أكد الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، أن إحياء ذكرى زعماء الوفد لا يقتصر على الاحتفال بذكراهم، وإنما يمثل مناسبة لاستعادة مواقفهم الوطنية وتذكر التراث الذي تركوه لمصر، مشددًا على أن سعد زغلول ورفاقه دفعوا ثمنًا غاليًا في سبيل استقلال الوطن.
وقال البدوي خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية»، من أمام ضريح سعد باشا زغلول، اليوم الأحد 23 أغسطس 2026، بحضور عدد من قيادات وأعضاء حزب الوفد، إن كفاح زعماء مصر بقيادة سعد زغلول أسفر عن عدد من المحطات المهمة في تاريخ الدولة المصرية، وفي مقدمتها تصريح 28 فبراير 1922، الذي رفع الحماية البريطانية عن مصر، موضحًا أن التمثيل الدبلوماسي البريطاني في مصر تحول بعد ذلك من مندوب سامٍ إلى سفير، وأصبح لمصر أيضًا سفير في إنجلترا.

وأضاف أن دستور 1923 كان كذلك من نتائج كفاح سعد زغلول ورفاقه، ثم جاءت انتخابات 1924 التي حقق فيها الوفد أغلبية كاسحة، وشُكلت حكومة برئاسة سعد باشا زغلول.
وأشار رئيس حزب الوفد إلى أن هذه المحطات التي تبدو في كلمات قليلة، كانت في حقيقتها نتاج كفاح طويل استغرق أعوامًا من النفي والتنكيل والحصار، قائلًا إن محاولات الاحتلال حصار الشعب ونفي سعد زغلول ورفاقه لم تنجح في القضاء على الوفد.
البدوي: الوفد فكرة وعقيدة سياسية لا تموت
وشدد البدوي على أن الذين حاولوا محاصرة الوفد نسوا أنه «فكرة وعقيدة سياسية»، مؤكدًا أن الفكرة والعقيدة السياسية لا تموت.
وأضاف أن الراية انتقلت بعد ذلك إلى مصطفى باشا النحاس، الذي وصفه بأنه كان زعيمًا صلبًا في كل ما يتعلق بحقوق مصر وشعبها، وخاض مسيرة استقلال مصر بقوة، مشيرًا إلى توقيع معاهدة 1936 وما ترتب عليها من إجلاء القوات الإنجليزية إلى مدن القناة.
إلغاء معاهدة 1936 وبداية الكفاح المسلح في مدن القناة
وأوضح رئيس حزب الوفد أن مصطفى النحاس ألغى الاتفاقية عام 1950، لتبدأ مرحلة جديدة من الكفاح المسلح في مدن القناة ضد الاحتلال البريطاني.
وقال إن هذا الكفاح انتهى إلى معركة الإسماعيلية الصامدة، التي كان فيها فؤاد باشا سراج الدين وزير الداخلية آنذاك، عندما حاصرت القوات الإنجليزية بالدبابات والقوات ثكنات الشرطة ومحافظة الإسماعيلية.
وأضاف أن فؤاد سراج الدين أصدر أمرًا بالموافقة على مقاومة الإنجليز، مؤكدًا أن رجال الشرطة خرجوا حاملين أسلحتهم، وحافظوا على كرامتهم وكرامة مصر رغم عدم تكافؤ القوة.
البدوي للوفديين: تاريخ الوفد أمانة وليس امتيازًا
ووجه البدوي رسالة إلى أبناء الوفد، مؤكدًا أن تاريخ سعد زغلول ومصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد حكايات من الماضي، وإنما باعتباره مسؤولية تقع على عاتق الحاضر تجاه المستقبل.
وقال: «فلا قيمة لأن نفتخر بسعد زغلول إذا لم ندافع عن إرادة الأمة، ولا قيمة لأن نفتخر بمصطفى النحاس إذا لم نتمسك بالدستور وسيادة القانون والحريات العامة، ولا قيمة لأن نفتخر بفؤاد سراج الدين إذا لم نمتلك شجاعة الموقف عندما يصبح الموقف مكلفًا».
وشدد على أن تاريخ الوفد ليس امتيازًا لأبنائه، وإنما أمانة في أعناقهم، مؤكدًا أن من يحمل اسم الوفد اليوم لا يرث مجدًا فقط، بل يرث مسؤولية الحفاظ على مبادئ الحزب.
وأكد رئيس حزب الوفد أن الحزب يجب أن يظل حزب الوطنية المصرية والمواطنة ووحدة الهلال والصليب، وحزب الدستور وسيادة القانون والحريات والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وحزب استقلال القرار الوطني.
وقال: «نريد وفدًا قويًا بأفكاره لا بصراعاته، غنيًا بكوادره لا بأسمائه، قريبًا من الناس لا منغلقًا على نفسه»، مطالبًا بأن يفتح الحزب أبوابه أمام الشباب والمرأة وكل مصري يؤمن بالدولة الوطنية المدنية الحديثة والعادلة.
وشدد على ضرورة أن يعود الوفد «بيتًا للأمة» كما كان، فيستمع إلى آلام المواطنين قبل أن يتحدث باسمهم، ويقدم الحلول قبل رفع الشعارات، ويضع مصلحة مصر فوق مصلحة الحزب، ومصلحة الوطن فوق مصلحة أي شخص.
واختتم رئيس حزب الوفد حديثه بالتأكيد على أن الوفديين اليوم «أمناء على تراث وطني عظيم جدًا»، وأن عليهم مواصلة الطريق وحمل الراية التي حملها من قبلهم سعد باشا زغلول، ومصطفى باشا النحاس، وفؤاد باشا سراج الدين.
حضور قيادات الوفد
وشهدت الفعالية حضور عدد من قيادات وأعضاء حزب الوفد، بينهم الدكتور ياسر الهضيبي، سكرتير عام الحزب، وفؤاد بدراوي نائب رئيس الحزب، واللواء هاني أباظة سكرتير عام مساعد الوفد، والكاتب الصحفي كاظم فاضل رئيس تحرير جريدة الوفد، والمهندس مصطفى رسلان أمين صندوق مساعد الوفد، واللواء إيهاب عبدالعظيم عضو المكتب التنفيذي للحزب.
كما حضر من أعضاء الهيئة العليا السيد الصاوي وحمادة بكر، ومن أعضاء الهيئة العليا السابقين أيمن عبدالعال وعلاء غراب، والدكتور محمد ربيع مساعد رئيس الوفد للقوافل الطبية، والقيادي الوفدي علاء شوالى، والنائب السابق إيهاب الخولي، والدكتور عماد زكي المتحدث الرسمي باسم رئيس الوفد، ومحمد مبروك رئيس هيئة جيل المستقبل، ومجدي فانوس عضو مجلس أمناء بيت الخبرة، والكاتب الصحفي شريف عارف مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، والكاتب الصحفي محمد بحيري رئيس التحرير التنفيذي، والسيد القطاوي رئيس اتحاد العمال.





















