أكد الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار العقاري ومستشار التطوير المؤسسي والتدريب، أن فصل الصيف في مصر لم يعد مجرد موسم للإجازات والترفيه، بل أصبح أحد أهم المواسم الاقتصادية التي تشهد خلالها العديد من القطاعات نشاطا ملحوظا، وفي مقدمتها قطاع العقارات، الذي يسجل طفرة في معدلات البيع والشراء والتأجير، خاصة بمنطقة الساحل الشمالي، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية والسياحية في الشرق الأوسط.
العقار الساحلي يتحول إلى أصل استثماري
وأوضح عبد العظيم في تصريح خاص لـ “الحرية”،أن الإقبال على عقارات الساحل الشمالي لم يعد مرتبطًا فقط بالرغبة في قضاء العطلات الصيفية، وإنما تطور ليعكس تغيرًا في الفكر الاستثماري لدى الأفراد، الذين باتوا ينظرون إلى العقار الساحلي باعتباره أصلًا استثماريا قادرا على تحقيق عائد دوري من خلال التأجير الموسمي، إلى جانب نمو قيمته الرأسمالية على المدى المتوسط والطويل.
وأشار ماجد، إلى أن هذا التحول يستند إلى مجموعة من العوامل، يأتي في مقدمتها الطفرة العمرانية غير المسبوقة التي شهدتها منطقة الساحل الشمالي، وما صاحبها من تطوير شامل للبنية التحتية، وإنشاء شبكة متطورة من الطرق والمحاور، فضلًا عن تنفيذ مشروعات عمرانية وسياحية متكاملة تضم وحدات سكنية متنوعة، وخدمات ترفيهية وتجارية، ومرافق تضاهي المعايير العالمية، وهو ما أسهم في تعزيز جاذبية المنطقة أمام المستثمرين والمواطنين، وأعاد رسم خريطة الاستثمار العقاري في مصر.
الصيف يحرك السوق ويزيد السيولة
وأضاف أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار العقاري ومستشار التطوير المؤسسي والتدريب، أن النشاط الصيفي في الساحل الشمالي يمثل من منظور اقتصادي قوة دافعة لقطاع التطوير العقاري، حيث ترتفع معدلات التعاقدات بصورة ملحوظة، وتزداد السيولة داخل السوق، بما يشجع الشركات على إطلاق مراحل جديدة من مشروعاتها، كما يسهم في تحريك عشرات الصناعات والأنشطة المرتبطة بالعقار، مثل مواد البناء، والتشطيبات، والأثاث، وإدارة المشروعات، والخدمات الفندقية، والنقل، والتسويق العقاري، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على معدلات التشغيل والنمو الاقتصادي.
انتعاش الإيجارات والتحول الرقمي
ولفت ماجد، إلى أن سوق الإيجارات الموسمية يشهد أيضًا ازدهارًا لافتًا، مدفوعًا بتنامي الطلب من الأسر المصرية والزائرين العرب، الذين يفضلون استئجار الوحدات السكنية داخل القرى والمنتجعات السياحية لما توفره من خصوصية ومرونة وتنوع في الخيارات، مشيرًا إلى أن التحول الرقمي ومنصات التسويق العقاري أسهما في رفع كفاءة السوق، وسهولة الوصول إلى العملاء، وتسريع إجراءات التعاقد، بما عزز من تنافسية القطاع.
قرار الشراء يحتاج إلى دراسة دقيقة
وأكد عبد العظيم، أنه رغم الفرص الواعدة التي يوفرها هذا السوق، فإن الاستثمار العقاري الناجح يظل مرهونًا بالدراسة الدقيقة، وليس بالاندفاع وراء الحملات التسويقية أو العروض المؤقتة، موضحًا أن المشتري الواعي يحرص على تقييم سمعة الشركة المطورة، والتحقق من الموقف القانوني للمشروع، وجودة التنفيذ، ومستوى الخدمات، وجدوى الاستثمار، ومدى توافق الأسعار مع القيمة الحقيقية للعقار، لأن القرار الاستثماري الرشيد يُبنى على المعلومات والتحليل، لا على الانطباعات.
مؤشرات إيجابية لمستقبل الاستثمار
وأشار أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار العقاري ومستشار التطوير المؤسسي والتدريب، إلى أن استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات التنمية العمرانية الكبرى، وتعزيز البنية الأساسية، ورفع كفاءة المناطق الساحلية، يزيد من المؤشرات الإيجابية الداعمة لمستقبل الاستثمار في الساحل الشمالي، ويرسخ مكانته كأحد أهم الأسواق العقارية الواعدة، ليس فقط على المستوى المحلي، وإنما أيضًا كوجهة جاذبة لرؤوس الأموال العربية والمصرية في الخارج.
واختتم الدكتور ماجد عبد العظيم، تصريحه بالتأكيد على أن موسم الصيف لم يعد مجرد فترة لارتفاع الطلب على العقارات الساحلية، بل أصبح مؤشرا اقتصاديا يعكس حيوية السوق، وثقة المستثمرين، وقدرة القطاع العقاري على دعم النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتعزيز الاستثمارات، مشددا على أن حسن الاختيار، والاعتماد على الدراسات الموضوعية، والتعامل مع الشركات ذات المصداقية، تظل الركائز الأساسية لتحقيق استثمار ناجح ومستدام في أحد أكثر الأسواق العقارية نموا في مصر.
اقرا ايضا: آراء المصريين: أسعار العقارات أبعد ما تكون عن التكلفة




















