أكدت النائبة نيفين إسكندر أن أزمة نقص الأدوية في السوق المصري تعكس وجود فجوة حقيقية في توافر الدواء، إلى جانب تحديات تتعلق بتوطين الصناعة الدوائية والاعتماد على استيراد المواد الخام، محملة الحكومة والهيئات المعنية المسؤولية الكاملة عن التعامل مع الأزمة وضمان وصول العلاج إلى المواطنين.
وقالت إسكندر خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية»، إن إعلان الحكومة تخصيص 90 مليار جنيه للدواء والمستلزمات الطبية خلال موازنة العام المالي 2026/2027، قد يبدو رقمًا كبيرًا في ظاهره، إلا أن تقسيمه على عدد السكان الذي يتجاوز 120 مليون مواطن يعني نحو 750 جنيهًا للفرد سنويًا، وهو مبلغ لا يقتصر على الدواء فقط، وإنما يشمل المستلزمات الطبية وكل ما يتعلق بالعلاج.
وأضافت أن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بزيادة حجم الإنفاق، وإنما بمدى انعكاس هذه الزيادة على قدرة مصر على إنتاج الأدوية وتطويرها وتقليل الاعتماد على الخارج.
اقرأ أيضا.. خاص| أزمة الدواء بين الشح والوفرة.. ومتحدث الصحة «مش بيرد».. أين الحقيقة؟
وأوضحت أن حجم سوق الدواء المصري بلغ خلال عام 2025 نحو 422 مليار جنيه، بما يعادل 8.5 مليار دولار، بينما تشير بيانات هيئة الدواء المصرية إلى أن الإنتاج المحلي يغطي نحو 91% من احتياجات السوق من المستحضرات الدوائية.
وأشارت إلى أن هذا الرقم لا يعكس وحده مستوى توطين الصناعة، موضحة أن صناعة الدواء لا تبدأ عند إنتاج العبوة النهائية، وإنما تعتمد كذلك على المواد الخام الفعالة والتكنولوجيا والبحث والتطوير وسلاسل الإمداد والقدرة على إنتاج الأدوية الجديدة والمعقدة.
وتابعت: “هيئة الدواء المصرية نفسها أعلنت أن 50 مادة فعالة مستوردة تمثل 78% من إجمالي واردات المواد الخام الفعالة المستخدمة في تصنيع الأدوية البشرية”، معتبرة أن هذه الأرقام تكشف عن فجوة حقيقية في توطين صناعة الدواء.
ولفتت إسكندر إلى أن واردات مصر من المنتجات الصيدلانية بلغت خلال عام 2025 نحو 3 مليارات دولار، مقابل صادرات دوائية بلغت نحو 1.3 مليار دولار، معتبرة أن هذه الأرقام تستدعي إعادة النظر في مفهوم “الأمن الدوائي”.
وأكدت أن الأمن الدوائي لا يعني فقط قدرة الدولة على شراء كميات كافية من الأدوية أو تخزينها، وإنما يرتبط بامتلاك قدرة إنتاجية متزايدة تمكن الدولة من مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد وتقلبات أسعار العملة والأزمات العالمية دون أن يتحول أي اضطراب خارجي إلى أزمة في السوق المحلية.
وشددت على ضرورة أن توجه الدولة جزءًا أكبر من سياستها العامة نحو تصنيع المواد الخام الفعالة، والتكنولوجيا الحيوية، والأدوية المعقدة، والبحث والتطوير، ونقل التكنولوجيا، بما يعزز استقلالية الصناعة الدوائية المصرية.
إسكندر: الحكومة مسؤولة عن أزمة نقص الأدوية
وفيما يتعلق بالمسؤولية عن أزمة نقص الأدوية، حملت إسكندر الحكومة والهيئات المعنية المسؤولية بشكل كامل، مؤكدة أن المواطن لا يعنيه الحديث عن وجود مخزون على مستوى المخازن أو الأنظمة الإلكترونية بقدر ما يعنيه أن يجد الدواء الذي يحتاجه داخل الصيدلية.
وانتقدت تضارب التصريحات الرسمية بشأن توافر الأدوية، قائلة إنه لا يصح أن يقال للمواطن إن الدواء مؤمّن بينما لا يستطيع الحصول عليه، مشيرة إلى أن وجود الدواء في المخازن لا يحل الأزمة إذا لم يصل فعليًا إلى السوق والمريض.
كما أشارت إلى ما وصفته بوجود أوامر مباشرة بعدم خروج بعض الأدوية من المخزون حتى تظهر على الأنظمة الإلكترونية باعتبارها متوفرة، مؤكدة أن “الممارسة الفعلية” في السوق لا تعكس بالضرورة ما يظهر في بيانات المخزون.
وانتقدت إسكندر كذلك عدم استجابة الحكومة لطلبها مناقشة عامة حول قطاع الدواء، رغم أهمية الملف، مؤكدة أن مناقشة الأزمة داخل مجلس النواب كان من شأنها إتاحة الفرصة لبحث تحديات الاستيراد وتوفير العملة الأجنبية وتأمين احتياجات القطاع بالتنسيق بين مختلف الوزارات والجهات المعنية.
واعتبرت أن ملف الدواء يجب التعامل معه باعتباره قضية تتداخل فيها اعتبارات الصحة والاقتصاد والأمن القومي، مؤكدة أنها تقدمت بطلب مناقشة عامة حول مستقبل صناعة الدواء والسياسة الدوائية في مصر، وأنها تعتزم استكمال هذا الملف خلال دور الانعقاد الجديد.
كما انتقدت ما وصفته بمزاحمة هيئة الشراء الموحد للقطاع الخاص في توريد الأدوية للقطاعات الصحية الخاصة، معتبرة أن القطاع الخاص من المفترض أن يكون شريكًا وسندًا في مواجهة أي عجز حكومي، وليس طرفًا يتضرر من المنافسة مع الجهات الحكومية.
اقرأ أيضا.. إيرين سعيد لـ«الحرية»: أزمة نقص الأدوية موجودة بالفعل.. وتصريحات «الدنيا وردي» لا تعكس الواقع





















