قال الكاتب السياسي إسلام بهي الدين، إن التصريحات الإثيوبية الأخيرة بشأن السعي إلى بناء سدود جديدة والتحكم في تدفقات مياه نهر النيل، تمثل تطورًا خطيرًا في خطاب إثيوبيا تجاه مصر والمنطقة، مؤكدًا أنها تصريحات غير مقبولة وغير مسؤولة.
بهي الدين: نحتاج موقفًا رادعًا يتناسب مع حجم التصعيد الإثيوبي
وأضاف بهي الدين خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن التعامل مع هذه التصريحات يجب أن ينطلق من قراءة شاملة لمسار أزمة سد النهضة، مشيرًا إلى أن إدارة الملف خلال السنوات الماضية شهدت ضعفًا سياسيًا ودبلوماسيًا، إلى جانب عدم وجود موقف رادع يتناسب مع حجم التصعيد الإثيوبي.
وأوضح أن توقيع اتفاق إعلان المبادئ كان يجب أن يكون مدخلًا إلى اتفاق قانوني شامل وملزم يحفظ حقوق مصر المائية، ويحدد بصورة واضحة قواعد الملء والتشغيل وإدارة فترات الجفاف وآليات التعامل مع الأضرار المحتملة.
وأشار إلى أن إثيوبيا تقدمت، على مدار السنوات الماضية، بخطوات متتالية، في الوقت الذي اقتصرت فيه الاستجابة المصرية في كثير من الأحيان على التصريحات والتحذيرات والبيانات الدبلوماسية، دون أن يتحول ذلك إلى ضغط سياسي حقيقي أو موقف تفاوضي أكثر قوة.
وتابع أن استمرار هذا النهج أسهم في رفع سقف الخطاب الإثيوبي، وصولًا إلى الحديث عن التحكم في مياه النيل وبناء سدود جديدة، مؤكدًا أن الدول لا تختبر قوة خصومها من خلال التصريحات فقط، وإنما من خلال الأفعال وردود الأفعال.
وأكد بهي الدين أن القضية لم تعد مرتبطة بالسد الإثيوبي وحده، وإنما أصبحت متعلقة بقدرة مصر على حماية مصالحها الاستراتيجية وأمنها المائي، مشددًا على أن حماية الأمن المائي لا يمكن أن تقوم على البيانات وحدها، وإنما تحتاج إلى قوة سياسية ودبلوماسية وقانونية واضحة.
وشدد على ضرورة تغيير طريقة إدارة ملف مياه النيل، وإعادة بناء القدرة على الردع والتفاوض، مع إيصال رسالة واضحة بأن نهر النيل ليس ملكًا لدولة واحدة، وأن الأمن المائي المصري ليس مجالًا للمساومة أو التجربة.




















