قال الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إنه كان من أنصار ضرب سد النهضة في بداياته، موضحًا: «أنا كنت من أنصار ضرب السد، طالما ضرب السد في مهده، يعني في بداياته»، مشيرًا إلى أنه سبق وطرح هذا الرأي في أكثر من مناسبة عبر قناة الجزيرة وعلى صفحته الشخصية.
زهران: اتفاقية 2015 منحت إثيوبيا الضوء الأخضر
وأضاف زهران خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن تصريحات إثيوبيا بشأن مياه النيل «مستفزة بطبيعة الحال»، معتبرًا أن مصر أعطت إثيوبيا الضوء الأخضر لبناء السد من خلال توقيع اتفاقية 2015، وهو ما ترتب عليه دخول عدد من الدول والمؤسسات لتمويل المشروع، قائلًا: «إحنا لينا الفضل في بناء هذا السد».
وأوضح أن إثيوبيا كان يجب أن ترد لمصر هذا الموقف من خلال «مشاركتنا في حصص المياه والحفاظ على حقوقنا»، لكنه أكد أن التصريحات الإثيوبية كانت عدوانية منذ البداية، معتبرًا أن ضرب السد وقتها كان اختياره، مشيرًا إلى أن الجيش المصري أجرى مناورات مع السودان، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إن لمصر الحق في ضرب السد.
وانتقد زهران ما وصفه بإضاعة الوقت في المفاوضات، قائلًا: «دخلنا في مفاوضات رهيبة وضيعنا الوقت والجهد لغاية ما تم بناء السد، وكأننا إحنا كنا بنحمي بناء السد».
وأشار إلى أن مصر اتخذت، بحسب رؤيته، إجراءات أعطت إشارات بوجود بدائل، من بينها مشروع تبطين الترع، الذي قال إنه «راح فيه مليارات»، إلى جانب مشروعات تنقية مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها في الزراعة، معتبرًا أن هذه الإجراءات كلفت الدولة مليارات ولم تحقق العائد المطلوب.
زهران: توقيع الاتفاقية كان جريمة سياسية
وتابع: «دخلنا في مفاوضات عبثية من أيام سامح شكري، فكل ما نيجي نحرك الموضوع يقول لك ما انتوا وقعتوا معانا اتفاقية 2015»، معتبرًا أن توقيع الاتفاقية كان «جريمة سياسية في حد ذاتها»، خاصة أنه قال إنها لم تُعرض على البرلمان.
وحذر زهران من إمكانية تحول المياه إلى سلعة تُباع لمصر، قائلًا إن مصر قد تجد نفسها أمام خيار «شراء المية من إثيوبيا»، معتبرًا أن هذا الأمر يمكن أن يُستخدم لأغراض سياسية، ومشيرًا إلى أن التصريحات الإثيوبية بشأن التحكم في المياه تعني، من وجهة نظره، إمكانية حصول مصر على جزء من احتياجاتها فقط، بينما يتم التعامل مع الكميات الأخرى مقابل أموال.
وأكد أن المياة هي شريان حياة مصر، مشيرًا إلى أن نهر النيل يمثل أساس الحضارة المصرية، قائلًا: «لو مفيش نيل مفيش مصر أصلًا ومفيش شعب».
المطالبة بتغيير لغة الخطاب تجارة إثيوبيا
وطالب أستاذ العلوم السياسية بتغيير لغة الخطاب السياسي المصري تجاه إثيوبيا، قائلًا: «لا بد إن لغة الحوار أو لغة مش دبلوماسية، بدلًا من أن سنصبح يومًا من الأيام إن إحنا في حرب مع إثيوبيا».
وشدد على أهمية بقاء السودان موحدًا ومستقرًا، معتبرًا أن ذلك يصب في مصلحة مصر، موضحا أن «مصر والسودان ضد إثيوبيا» في مواجهة التهديدات المتعلقة بمياه النيل، لافتًا إلى أن السودان يعاني صراعًا داخليًا.
واختتم زهران حديثه بالتأكيد على قوة الدولة والجيش المصري، مطالبًا بأن تكون لغة الخطاب تجاه إثيوبيا أكثر حدة، قائلًا: «أنا بطالب بتغيير لغة الخطاب السياسي المصري تجاه إثيوبيا، وإنه يبقى فيه تهديد، يبقى لغة التهديد مش الانبطاح، مش التسليم بهذه بما تقوله إثيوبيا»، مشددًا على ضرورة الاستفادة من خبرات الرؤساء السابقين الذين قال إنهم منعوا بناء السد، والتعامل بشدة مع «هذا السد الخطير».





















