يعرض مالكان شقتين للبيع داخل المبنى نفسه، المساحة متطابقة، وعدد الغرف متساوي، ورغم ذلك يختلف السعر بينهما بشكل واضح، وقد يعتقد البعض أن الفارق سببه رغبة أحد المالكين في تحقيق ربح أكبر، لكن خبراء التقييم العقاري يؤكدون أن قيمة العقار لا تحدد بعدد الأمتار فقط، بل بمجموعة من التفاصيل التي قد تجعل وحدة أكثر طلبًا من أخرى، حتى وإن كانتا متشابهتين على الورق.
المتر ليس العنصر الوحيد في التقييم
وقال خبراء السوق العقاري، أن موقع الوحدة داخل المبنى من أكثر العوامل تأثيرًا في قيمتها، فالشقق ذات الإطلالة المفتوحة أو البعيدة عن مصادر الضوضاء تحظى بإقبال أكبر، وهو ما ينعكس على سعرها عند البيع.
وأشار المتخصصون، إلى أن توزيع المساحات داخل الوحدة قد يصنع فارقًا كبيرًا، فهناك شقق تستفيد من كل متر بشكل عملي، بينما تهدر وحدات أخرى جزءًا من مساحتها في ممرات واسعة أو تصميمات غير مناسبة.
كما أكد الخبراء، أن مستوى التشطيب وجودة الخامات المستخدمة يؤثران على القيمة السوقية، خاصة إذا كانت الوحدة جاهزة للسكن ولا تحتاج إلى أعمال إضافية بعد الشراء.
وألفت العاملون في القطاع العقاري، إلى أن الطابق الذي تقع فيه الوحدة، وتوافر المصعد، وعدد أماكن انتظار السيارات، ومستوى الصيانة داخل العقار، كلها عوامل تدخل ضمن عملية التقييم، وقد ترفع من قيمة وحدة مقارنة بأخرى في المبنى نفسه.
المشتري يشتري جودة الحياة قبل الأمتار
وشدد المتخصصون، على أن المشتري لا يبحث عن أكبر مساحة فقط، بل عن وحدة توفر له الراحة وسهولة الاستخدام، وهو ما يجعل التفاصيل الصغيرة مؤثرة في قرار الشراء.
كما نصح خبراء التقييم، بعدم مقارنة أسعار العقارات اعتمادًا على سعر المتر وحده، بل بالنظر إلى جميع المزايا التي تقدمها كل وحدة، لأن العقار الأفضل ليس دائمًا هو الأكبر مساحة، وإنما الأكثر تحقيقًا لاحتياجات المشتري.
وفي النهاية، أكد خبراء السوق أن تشابه المساحة لا يعني تشابه القيمة. فالتصميم، والموقع داخل المبنى، والإطلالة، وجودة التشطيب، والخدمات المحيطة، جميعها عناصر تصنع الفارق بين عقارين يحملان الرقم نفسه في المساحة، لكن يختلفان كثيرًا في السعر وفرص إعادة البيع مستقبلا.
أقرأ أيضا:محمد سعده لـ الحرية: العقار التجاري يتفوق على السكني بشرط اختيار المشروع المناسب





















