أصبحت منصة الألعاب الشهيرة Roblox في مرمى انتقادات واسعة، بعد أن رفعت ولاية لويزيانا الأمريكية دعوى قضائية ضد الشركة المالكة، متهمة إياها بالفشل في حماية الأطفال من المحتوى الضار والتحرش عبر الإنترنت.
وذكرت أوراق الدعوى أن نحو 40% من مستخدمي Roblox اليوميين تقل أعمارهم عن 12 عامًا، ما يجعلهم فئة شديدة الحساسية أمام أي محتوى غير لائق أو محاولات استغلال.

وأشارت المدعية العامة في الولاية إلى أن الشركة سمحت بانتشار تجارب ومحتويات ذات طابع جنسي غير مناسبة للأطفال، فضلًا عن إمكانية تواصل بالغين مع قُصّر عبر خاصيات الدردشة داخل اللعبة.
من جانبها، نفت الشركة المالكة هذه الاتهامات، مؤكدة أنها خصصت موارد ضخمة لتعزيز أنظمة الحماية، بينها أدوات آلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى مشرفين بشريين يعملون على مدار الساعة لمراجعة الأنشطة المشبوهة.
نرشح لك:حظر لعبة روبلوكس في قطر.. ما الأسباب والمخاطر التي تهدد الأطفال؟
كما أوضحت أنها تمنع من هم دون 13 عامًا من إرسال رسائل مباشرة، إلا أن الدعوى القضائية اعتبرت هذه الإجراءات غير كافية وطالبت بفرض رقابة قانونية أكثر صرامة.
Roblox.. عالم مفتوح يحمل المتعة والمخاطر
تُعد Roblox من أكثر الألعاب شعبية عالميًا، إذ تتيح للاعبين بناء عوالم افتراضية خاصة بهم والتفاعل مع ملايين المستخدمين من مختلف الأعمار، لكن هذه الحرية الواسعة جعلت المنصة بيئة خصبة لانتشار محتويات قد تكون غير مناسبة للأطفال، وهو ما دفع خبراء التربية وأولياء الأمور للتحذير من خطورتها، خاصة مع صعوبة مراقبة جميع الأنشطة داخل هذا العالم الافتراضي.
الإدراك الرقمي.. خط الدفاع الأول
ما يميز لعبة Roblox أنها تمنح اللاعبين حرية مطلقة في إنشاء عوالم افتراضية والتفاعل مع آخرين من مختلف أنحاء العالم، لكن هذه الحرية تتحول إلى سلاح ذي حدين إذا غاب الإدراك الرقمي، فالكثير من الأطفال يدخلون اللعبة دون إدراك لمخاطر مشاركة المعلومات الشخصية، أو التحدث مع غرباء عبر خاصيات الدردشة، ما يجعلهم أكثر عرضة للاستغلال والتنمر والتحرش الإلكتروني.

ويرى خبراء التكنولوجيا أن المشكلة ليست في Roblox وحدها، بل في ضعف ثقافة “الإدراك الرقمي” لدى الصغار وحتى بعض الآباء. فحين يدرك الطفل معنى الخصوصية الرقمية وكيف يحمي نفسه من محاولات الخداع، يصبح أكثر قدرة على الاستمتاع باللعبة بأمان، لذلك فإن الدعوى القضائية ضد Roblox تسلط الضوء على أهمية الجمع بين الرقابة التقنية من المنصات وبين تنمية وعي الأطفال الرقمي كجزء أساسي من التربية الحديثة.
الوجه المظلم للألعاب الإلكترونية
ليست Roblox وحدها التي أثارت الجدل، فالعقد الأخير شهد ظهور العديد من الألعاب التي تحولت من وسيلة للتسلية إلى مصدر تهديد مباشر للصحة النفسية والجسدية للأطفال والمراهقين.
- الحوت الأزرق: ظهرت عام 2015 وتضمنت 50 تحديًا ينتهي بإجبار اللاعب على الانتحار، ما تسبب في عشرات حالات الوفاة.
- لعبة مريم: انتشرت في الخليج العربي، واعتمدت على الغموض والإثارة النفسية، ما أثار قلق الأهالي بشأن تأثيرها على الأطفال.
- بابجي PUBG: أشهر الألعاب القتالية التي أدت إلى وفيات نتيجة جلسات لعب طويلة، ومنها وفاة طفل في مصر بسكتة قلبية.
- بوكيمون جو: رغم نجاحها العالمي، إلا أنها تسببت في حوادث مميتة، مثل إطلاق نار في العراق ووفاة شاب بأمريكا.
آراء وتجارب أولياء الأمور في لعبة Roblox
لم يقتصر الجدل حول لعبة Roblox على ساحات القضاء أو تصريحات الخبراء، بل امتد إلى بيوت الأسر نفسها، كثير من الآباء والأمهات عبّروا عن مخاوفهم من التأثيرات السلبية لهذه اللعبة على سلوكيات أبنائهم.
إحدى الأمهات قالت:”ابني وبنتي حرفيًا مدمنين على Roblox، بيلعبوها ليل نهار مع أصحابهم. أنا منبهه عليهم مايدخلوش حد غريب في الشات غير أصحابهم، بس فعلاً اللعبة لازم تتحذف نهائي. ربنا يستر على ولادنا.”

وأضافت أم أخرى تجربتها الصادمة:”اكتشفت خطورة اللعبة من سنة ونص، لما ابني لعبها أسبوعين وبعدين حاول يجري ورايا بالسكينة، لأنه شاف لقطات جوه اللعبة الناس بتجري ورا بعض بالسكين. وقتها منعتها تمامًا، وبعدها فهمت إن مش المشكلة في Roblox بس، لكن ألعاب كتير فيها عنف زيها.”

وفي واقعة أخرى أكثر إثارة للقلق، تحكي أم لطفل في العاشرة من عمره:”لقيت ابني معاه رقم أجنبي مكتوب في ورقة. لما سألته، قال لي ده رقم مدير لعبة Roblox صاحبي اداهوله علشان يكلمه على الواتس ويكسب هدايا وتابلت وفلوس. لما اتواصلت مع أم صاحبه، اكتشفت إنها ماعندهاش أي فكرة عن الموضوع، ولقت اللعبة برضه على موبايل ابنها ومسحتها فورًا.”

اعتراف دولي بخطورة الإدمان
اعترفت منظمة الصحة العالمية رسميًا بأن إدمان الألعاب الإلكترونية اضطراب نفسي يُصنّف كمرض عقلي، موضحة أن التشخيص يعتمد على تفضيل اللعب على حساب الأنشطة اليومية والعلاقات الاجتماعية.
اقرأ أيضاً: الأمان في الألعاب عبر الإنترنت: كيفية حماية بياناتك وحساباتك
كيف نحمي أطفالنا من المخاطر؟
- متابعة نوعية الألعاب التي يمارسها الأطفال والتأكد من ملاءمتها لأعمارهم.
- وضع قيود زمنية على مدة اللعب يوميًا.
- تشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة والأنشطة الواقعية.
- مشاركة الأبناء اهتماماتهم والحديث معهم عن مخاطر الإدمان.
- استخدام أدوات الرقابة الأبوية لتقييد المحتوى غير المناسب.





















