك وفقا لتصريحاته.
كما أوضحت مصر في خطابها لمجلس الأمن، أن انتهاء مسارات المفاوضات بشأن سد النهضة، والتي ظلت 13 عامًا من التفاوضات بنوايا مصرية صادقة، وضح للجميع أن أديس أبابا ترغب فقط في استمرار وجود غطاء تفاوضي لأمد غير منظور بغرض تكريس الأمر الواقع، دون وجود إرادة سياسية لديها للتوصل لحل، مع سعيها لإضفاء الشرعية على سياساتها الأحادية المناقضة للقانون الدولي، والتستر خلف ادعاءات لا أساس لها.
تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي
صرح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، يوم الاثنين الماضي الموافق 26 أغسطس، في مقابلة بالتلفزيون المحلي من موقع سد النهضة الواقع في اقليم بني شنقول، اكتمال بناء سد النهضة 100% على النيل الأزرق بحلول ديسمبر المقبل رغم التحديات التي واجهت البلاد. ووصف ذلك بالإنجاز التاريخي والذي يمثل نموذجا للعالم وأفريقيا
وأضاف آبي أحمد أن نسبة إجمالي المياه المحتجزة في بحيرة السد بلغت 62.5 مليار متر مكعب، ومن المتوقع أن تبلغ المياه المحتجزة في بحيرة سد النهضة حتى ديسمبر المقبل ما بين 70 إلى 71 مليار متر مكعب من إجمالي السعة الكلية للسد 74 مليار متر مكعب. وأوضح أنه سيتم تشغيل 3 توربينات أخرى في ديسمبر المقبل ليبلغ اجمالي التوربينات 7 توربينات، فضلا عن القيام بحجز 900 مليون متر مكعب يوميا منذ الأسبوع الماضي.
وأشار إلى حجم المساحة التي تغطيها المياه بـ 210 كيلومترات، فيما وصل عمق المياه 130 مترًا، كما قلل من مخاوف التمويل، مشيرا إلى أن بلاده تجاوزت مثل هذه التحديات.

أزمات تتصاعد.. وأيضا علاقات
في ظل تصاعد أزمة مصر وأثيوبيا، وتمسك أديس أبابا بملء السد والتحكم في مياه النيل الذي يعد شريان حياة لمصر، تعيش الصومال أزمة مع أثيوبيا بعد
أن وقعت أثيوبيا، الدولة الحبيسة التي ليس لها منافذ بحرية، في يناير الماضي اتفاقية مع صوماليلاند لإستئجار 20 كم من الساحل مقابل الاعتراف بالمنطقة، لمدة 50 عاما. بالإضافة لإنشاء قاعدة عسكرية على الساحل المُستأجر.
ويذكر أن منطقة أرض الصومال أو صوماليلاند منفصلة عن دولة الصومال منذ عام 1991، وهو استقلال من جهة واحدة لا يعترف به المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي.

وفي هذا الخلاف، وقعت مصر والصومال بروتوكول التعاون العسكري في منتصف الشهر الماضي، بعدما وافق مجلس الوزراء الصومالي على اتفاقية دفاع مشترك مع مصر.
وبعدين تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي بيوم واحد هبطت طائرتان عسكريتان مصريتان محملتان بالأسلحة والذخيرة في مطار مقديشو، عاصمة الصومال، كخطوة تعبر عن التقارب الكبير بين القاهرة والجانب الصومالي. وعلى الفور بدأت أثيوبيا تهاجم وصول تلك المعدات العسكرية من مصر.
وفي إطار تصاعد العلاقات بين القاهرة ومقديشو، فتحت مصر سفارتها لدى الصومال، كما فتح كذلك خط طيران مباشر بين العاصمتين العربيتين، وكلها مؤشرات تشير إلى أن التوترات بين الجانبين المصري والإثيوبي بدأت تأخذ مرحلة مختلفة، وأيضا عودة مصر للوجود التاريخي لدى الصومال.
وتصعيدا للصراع، أعلنت أثيوبيا تعيين سفير لها في إقليم أرض الصومال غير المعترف به، موضحة أن موسى بيهي عبده رئيس أرض الصومال قد تسلم أوراق اعتماد تيشومي شوندي هاميتو السفير الإثيوبي الجديد الذي تم تعيينه مؤخراً في الإقليم.
وجود مصر في الصومال قانوني ولكن ينقل صراع النيل
ذكر اللواء محمد عبد الواحد، الخبير في شؤون الأمن القومي والشؤون الأفريقية، أن مصر حريصة على التواجد في الصومال للدفاع عن مصالحها الجيوسياسية وأمنها، لا سيما وأن منطقة القرن الأفريقي تنذر بمخاطر كبيرة بسبب التفاعلات والصراعات داخل دول هذه البقعة الجغرافية أو حتى الصراعات الحدودية بين بعض تلك الدول.
وأشار في هذا السياق، لوكالة فرات للأنباء، إلى أن إثيوبيا تريد الاعتراف بجمهورية أرض الصومال والحصول على أرض دون الحصول على موافقة الحكومة الفيدرالية في مقديشو، معتبراً أن هذه الأمور جعلت القاهرة حريصة على التواجد.
فضلاً عن التنافس الدولي والإقليمي بتلك المنطقة الذي انعكس في شكل وجود قواعد عسكرية، وبالتالي كان على مصر التواجد ومتابعة ما يحدث بعناية خصوصاً وأن كل ما يجري بها يؤثر على الأمن القومي المصري.
أيضا أشار إلى أن مصر عليها التواجد نظراً لوجود منابع النيل في إثيوبيا وتصاعد الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا لرفض الأخيرة مشاركة الأولى لها في إدارة مياه النيل، كما ترفض التوقيع على اتفاق يلزمها إبلاغ مصر والسودان دولتي المصب بمواعيد الملء والتفريغ خصوصاً في فترات الجفاف والجفاف الممتد، وتصر على هذا النهج.
كما أوضح أن تواجد الجانب المصري لأن هناك دولة استغاثت به وهي الصومال، وباعتبار أنها دولة عربية موقعة في اتفاقية الدفاع المشترك فلها الحق في طلب المساعدة ومصر الحق في الدفاع عنها بموجب المعاهدة.





















