كتبت.. سماح المنسى
لم تكن ثورة 23 يوليو 1952 مجرد حدث سياسي غيّر مسار الدولة المصرية، بل تحولت إلى مصدر إلهام دائم لصناع السينما والدراما، الذين حرصوا على توثيق أحداثها وتجسيد شخصياتها واستعراض تأثيرها في المجتمع.
وعلى مدار أكثر من سبعة عقود، قدمت الشاشة المصرية عشرات الأعمال التي تناولت الثورة من زوايا مختلفة، لتصبح تلك الأعمال جزءًا من الذاكرة الوطنية، تحفظ تفاصيل مرحلة فارقة في تاريخ مصر الحديث.
ويأتي فيلم «رد قلبي»، الذي عرض عام 1957، في مقدمة الأعمال الفنية التي ارتبطت بثورة يوليو، حتى اعتبره كثيرون الوثيقة السينمائية الأشهر للثورة.
الفيلم، المأخوذ عن رواية الأديب يوسف السباعي، أخرجه عز الدين ذو الفقار، وقام ببطولته شكري سرحان، ومريم فخر الدين، وأحمد مظهر، وصلاح ذو الفقار.
ورغم أن أحداث الفيلم تدور في إطار قصة حب بين «علي»، ابن الجنايني، و«إنجي»، ابنة الأمير، فإنه سلط الضوء على الفوارق الطبقية التي كانت سائدة قبل الثورة، قبل أن يبلغ ذروته بالمشاهد التي جسدت تحرك الضباط الأحرار ليلة 23 يوليو وإعلان نجاح الثورة، في نهاية رسخت في وجدان المشاهدين باعتبارها بداية لعصر جديد من العدالة الاجتماعية.
وقبل ذلك بعامين، قدمت السينما فيلم «الله معنا» للمخرج أحمد بدرخان، وبطولة عماد حمدي وفاتن حمامة وماجدة، والذي تناول قضية فساد الأسلحة في حرب فلسطين عام 1948، باعتبارها أحد أبرز الأسباب التي دفعت الضباط الأحرار إلى التحرك لإنهاء الأوضاع القائمة، ليكشف الفيلم الخلفيات التي مهدت لقيام الثورة.
وبعد أكثر من أربعة عقود، عاد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر إلى الشاشة من خلال فيلم «ناصر 56»، الذي عرض عام 1996، وقام ببطولته الفنان أحمد زكي، وأخرجه محمد فاضل.
وركز الفيلم على قرار تأميم قناة السويس في 26 يوليو 1956، وما صاحبه من تحديات وضغوط دولية، كما قدم الخطاب التاريخي لعبد الناصر، في أداء اعتبره النقاد من أبرز الأعمال التي جسدت شخصية الرئيس الراحل.
أما الدراما التليفزيونية، فقد تناولت الثورة بصورة أكثر اتساعًا، حيث قدم التليفزيون المصري عام 2008 مسلسل «ناصر»، بطولة مجدي كامل وإخراج باسل الخطيب، والذي استعرض السيرة الذاتية لعبد الناصر منذ طفولته، مرورًا بحرب فلسطين، وتأسيس تنظيم الضباط الأحرار، وصولًا إلى قيام الثورة، ثم أبرز القرارات التي أعقبتها، مثل الإصلاح الزراعي وتأميم قناة السويس وبناء السد العالي.
وفي عام 2014، تناول مسلسل «صديق العمر» مرحلة ما بعد الثورة من زاوية مختلفة، مسلطًا الضوء على العلاقة بين الرئيس جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر، وما شهدته تلك المرحلة من تفاعلات سياسية وخلافات داخل دوائر صنع القرار، وصولًا إلى هزيمة يونيو 1967.
ولم يقتصر حضور ثورة يوليو على السينما والدراما، بل امتد إلى الأغنية الوطنية، التي لعبت دورًا مهمًا في ترسيخ مبادئ الثورة داخل الوجدان المصري والعربي.
وارتبط اسم الفنان عبد الحليم حافظ ارتباطًا وثيقًا بهذه المرحلة، من خلال أغنيات مثل «إحنا الشعب» و«حكاية شعب» و«صورة» و«بالأحضان»، فيما جاءت أغنية «وطني الأكبر» بمشاركة عدد من كبار نجوم الغناء العربي لتجسد حلم الوحدة العربية الذي ساد تلك الحقبة.
وبعد مرور أكثر من سبعة عقود على ثورة 23 يوليو، لا تزال هذه الأعمال الفنية تحظى بحضور واسع في كل ذكرى للثورة، باعتبارها لم تكتفِ بتسجيل الأحداث، بل قدمت قراءة فنية لواحدة من أهم المحطات في التاريخ المصري الحديث، لتؤكد أن السينما والدراما والغناء كانت ولا تزال شريكًا رئيسيًا في حفظ ذاكرة الوطن ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
اقرأ أيضاً:ياسر جلال يخطف الأنظار بـ«للعدالة وجه آخر».. وإشادات واسعة مع انطلاق عرضه





















