قال شادي العدل، رئيس الحزب الليبرالي المصري، إن ما يثار سنويًا بشأن الاحتفال بذكرى 23 يوليو يقدم صورة “وردية” عن الحدث، بينما تؤكد الحقائق التاريخية، بحسب وصفه، أنه كان “انقلابًا عسكريًا” أطاح بتجربة ليبرالية واعدة، وأقام نظامًا سلطويًا استمر لعقود.
وأضاف العدل خلال منشور له عبر حسابه على فيسبوك، أن من أبرز “الأساطير” المرتبطة بـ23 يوليو الادعاء بأنها صاحبة الفضل في مجانية التعليم، موضحًا أن التعليم المجاني أُقر قبل عام 1952، وتحديدًا عام 1944، خلال حكومات الوفد، بعد جهود قادها الدكتور طه حسين، معتبرًا أن هذا الإنجاز لم يكن منحة من الضباط، وإنما مكسبًا وطنيًا تحقق في ظل النظام الملكي.
وفيما يتعلق بجلاء القوات البريطانية، أكد رئيس الحزب الليبرالي المصري أن خروج الإنجليز من مصر بدأ بشكل تدريجي عقب الحرب العالمية الثانية، مشيرًا إلى أن القوات البريطانية غادرت قلعة صلاح الدين في مايو 1946، واستمرت المفاوضات حتى الوصول إلى اتفاق الجلاء الكامل، معتبرًا أن الضباط “ورثوا” مسارًا تفاوضيًا قائمًا بالفعل ولم يكونوا سببًا في بدء عملية الجلاء.
ورأى العدل أن الحديث عن إنهاء الفوارق الطبقية بعد يوليو لا يعكس الواقع، موضحًا أن مصر قبل عام 1952 كانت تضم تنوعًا سياسيًا واجتماعيًا ودينيًا، بينما استُبدل هذا التنوع، بحسب قوله، بطبقة حاكمة من الضباط وعائلاتهم، مع مصادرة ممتلكات كل من خرج عن دائرة السلطة.
وأشار إلى أن قوانين الإصلاح الزراعي، رغم الترحيب الحزبي بها في البداية، استُخدمت – بحسب رأيه – لتفتيت الملكيات الزراعية الكبيرة، وهو ما أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي، وتحويل الفلاح إلى مالك لمساحات صغيرة غير قادرة على تحقيق إنتاج اقتصادي كافٍ، الأمر الذي انعكس على القطاع الزراعي وزاد من الاعتماد على استيراد المحاصيل.
كما اعتبر أن الحديث عن استقلال القرار الوطني بعد يوليو لا يستند إلى الواقع، قائلًا إن النفوذ البريطاني استُبدل بنفوذ سوفيتي ثم أمريكي لاحقًا، مضيفًا أن التحرك العسكري عام 1952 جرى، بحسب تعبيره، في ظل تنسيق مع الولايات المتحدة، وبالتالي لم يتحقق استقلال القرار الوطني بالشكل الذي يروج له.
وانتقد العدل السياسات الاقتصادية التي أعقبت يوليو، مؤكدًا أنها تسببت، من وجهة نظره، في تراجع الصناعة الوطنية التي أسسها رواد الاقتصاد المصري، وعلى رأسهم طلعت حرب وأحمد عبود، بعد موجات التأميم وإحلال الإدارة العسكرية محل الخبرات الفنية، وهو ما انعكس على جودة الإنتاج وكفاءة المؤسسات.
وفي ملف الحقوق والحريات، قال رئيس الحزب الليبرالي المصري إن مرحلة ما بعد يوليو شهدت توسعًا في الأجهزة الأمنية والمعتقلات وممارسات القمع بحق المعارضين، معتبرًا أن الكرامة الحقيقية للمواطن ترتبط بضمان الحقوق والحريات وسيادة القانون، وليس بالخوف من الدولة.
وأكد العدل أن وصف 23 يوليو بأنها “ثورة شعبية” لا يتوافق مع الوقائع التاريخية، مشددًا على أنها كانت انقلابًا عسكريًا لم يسبقه حراك شعبي واسع أو مظاهرات جماهيرية، وإنما استيقظ المصريون، بحسب تعبيره، على إعلان الجيش السيطرة على الحكم.
واختتم رئيس الحزب الليبرالي المصري تصريحاته بالتأكيد على أن الفترة الممتدة من عام 1923 إلى 1952، رغم ما شابها من سلبيات، شهدت مظاهر لدولة مدنية تمثلت في التعددية الحزبية، ووجود برلمان منتخب، وحرية نسبية للصحافة، واستقلال أكبر للقضاء، ونهضة ثقافية وفنية، معتبرًا أن ما أعقب يوليو كان قيام دولة أمنية واقتصاد مركزي أضر بمسار التطور السياسي والاقتصادي في مصر، وفق تعبيره.





















