في عدد من أحياء المدن المصرية، لا تزال هناك عمارات تجاوز عمرها ثلاثة أو أربعة عقود، ومع ذلك يزداد الإقبال على شراء وحداتها كلما طرحت للبيع، وعلى الجانب الآخر، توجد مبانٍ أحدث عمرًا، لكنها لم تحقق الجاذبية نفسها في السوق، هذا التباين يثير سؤالا يتكرر بين العاملين في القطاع العقاري، لماذا ينجح بعض العقارات في مقاومة الزمن، بينما تفقد أخرى جزءا من قيمتها خلال سنوات قليلة؟
القيمة الحقيقية للعقار لا يحددها عمره فقط
ويرى المتخصصون، أن عمر المبنى ليس المعيار الوحيد عند تقييم أي عقار، فهناك مجموعة من العوامل تتداخل لتحدد مدى احتفاظه بقيمته السوقية، ويأتي في مقدمة هذه العوامل جودة التنفيذ، والالتزام بالمواصفات الهندسية، والاهتمام بأعمال الصيانة الدورية، وهي عناصر قد تمنح مبنى قديما ميزة تنافسية على عقار أحدث منه.
ويشير خبراء العقار، إلى أن الموقع يظل أحد أكثر العناصر استقرارًا في معادلة القيمة العقارية، فالعقار الموجود في منطقة تتمتع بخدمات جيدة وشبكة طرق فعالة يظل قادرا على جذب المشترين، حتى مع مرور سنوات طويلة على إنشائه.
كما تلعب إدارة العقار، دورا مؤثرا في هذه المعادلة، إذ تحافظ الصيانة المنتظمة للمصاعد، والمداخل، والواجهات، والمرافق المشتركة على الصورة العامة للمبنى، وتمنع ظهور مظاهر الإهمال التي تؤثر على انطباع المشترين.
ومن ناحية أخرى، يؤكد المراقبون، أن بعض المباني القديمة تتميز بتصميمات واسعة وارتفاعات مناسبة للأسقف، وهو ما يجعلها تحتفظ بجاذبيتها لدى شريحة من المشترين الذين يفضلون هذه الخصائص على بعض التصميمات الحديثة ذات المساحات المحدودة.
ويرى المحللون، أن القيمة العقارية لا تبنى في يوم واحد، بل تتشكل تدريجيًا عبر سنوات من الاستخدام والصيانة والاستقرار، لذلك فإن العقار الذي يحافظ على حالته بمرور الوقت يرسل رسالة ثقة إلى السوق، ويظل مطلوبا حتى مع تغير الأجيال.
ويشير المتابعون، إلى أن المشترين أصبحوا أكثر اهتماما بتاريخ العقار وطريقة إدارته، وليس فقط بتاريخ إنشائه، لأن التجربة أثبتت أن العمر الزمني لا يعكس دائما العمر الفني الحقيقي للمبنى.
وفي النهاية، أفاد خبراء القطاع العقاري، أن الزمن ليس عدوًا للعقار الجيد، بل قد يكون شاهدا على جودة بنائه وحسن إدارته، ولهذا تظل بعض المباني محتفظة بمكانتها وقيمتها لعشرات السنين، بينما تتراجع مبانٍ أحدث عمرًا بسبب غياب الصيانة أو ضعف التنفيذ، فالقيمة الحقيقية للعقار لا تقاس بعدد السنوات، وإنما بقدرته على الاستمرار في أداء وظيفته بكفاءة، والحفاظ على جاذبيته وثقة السوق فيه عاما بعد عام.
اقرا ايضا: القطاع العقاري يواكب اقتصاد المناسبات بالفعاليات الموسمية والاحتفالات الكبري




















