قال محمود السمري، المحامي بالنقض، إن قانون الإيجار القديم في مصر هو واحد من أكثر القوانين المثيرة للجدل، حيث يمثل نظامًا طويل الأمد تم اعتماده منذ فترة طويلة، ويُعدُّ بشكل أساسي جزءًا من تراث القوانين الاجتماعية والاقتصادية التي تهدف لحماية المستأجرين من الزيادات الحادة في الإيجارات، مشيراً إلى أن هذا القانون يعود إلى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كانت الدولة المصرية تتبع سياسات تهدف إلى حماية المستأجرين ذوي الدخل المحدود من طغيان الأسعار، مما أدى إلى تقييد حرية المالكين في رفع الإيجارات وتجديد عقودهم.
التدخلات التشريعية في القانون
وأضاف السمري في تصريحات خاصة لـ «الحرية»، أن قانون الإيجار القديم في مصر لخضع لتدخلات متكررة من المشرع المصري، وكان هدفها الرئيسي هو إحداث توازن بين حقوق المستأجرين وحقوق المالكين، لكن العديد من التعديلات لم تواكب التغيرات الاقتصادية المتسارعة، وفي السنوات الأخيرة، تزايدت المطالبات بإعادة النظر في القانون وإجراء تعديلات تساهم في تحقيق توازن عادل يعكس متطلبات العصر.
وتابع « المحامي بالنقض»: «التدخل التشريعي في هذا القانون يتجه حاليًا إلى تعديل بعض بنوده، ليضمن حقوق المالكين في الحصول على قيمة إيجارية تتناسب مع قيمة العقار الحالية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على حقوق المستأجرين، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتغيرة وارتفاع تكلفة المعيشة».

دور المحكمة الدستورية العليا في مطالبات التعديل
وأوضح «السمري»، أن للمحكمة الدستورية العليا في مصر دور محوري في قضايا الإيجارات القديمة، حيث رُفعت أمامها دعاوى تطالب بتعديل القانون باعتباره غير دستوري، نظراً لوجود بعض البنود التي قد تُعتبر تجاوزًا لحقوق الملكية الشخصية.
وتتناول هذه القضايا جوانب عديدة، أبرزها ضرورة مراعاة حقوق الملاك الذين يتضررون من عدم قدرتهم على زيادة الإيجارات أو استعادة ممتلكاتهم، حيث أصدرت المحكمة الدستورية أحكامًا متعددة حول قانون الإيجارات، حيث اعتبرت أن بعض بنود القانون بحاجة إلى مراجعة، ودعت المشرع إلى التدخل لوضع صياغة تحقق العدالة بين الأطراف المختلفة، وقد ساعدت قرارات المحكمة في تحفيز النقاش العام حول ضرورة تحديث القانون وملاءمته للظروف الحالية.

التعديلات المقترحة على قانون الإيجارات القديمة
واردف:« يتم طرح عدة تعديلات مقترحة على قانون الإيجارات القديمة، منها:
1. تحرير الإيجارات تدريجياً: بحيث يتم رفع الإيجارات على مراحل زمنية متعددة لتحقيق التوازن بين حقوق المالكين وقدرة المستأجرين على الدفع.
2. تحديد مدد للإيجار: بدلاً من جعل العقود غير محددة المدة، يمكن النص على أن تكون العقود قابلة للتجديد بشكل دوري بعد مراجعة الإيجار، مما يسمح للطرفين بمراجعة التزاماتهم وشروطهم بشكل دوري.
3. تعويضات للمستأجرين: اقتراح تقديم تعويضات مالية أو توفير سكن بديل للمستأجرين الذين يعتمدون على الإيجارات القديمة لضمان عدم تعرضهم للضرر.
4. تقديم حوافز للملاك: بحيث يتم منح تسهيلات أو إعفاءات ضريبية للمالكين في حالات معينة، خاصة للعقارات المتهالكة التي تحتاج إلى ترميم.
تظل هذه التعديلات قيد الدراسة والنقاش، حيث تحاول الجهات التشريعية إيجاد حلول عادلة تُرضي جميع الأطراف.






















