حظي ملف تنظيم مهنة الوساطة العقارية باهتمام واسع داخل السوق العقاري المصري، بعدما بدأت خطوات تنظيم مزاولة المهنة، وسط ترحيب من المطورين وشركات التسويق العقاري باعتبارها خطوة طال انتظارها للقضاء على العشوائية، مع تأكيدهم في الوقت نفسه أن نجاح المنظومة لن يتحقق إلا بوجود جهة متخصصة، وتأهيل مهني حقيقي، وتطبيق واضح يضمن حقوق جميع الأطراف.
ويرى عدد من خبراء القطاع أن تنظيم مهنة الوساطة العقارية أصبح ضرورة في ظل التوسع الكبير الذي يشهده السوق المصري، وارتفاع عدد العاملين بالمجال، وهو ما يستلزم وضع قواعد واضحة لممارسة المهنة، بما ينعكس على حماية المستثمرين والعملاء، ورفع كفاءة السوق، جاء ذلك من خلال تصريحات خاصة لـ “الحرية”.
مهاب حسونة: التطبيق هو الفيصل في نجاح المنظومة
قال مهاب حسونة، العضو المؤسس بالجمعية المصرية للتسويق ورئيس شركة سيفن فيجرز للتسويق العقاري، إن تنظيم الوسطاء العقاريين يعد خطوة إيجابية طال انتظارها، لأنها تساعد على حصر العاملين بالمهنة، وتقنين أوضاع شركات التسويق العقاري، وإرساء قواعد أكثر احترافية داخل السوق.
وأضاف حسونة، أن وجود تراخيص رسمية وعقود موثقة بين الوسيط والعميل أو بين شركة الوساطة وشركة التطوير العقاري يحفظ حقوق جميع الأطراف، ويحد من النزاعات والممارسات العشوائية، مؤكدًا أن نجاح القرار لن يعتمد على صدوره فقط، وإنما على آليات تطبيقه ومدى الالتزام بتنفيذه على أرض الواقع.
وأشار مهاب، إلى أن السوق يحتاج أيضًا إلى نشر الوعي بإجراءات الترخيص، خاصة أن كثيرًا من العاملين لا يزالون يجهلون تفاصيل المنظومة الجديدة.
شريف حلمي: نحتاج تأهيلا علميا والاستفادة من تجربة دبي
من جانبه، أكد شريف حلمي، رئيس القطاع التجاري بشركة إيجل جروب للتطوير العقاري، أن فكرة تنظيم المهنة تحظى بتأييد واسع بين العاملين بالسوق، إلا أن نجاحها يتطلب إعداد منظومة تدريب وتأهيل متكاملة، تمنح الرخصة قيمة مهنية حقيقية.
وأوضح حلمي، أن الوسيط العقاري لا بد أن يمتلك معرفة بالتحليل المالي والاقتصادي، والجوانب القانونية والهندسية، إلى جانب الخبرة العملية، مشددًا على ضرورة الاستعانة بخبرات كبار العاملين في القطاع عند إعداد البرامج التدريبية.
وأضاف شريف، أن تجربة دبي في تنظيم الوساطة العقارية تمثل نموذجًا ناجحًا يمكن الاستفادة منه، مع تطويرها بما يتناسب مع طبيعة السوق المصري، مؤكدًا أن الرخصة يجب أن تكون وسيلة لرفع كفاءة المهنة، وليس مجرد إجراء إداري.
وليد أحمد: الضوابط الجديدة تحمي العميل وتحد من العشوائية
بدوره، قال وليد أحمد، مدير القطاع التجاري بشركة Sign Developments ، إن السوق كان ينتظر منذ سنوات وضع ضوابط واضحة لممارسة الوساطة العقارية، موضحًا أن بعض الممارسات غير المهنية أضرت بالسوق وبثقة العملاء، نتيجة انتشار معلومات غير دقيقة والترويج لمشروعات دون دراسة كافية.
وأكد وليد، أن تطبيق منظومة التراخيص والتدريب سيسهم في رفع مستوى الاحترافية، ويمنع ممارسة المهنة دون تأهيل، على غرار ما يحدث في العديد من الأسواق المتقدمة، وفي مقدمتها دبي.
وفي الوقت نفسه، أبدى أحمد، تحفظه على الجهة المشرفة على المنظومة، مطالبًا بإنشاء هيئة أو إدارة متخصصة تتبع وزارة الإسكان أو هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، تتولى تنظيم المهنة، وإصدار التراخيص، والإشراف على تدريب العاملين بها.
اتفاق على التنظيم.. واختلاف حول آلية التنفيذ
ورغم اختلاف وجهات النظر حول الجهة المنوط بها الإشراف على المنظومة، فإن آراء مهاب حسونة وشريف حلمي ووليد أحمد أجمعت على أن السوق العقاري المصري، أصبح في حاجة إلى تنظيم حقيقي لمهنة الوساطة العقارية، يرفع كفاءة العاملين، ويحمي العملاء، ويحد من العشوائية.
وأكد الخبراء، أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد وضع معايير مهنية واضحة، وبرامج تدريب وتأهيل متخصصة، إلى جانب رقابة فعالة، حتى تصبح الوساطة العقارية مهنة احترافية قائمة على المعرفة والخبرة، بما يعزز ثقة المستثمرين ويدعم استقرار ونمو السوق العقاري المصري.
اقرا ايضا: احمي فلوسك.. محمد جامع: ضرورة سرعة تفعيل قانون تنظيم الوساطة العقارية لمواجهة ظاهرة السمسار





















