في كل عام ومع حلول ذكرى ثورة الثالث والعشرين من يوليو يتكرر المشهد نفسه ويُعاد الجدل ذاته هل كانت يوليو الثورة المجيدة أم الانقلاب الخسيس وهل كانت الحركه التحررية العظيمة أم كانت الحركة الوضيعة؟
لكنني في الحقيقة لست هنا في موضع تبرير أو تحقيق في أمر يوليو وإنما أقول لفريق المشككين وكارهي يوليو وحتى لمحبيها: لا تحزنوا من يوليو… فلقد عادت الأمور كما كانت.
ففي ظل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، عاد التعليم لمن يستطيع أن يدفع، وأصبحت المدارس والجامعات لها ثمن، وعادت الصحة لمن يملك المال، وأصبح العلاج يحتاج إلى قدرة مالية قبل أن يحتاج إلى كونه حقًا دستوريًا.
وعادت الطبقية وإن تغيرت أسماؤها فلم نعد نتحدث عن الباشا والإقطاعي كما كان الحال قبل يوليو لكن المضمون عاد وإن اختلفت المسميات فعاد ابن الضابط ضابطاً بينما يبقى ابن العامل عاملاً وابن الفلاح فلاحاً
قد يختلف الناس حول مدى نجاح يوليو، لكن لا يمكن إنكار أن المبادئ التي أعلنتها كانت هي المبادئ التي التف حولها ملايين المصريين في ذلك الوقت
أما الآن فأبشركم لا حزن بعد اليوم
فقد ماتت يوليو في ظل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي اقتصادياً وفكرياً وعملياً
ولكي أكون منصفاً لا أرى من يوليو ما يزال حياً سوى هدف واحد هو الجيش الوطني القوي.
ولأكون أكثر إنصافاً فإن الفضل في تجديد الجيش وتطويره يعود إلى القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس عبد الفتاح السيسي بحكم خلفيته العسكرية.
أما المشروع الاجتماعي الذي قامت من أجله يوليو والذي رفع شعارات العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والانحياز إلى البسطاء فأخشى أن كثيرًا من المصريين لم يعودوا يرونه حاضرًا في حياتهم اليومية كما كان يومًا شعارًا تتبناه الدولة.
لذلك فبدلاً من أن نستنزف وقتنا كل عام في السؤال؟
هل كانت يوليو حلما تحقق أم أمل كاذب وغفلة
أرى أن السؤال الأهم هو، هل بقيت المبادئ والشعارات التي قامت عليها حاضرة في واقع مصر اليوم، أم أصبحت شعارات فارغة؟
فإذا كانت الإجابة الصادقة أن معظم هذه المبادئ قد تراجعت فلا ينبغي لمن كان يعادي يوليو أن يغضب منها بعد اليوم، لأن كثيرًا مما كان يتمناه قد عاد، ولم يبقَ من يوليو، في تقديري، سوى ما لا يستطيع أحد أن يختلف على ضروريته.





















