تقرير: سمر أبو الدهب
شهدت واردات مصر من السلع الاستهلاكية المعمرة ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، لتتجاوز 3 مليارات دولار بزيادة تقارب 400 مليون دولار عن الفترة المماثلة من العام السابق.
علمًا بأن هذه الزيادة مدفوعة بالكامل تقريبًا بواردات سيارات الركوب التي استحوذت على نصيب الأسد، وعلى النقيض سجلت واردات سلع أساسية أخرى كالثلاجات والغسالات تراجعًا لافتًا.
نرشح لك: الرقابة المالية توافق على إنشاء أول منصة رقمية للاستثمار في وثائق الصناديق العقارية
تباين في أنماط الاستهلاك
وفي ذلك الصدد أوضح أحمد سمير، الخبير الاقتصادي، أن هذا التباين الحاد في أنماط الاستهلاك، حيث ترتفع واردات السيارات بينما تتراجع الأجهزة المنزلية؛ يعكس بوضوح تأثيرات التضخم المتوقعة وضغط سعر الصرف على سلوك المستهلكين.
أكد سمير في تصريح لـ “الحرية”، أن السيارات في مصر لا تُعد مجرد سلعة استهلاكية، بل هي أصل استثماري يلجأ إليه القادرون ماديًا للحفاظ على قيمة مدخراتهم في مواجهة التضخم المتزايد أو التوقعات بأي موجة جديدة من ارتفاع الأسعار أو خفض العملة.
ويرى أن تراجع واردات سلع أخرى مثل الثلاجات والغسالات يشير بشكل مباشر إلى ضعف القوة الشرائية لدى الشريحة الأوسع من المستهلكين، وربما يعكس كذلك نجاحًا جزئيًا لجهود توطين صناعة بعض الأجهزة المحلية أو القيود المفروضة على استيراد هذه الفئة من السلع.
الضغط على العملة الصعبة
ولفت الخبير الاقتصادي الى أن هذا الارتفاع القياسي في حجم الواردات الاستهلاكية، لا سيما في بند السيارات الكمالية، يمثل ضغطًا غير مرغوب فيه على الاحتياطي النقدي للدولة.
كما شدد على ضرورة إعادة توجيه موارد العملة الصعبة، مؤكدًا أنه في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة يجب توجيه العملة الصعبة لشراء مستلزمات الإنتاج والسلع الغذائية الأساسية والأدوية، وليس لتمويل زيادة كبيرة في واردات السيارات.
وحذر من أن هذه الأرقام قد تدفع صناع القرار إلى التدخل لترشيد الواردات من السلع الكمالية، وأن هذا التدخل قد يأتي في صورة زيادة الرسوم الجمركية أو فرض قيود أكثر صرامة على توفير النقد الأجنبي لتمويل هذه الواردات، بهدف خفض عجز الميزان التجاري والمساعدة في استقرار سعر الصرف.






















