كتبت: سمر أبو الدهب
شهدت العاصمة الإدارية الجديدة تحولاً مؤلمًا في قصص العديد من المشترين، حيث تبخر حلم “الوحدة المشرفة” ليحل محله ضغط نفسي كبير وواقع تأخير مرير.
وفي تقرير مرئي تم تداوله مؤخرًا واعتمد على شكاوى حقيقية وموثقة لعملاء متضررين، وجمعه أحد المؤثرين العقاريين على موقع “يوتيوب”، سلط الضوء على مجموعة من الشركات الكبرى التي وضعتها أصوات العملاء في قائمة سوداء بسبب سلسلة من الإخفاقات التي تمس صميم الثقة والالتزام.
صوت العميل هو الفيصل
وفي التقرير؛ تم وضع هذه الشركات تحت المجهر ومن أبرزها عامر جروب والمطورون العرب ومعمار المرشدي ومصر إيطاليا ومارسيليا وهون تاون وغيرهم من الشركات العقارية، بناءً على خمسة معايير صارمة وتمثل هذه المعايير إجماع الشكاوى المتداولة من عملاء فعليين، وتركز على جودة خدمة ما بعد البيع، والتأخير الواضح والمتكرر في المواعيد المعلنة، وعدم مطابقة الوعود التسويقية للواقع، إلى جانب نقص المعلومات والشفافية مع المشترين.
نرشح لك: خبير اقتصادي: واردات السيارات تقود “السلع الاستهلاكية” وتكشف عن ضغوط سعر الصرف
فجوة التنفيذ وجودة أقل من الخيال
وتضمنت الشكاوى الأكثر إيلامًا تلك المتعلقة بـ جودة التنفيذ والفوارق الكبيرة بين الوحدة التي تسلمها العميل وبين ما شاهده في العروض التسويقية أو حتى ما تصوره، إذ أعرب العملاء عن صدمتهم من أنهم دفعوا دفعات كبيرة للحصول على وحدة تتفوق على توقعاتهم، لكن الواقع كشف عن جودة هشة في خامات التشطيبات والتنفيذ العام، وصولاً إلى أدق التفاصيل في عملية الاستلام، وأن هذه المشكلة هي الأصعب، لأنها تحوّل الاستثمار إلى خسارة نفسية في تفاصيل الجودة.
التأخير يُعطل حياة العائلات
كما أن الضرر الأكبر الذي أحدثته هذه الشركات يتعلق بتأخير التسليم أو تغيير بنود العقد بعد الاتفاق، ما وُصف بأنه أمر بالغ الخطورة، فبالنسبة للعميل، هذا ليس مجرد تأجيل إجرائي، بل هو انهيار لخطة مالية دقيقة، فكثير من المشترين يتحملون عبء دفع الإيجار بالتزامن مع الأقساط أو يعتمدون على قروض بنكية مرتبطة بجدول زمني واضح.
وتضمن عدم الالتزام بمواعيد التسليم يضع هذه العائلات في ضائقة مالية ونفسية حادة، ويقضي على الثقة التي بنيت عليها عملية الشراء بالكامل، خاصةً مع تغير الوعود وتأخر التوقيت الواضح للاستلام.
شهادات المتضررين تُؤكد الخلل الرقابي والوعود الكاذبة
تحت الفيديو المتداول، فاضت تعليقات المشترين المتضررين لتؤكد على الشكاوى الواردة في التقرير، وتُضيف إليها بعدًا إنسانيًا وتساؤلات حول دور الجهات الرقابية المسئولة.
حيث طرح أحمد البطران تساؤلاً حول دور شركة العاصمة، مؤكدًا أن الشركة “بتاخذ صف الشركات العقارية ضد المستثمرين”، مشيرًا إلى أن هذا الأمر تكرر معه ومع “ناس كتير خلال السنتين اللي فاتوا”، ما يدل على خلل في الميزان الرقابي.
فيما كشف سعيد عساف عن استثماره الطويل لـ ” سنوات” وعن الدفع المستمر دون رؤية “حاجة ومفيش تشغيل”، مُرجعًا السبب إلى غياب “هيئة رقابية تحمي حق العميل” في مواجهة الشركات التي “بتبيع الوهم”.
بينما أعرب ابراهيم عبد اللطيف النجار عن ندمه الشديد على قرار الشراء، قائلاً: “ياريتني ما اشتريت”، وأعلن رغبته في تقديم “شكوى رسمية بسبب التأخير المبالغ فيه في العاصمة الإدارية خصوصا الداون تاون”.




تسويق غير دقيق ودور الوسطاء في تضليل المشترين
سلط التقرير الضوء أيضًا على الشركات التي ترتبط بـ تسويق غير دقيق، وخص بالذكر بعض الوسطاء العقاريين الذين يقومون بالإعلان عن وحدات “غير موجودة من الأساس” أو تقديم معلومات غير دقيقة في الأوراق الرسمية.
وشدد التقرير على أن دور الوسيط هو تقديم “معلومة صحيحة” وليس “بيع حلم”، مُحذرًا المشترين من أنهم هم من يدفعون الثمن في نهاية المطاف إذا ثبت عدم دقة أي تفصيلة، وأن بعض الوسطاء قد “ينصبوا عليك في البيعة”.
نداء للمشترين ومسئولية الحفاظ على “السمعة الدولية”
وجه التقرير نداءًا وطنيًا، مؤكدًا أن العاصمة الإدارية الجديدة هي “مشروع دولي” يُنظر إليه من الخارج، وأي إهمال من الشركات العقارية يُنعكس سلبًا على سمعة السوق العقاري المصري بالكامل.
ووجه رسالة إلى المشترين بأن “مسئوليتنا كمشتريين مش قليلة”، مطالبًا بضرورة قراءة العقد كلمة بكلمة والتأكد من كتابة مواعيد التسليم وأخذ نسخة ممضية من كل شيء، مع تجنب الإمضاء على بنود مطاطة والتحقق من سجل وسمعة الشركة قبل الالتزام المالي.





















