أثار حديث الفيضان بالسودان ضجة كبيرة حول العالم، حيث أكدت التصريحات الإثيوبية بشكل قوي على حماية السودان من أخطار سد النهضة، منذ بداية المشروع، ولكن ما حدث خلال الساعات الماضية، جاء عكس ذلك.
حيث يترقب العالم خطرًا كبيرًا يهدد السودان، بعد إطلاق الإنذار الأحمر من قبل السلطات في السودان، خلال الساعات القليلة الماضية، وذلك مع اقتراب طوفان سد النهضة الذي يهدد بغرق البلاد خلال الساعات المقبلة.

الفيضان بالسودان
أكدت التقارير الإعلامية وجود ارتفاع غير مسبوق لمنسوب نهر النيل، وذلك بسبب سد النهضة الذي تم تشغيله من الجانب الإثيوبي دون تنسيق مسبق مع دولتي المصب.
كما دفع وزارة الري السودانية إلى إطلاق الإنذار الأحمر على طول الشريط النيلي، وهذا تحسبًا لفيضانات محتملة قد تغرق البلاد وتجرف المباني والأراضي الزراعية وتهدد حياة آلاف الأسر.
كما أكدت التقارير أن جميع الولايات السودانية، من الخرطوم وحتى سنار والنيل الأبيض، في حالة طوارئ الآن، حيث يقوم القاطنين بهذه الولايات بحمل أمتعتهم والتوجه بها إلى تلال وأماكن مرتفعة؛ للاحتماء من خطر الفيضان الضخم المنتظر.
تفاصيل الخطر المرتقب للسودان
تم الإعلان عن ارتفاع منسوب النيل لمستوى “الخطورة القصوى”، وقد جاء هذا الارتفاع في أعقاب قيام إثيوبيا بإتمام الملء السادس للسد دون تنسيق مع مصر أو السودان، لتشغيل توربينات الكهرباء التي ستولد طاقة لإثيوبيا.
وما حدث، أن هذه التوربينات لم تعمل حتى الآن، وهذا لوجود مشاكل تمنع السد من توليد الكهرباء، ما دفع إثيوبيا إلى صرف المياه، التي تفوق قدرة السد على تحملها، دفعة واحدة، بدلًا من صرفها تدريجيًا منذ شهر يوليو الماضي؛ لتجنب حدوث فيضانات تغرق البلاد.

كما قرر رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد، خلال الاحتفال بافتتاح السد الإثيوبي، فتح بوابات السد الأربعة مرة واحدة بغرض الاستعراض أمام كاميرات الإعلام، ما تسبب في تدفقات يومية لمياه النيل تجا السودان، لتصل إلى 730 مليون متر مكعب خلال 4 أيام متواصلة، وهي كمية تفوق قدرة السدود السودانية على تحملها.
كما تسبب قرار “آبي أحمد” إلى ارتفاع منسوب النيل نفسه إلى 16.9 متر، وهذا يعد ثاني أكبر منسوب في تاريخ النهر، بعد ارتفاعه إلى 17.6 متر عام 2020، حيث يذكر أنه تسبب وقتها في فيضانات مدمرة بـ 16 ولاية سودانية، ونزوح أكثر من نصف مليون شخص.
أسباب الفيضانات الحالية بالسودان
كشف الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا، عن أسباب الفيضانات التي تضرب السودان في الوقت الحالي، وذلك خلال تصريحاته التلفزيونية لبرنامج «الحكاية» مع الإعلامي عمرو أديب.
وأكد أن افتتاح سد النهضة 9 سبتمبر، كان يفترض أن يتزامن مع تشغيل 13 توربينة لاستهلاك جزء من مياه بحيرة السد، مشيرا إلى أنه “حتى يوم الافتتاح لم يعمل أي توربين، وحتى اليوم لا يعمل أي منها، ما اضطر الإدارة الإثيوبية إلى تصريف المياه عبر بوابات المفيض العلوي؛ بفتح أربع بوابات دفعة واحدة”.
وأوضح أن هذا التصريف الضخم يضخ نحو 750 مليون متر مكعب تصل إلى سد الروصيرص السوداني الممتلئ طبيعيًا، مؤكدًا أن «منسوب النيل الأزرق ارتفع إلى أعلى منسوب للفيضان».

وزارة الزراعة والري السودانية تحذر من الخطر المؤكد
وتابع أن وزارة الزراعة والري السودانية، واصلت تحذيراتها على مدار الأسبوع الماضي، مع تزايد «التصريف الكبير» من سد النهضة منذ يوم الافتتاح، موضحًا أن السودان تعامل وبشكل سريع في نهاية أغسطس تحسبًا للمياه المقبلة، لتصل هذه الكميات إلى بحيرة السد العالي اعتبارًا من الأول من سبتمبر بمعدلات 700 مليون متر مكعب.
وعلق الإعلامي عمرو أديب، قائلاً: «كان زمان أسوان وجنوب مصر غارقة مثلها مثل السودان بالضبط إذا لم لدينا السد العالي!»، ليرد عليه شراقي، قائلاً: «كله، منذ أغسطس، عندما فتحت السودان بوابتها، وليس منذ الفيضان الآن؛ ولكن السودان تعلم أن فتح البوابات لا يسبب أي ضرر على مصر بسبب وجود السد العالي».
وتابع أن: «منسوب السد العالي ارتفع بنحو مترين خلال سبتمبر، بما لا يقل عن 15 مليار متر مكعب، معقبا: «هذه المياه كانت تغرق مصر لو لم يكن هناك السد العالي؛ لأن أكثر من 95% من الشعب المصري يعيشون في الوادي والدلتا ومجرى النيل».
وتابع أن سد النهضة خزّن خلال خمس سنوات 64 مليار متر مكعب هذه المياه حُجزت من مياه مصرية، ولكن السد العالي هو الذي عوض هذه المياه ولم يشعر بها المواطن المصري، مشيدًا بمشروعات إعادة استخدام الصرف الزراعي وغيرها من الجهود التي دشنتها الدولة، وكلفتها 500 مليار جنيه؛ للحفاظ على احتياطي السد العالي.

السودان وافقت على سد النهضة والآن تغرق.. ومصر رفضت والسد العالي حماها
ولفت شراقي، إلى موافقة السودان لبناء سد النهضة خلال فترة من الفترات؛ وهذا لمنع فيضانات النيل الأزرق، ولكن ما حدث عكس هذا، موضحاً: «اليوم سبب الفيضان بالسودان، هو سد النهضة عكس المُنتظر منه؛ وليس فيضانا طبيعيا»، مشيراً إلى أن حدوث الفيضانات الطبيعية عادة في شهر أغسطس.
كما أشاد بدور السد العالي في حماية مصر من الفيضانات، قائلاً: «السد العالي حمى مصر من حجز 64 مليار متر مكعب، بالإضافة إلى حوالي 40 مليار متر مكعب أخرى، هي كمية البحر والتسريب من بحيرة سد النهضة على مدار السنوات الخمس الماضية، وبالتالي تم حجز 100 مليار متر مكعب من المياه التي ترد إلى مصر؛ هذه الكمية الرهيبة لم نكن لنتحملها، فلولا السد العالي لتوقفت 50% من الأراضي المصرية عن الزراعة تمامًا»، بالإضافة إلى أن المواطن لم يشعر بضرر سد النهضة بفضل وجود السد العالي، منوها إلى أن الـ 100 مليار المحجوزة من المياه بدأت في الوصول إلى مصر.





















