في بعض المدن الجديدة تقف عشرات العمارات مكتملة الواجهات، مضاءة ليلا، لكنها لا تعكس حجما مماثلا من الحركة، الشوارع واسعة، والخدمات الأساسية موجودة، ومع ذلك تبدو المنطقة وكأنها ما زالت في انتظار سكانها الحقيقيين، هذا المشهد لا يرتبط دائما بنجاح أو فشل المشروع، بل يعكس مرحلة تمر بها بعض المجتمعات العمرانية قبل أن تتحول إلى أحياء مكتملة الحياة، وهي مرحلة يصفها العاملون في القطاع العقاري بـ”فترة بناء المجتمع”، وليس بناء العقار فقط.
اكتمال المباني لا يعني اكتمال الحياة داخلها
يرى المتخصصون، في التطوير العمراني أن انتقال السكان إلى أي منطقة جديدة لا يحدث دفعة واحدة، وإنما يمر بمراحل متدرجة تبدأ بأعداد محدودة، ثم تتزايد مع توسع الخدمات، وافتتاح المدارس، وبدء الأنشطة التجارية، وتحسن وسائل التنقل.
ويشير محللون العقار، إلى أن كثيرا من المشترين يفضلون الانتظار حتى تستقر المنطقة بالكامل قبل الانتقال إليها، بينما يختار آخرون السكن مبكرًا للاستفادة من الهدوء أو الأسعار، وهو ما يجعل معدلات الإشغال ترتفع بصورة تدريجية مع مرور الوقت.
كما يؤكد خبراء العقار، أن وجود العقارات وحده لا يكفي لتكوين مجتمع عمراني، لأن السكان يبحثون عن منظومة متكاملة تشمل الخدمات اليومية، وفرص العمل القريبة، وسهولة الوصول، والأنشطة التي تجعل الحياة أكثر استقرارًا.
وفي المقابل، يرى المراقبون، أن بعض المناطق تشهد قفزات سريعة في معدلات الإشغال بمجرد افتتاح مشروع خدمي كبير أو تطوير محور مروري جديد، وهو ما يغير خريطة الطلب خلال فترة قصيرة دون إضافة مبانٍ جديدة.
ويلفت المتخصصون، إلى أن نجاح أي مدينة لا يقاس بعدد الوحدات التي تم بناؤها، وإنما بعدد الوحدات التي أصبحت مأهولة بالفعل، لأن السكان هم الذين يمنحون المنطقة قيمتها الاقتصادية والاجتماعية.
بينما يؤكد المتابعون، أن هذه المرحلة الانتقالية طبيعية في كثير من المدن الحديثة، لكنها تحتاج إلى تكامل بين التنمية العمرانية والخدمية، حتى تتحول الوحدات من أصول قائمة إلى مساكن تنبض بالحياة.
وفي النهاية، يظل العقار في انتظار العنصر الأهم، وهو الإنسان، فالمباني يمكن إنجازها خلال سنوات قليلة، أما بناء مجتمع متكامل فيحتاج إلى وقت، وخدمات، وحركة اقتصادية، وثقة من السكان، وعندما تجتمع هذه العناصر، لا تتغير صورة المنطقة فقط، بل تبدأ العقارات نفسها في اكتساب قيمة جديدة، لأن ما يرفع قيمة أي مدينة في النهاية ليس عدد عماراتها، وإنما عدد من يعيشون فيها ويصنعون حياتها اليومية.
اقرا ايضا: جهاز مستقبل مصر ينفي تقارير بشأن قانون إعادة تنظيمه: المشروع استوفى جميع مراحله التشريعية





















