تواصل هيئة مفوضي مجلس الدولة بمحكمة القضاء الإداري، الدائرة الثالثة للبث الفضائي، اليوم الأحد، نظر الدعوى رقم 32894 لسنة 80 قضائية، المقامة من الدكتور هاني سامح المحامي، والتي يطالب فيها بإلغاء القرار الإداري الصادر بحجب منصة ولعبة روبلوكس داخل مصر.
وتطالب الدعوى بوقف تنفيذ قرار الحجب بشكل عاجل، ثم إلغائه نهائيًا وما يترتب على ذلك من آثار، على أساس أن القرار – بحسب ما ورد في الدعوى – يخالف عددًا من المبادئ الدستورية والقانونية المنظمة للفضاء الرقمي وحق المستخدمين في الوصول إلى الخدمات الرقمية.
طعن على قرار حجب منصة روبلوكس
وأوضحت صحيفة الدعوى أن القرار المطعون عليه صدر دون توضيح الأسباب التفصيلية التي استند إليها، كما لم يتم الإعلان عن المبررات القانونية أو الفنية التي دفعت إلى اتخاذ قرار الحجب، وهو ما اعتبرته الدعوى مخالفة لقاعدة تسبيب القرارات الإدارية، التي تفرض على الجهات الإدارية توضيح الأساس القانوني لأي قرار يؤثر على حقوق الجمهور.
وأضافت الدعوى أن غياب الشفافية في توضيح أسباب الحجب يحرم المستخدمين من معرفة الأساس الذي بُني عليه القرار، خاصة عندما يتعلق الأمر بخدمة رقمية يستخدمها عدد كبير من المواطنين.
نرشح لك: حظر لعبة روبلوكس في مصر.. قرار رسمي يثير الجدل وردود فعل واسعة بين اللاعبين
الحجب الشامل وتأثيره على المستخدمين
وأشارت الدعوى إلى أن قرار الحجب الكامل لمنصة روبلوكس يعد إجراءً واسع النطاق، لأنه أدى إلى منع الخدمة عن ملايين المستخدمين داخل مصر، دون تمييز بين الفئات العمرية أو طبيعة استخدام المنصة.
وترى الدعوى أن الهدف المعلن من الحجب يتعلق بحماية القُصّر، إلا أن تطبيق الحجب بشكل شامل قد يؤدي إلى تقييد استخدام المنصة حتى من قبل المستخدمين البالغين، وهو ما اعتبرته مساسًا غير مبرر بحق الوصول إلى المعلومات والخدمات الرقمية في إطار القانون.
نرشح لك: تصاعد الأحداث في مسلسل لعبة وقلبت بجد الحلقة 24.. مأزق سامح وصراعات الأطفال مع الروبلوكس
طبيعة منصة Roblox واستخداماتها
وتناولت الدعوى تعريف منصة Roblox باعتبارها منصة رقمية تفاعلية عالمية تتيح للمستخدمين تصميم الألعاب والتجارب الافتراضية الخاصة بهم باستخدام أداة التطوير المعروفة باسم Roblox Studio.
وتُعد المنصة بيئة رقمية تجمع بين الترفيه وصناعة المحتوى، كما يستخدمها بعض الشباب والأطفال في تعلم أساسيات البرمجة والتصميم الرقمي، إضافة إلى تطوير ألعاب بسيطة وتجارب افتراضية يمكن مشاركتها مع مستخدمين آخرين حول العالم.
وبحسب ما ورد في الدعوى، فإن المخاطر المحتملة المرتبطة بالمنصة – إن وجدت – لا ترتبط بوجودها في حد ذاته، وإنما قد تتعلق ببعض وسائل التواصل المفتوحة داخلها، مثل خاصية الدردشة أو التفاعل مع مستخدمين غير معروفين.
مقترحات بديلة للحجب الكامل
وتضمنت الدعوى عددًا من المقترحات البديلة التي ترى أنها قد تحقق هدف حماية الأطفال دون الحاجة إلى حجب المنصة بالكامل، من خلال تطبيق مجموعة من الإجراءات التنظيمية والتقنية.
ومن بين هذه المقترحات تقييد خاصية الدردشة مع الغرباء في حسابات القُصّر بشكل افتراضي، ومنع استقبال الرسائل الخاصة من أشخاص غير مدرجين ضمن قائمة الأصدقاء أو غير موثوقين.
كما اقترحت الدعوى قصر التواصل للمستخدمين دون سن 16 عامًا على الحسابات الموثوقة فقط، إضافة إلى ربط تفعيل ميزات الدردشة والصوت والرسائل بنظام تحقق عمري تدريجي.
وتشمل المقترحات أيضًا استخدام أدوات رقابة تقنية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد محاولات الاستدراج أو الاستغلال، ومنع مشاركة البيانات الشخصية للأطفال داخل المنصة.
تعزيز الرقابة الأبوية على حسابات الأطفال
واقترحت الدعوى كذلك إلزام المنصة بتوفير أدوات رقابة أبوية متقدمة، تسمح لأولياء الأمور بمتابعة نشاط أطفالهم على المنصة، والاطلاع على تقارير دورية تتعلق بالمخاطر المحتملة.
كما تضمنت المقترحات إنشاء سجل مبسط لعمليات الحظر والإبلاغ داخل المنصة، بحيث يتمكن المستخدمون وأولياء الأمور من متابعة أي محتوى غير مناسب أو محاولات تواصل غير مرغوب فيها.
وترى الدعوى أن هذه الإجراءات قد تساعد في تحقيق مستوى أعلى من الحماية للأطفال، دون أن يؤدي ذلك إلى تعطيل استخدام المنصة بالكامل.
الاستناد إلى تجارب تنظيمية دولية
واستندت الدعوى أيضًا إلى عدد من النماذج التنظيمية في بعض الدول الغربية، مشيرة إلى أن التشريعات الحديثة تميل إلى تنظيم المنصات الرقمية بدلاً من حجبها.
وأشارت الدعوى إلى قانون الخدمات الرقمية في الاتحاد الأوروبي (DSA)، الذي يركز على إلزام المنصات بإدارة المخاطر الرقمية وتعزيز أدوات السلامة الخاصة بالأطفال، بدلًا من اللجوء إلى إغلاق الخدمات الرقمية أو حجبها بالكامل.
كما لفتت إلى أن بعض الدول مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة تعتمد سياسات تنظيمية تركز على التحقق من العمر، وتصميم الخدمات الرقمية بطريقة تقلل من فرص تواصل الغرباء مع الأطفال.
وتشمل هذه السياسات كذلك تفعيل أدوات الإبلاغ السريع عن المحتوى غير المناسب، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة الأبوية داخل المنصات الرقمية.
التوازن بين حماية الأطفال والحقوق الرقمية
وأكدت الدعوى في ختامها أن حماية القُصّر في الفضاء الرقمي تعد هدفًا مهمًا وضروريًا، لكنها ترى أن تحقيق هذا الهدف يجب أن يتم من خلال إجراءات تنظيمية دقيقة تستهدف مصادر الخطر بشكل مباشر.
وأضافت أن اللجوء إلى الحجب الكامل للخدمات الرقمية قد يؤدي في بعض الحالات إلى تقييد غير مبرر لاستخدام التكنولوجيا، خاصة إذا كان من الممكن معالجة المخاطر بوسائل تقنية وتنظيمية أقل تأثيرًا على المستخدمين.
ومن المقرر أن تستمر هيئة مفوضي مجلس الدولة في نظر الدعوى، تمهيدًا لإعداد تقريرها القانوني بشأنها، قبل إحالتها إلى المحكمة للفصل في مدى مشروعية قرار حجب منصة روبلوكس داخل مصر.
اقرأ المزيد: ألعاب تتجاوز الترفيه.. خبير يكشف لـ”الحرية” القصة الكاملة لحجب “روبلوكس” في مصر





















