خلال أسبوعين من الآن، تبدأ إثيوبيا المرحلة الرابعة لتخزين المياه خلف سد النهضة، وفق ما أعلنته وسائل إعلام إثيوبية، الأمر الذي يعزز القلق في القاهرة حول الخسائر التي تعرضت لها بسبب هذا السد، والمخاطر المحتملة بعد استكمال الملء الرابع. إعلان إثيوبيا عن موعد الملء الرابع خاصة في ظل تطورات أحداث العنف بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في السودان، يدفع لطرح أسئلة حول موقف مصر وما الخطوات المقبلة التي يمكن أن تتخذها القاهرة للحد من الآثار المترتبة على ذلك.
موسم المطر خسائر
وحول اختيار موعد ملء سد النهضة، أشار الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية، إلى إن الأمطار تبدأ في شهر 6 بشكل تدريجي وتنهمر في شهر 7، موضحًا:” المطر يذهب الآن لبوابة التصريف الشرقية، بوابة 1، ومفيش فيها توربينات ومتسابة مفتوحة علشان بتعدي حوالي 25 مليون كيلو متر مكعب يوميا، وهذه محاولة من إثيوبيا فقط لتسكين السودان”.
وأكد “شراقي” أنه مع زيادة الأمطار سيرتفع مخزون المياه خلف السد، والذي كان تأثر بفقد يقارب الـ 4 مليار متر مكعب، بسبب تصريف المياه للسودان خلال الأشهر الماضية. وعلى ذلك، يقول شراقي للحرية أن بداية/ منتصف شهر يوليو سيشهد تخزين المياه لتعويض “ال 4 مليار” على أن يشهد النصف الآخر من نفس الشهر عملية الملء الرابع، مضيفا:” إلى الآن سد النهضة به 13 مليار متر مكعب، بدلا من الـ 17 مليار، لذلك سيقوم في البداية بتعويض فاقد الـ 4 مليار”.
يقول شراقي:” الآن يشهد السد ارتفاعا في الخرسانة، ونحن لا نعلم إلى الآن إلى أي مدى وصل ارتفاع السد، وهذا يشير إلى أنه كلما ارتفع مترًا واحدًا يستطيع أن يخزن مليار متر مكعب، هذا هو الوضع المائي الآن”.
يضيف أستاذ الموارد المائية:” كنا نتوقع أن يخزن عند منسوب 620 متر، ما يعني تخزين 18 مليار متر مكعب، لكن الواقع يقول أن الإثيوبيين تخطوا هذه المرحلة، وتابع:” كل متر بيرتفع يساوي مليار متر مكعب زيادة عن الـ 18 مليار المتوقعة، قد يصل تخزين السد إلى 25 مليار متر مكعب ما يعني تخزين 50٪ من إيراد النهر الأزرق بما يعادل 30٪ من ماء نهر النيل”. مشيرًا إلى أن الأزمة الأكبر تتضح في عدم معرفة الوضع الحالي لعدم وجود صور توضح قدر الارتفاع الذي وصل إليه السد”.
الخيارات المتاحة
تتحرك مصر في هذا الملف مستندة إلى الأسس الدبلوماسية في التواصل مع إثيوبيا التي تتجاهل كل مخاوف القاهرة وتستمر في تنفيذ مخططاتها دون الالتفات للمطالب المصرية، وعلى ذلك فإن خيارات القاهرة أصبحت مسار تساؤلات.
يقول شراقي للحرية هناك خيارات، وعما يتداول بشأن ضرب سد النهضة، فإنه يظل قرارًا عسكريًا يعود للقيادة المصرية. يقول:” البعض يقول طالما لم يتم ضرب السد في أوقات سابقة يستحيل ذلك فيما بعد، وأقول لهم: هذا كلام فارغ، وأكبر مثال هو سد كاخوفكا الضخم في أوكرانيا، الذي أوضح أن ضرب السدود وتخريبها يمكن أن يتم بسهولة”.
وأضاف:” رغم أن ضرب كخوفكا تم وهو في أعلى ارتفاع له، ولم يتم ضربه بالكامل، لكن تم تدمير أجزاء منه، وبذلك فسد السد كاملًا، ولا يمكنه العمل إلا في حالة إعادة بنائه مره أخرى، ومن قام بضربه كان يستطيع تدميره، ولم يتم إلى الآن معرفة من المتسبب في ذلك”.
“وعلى الرغم من قدرة مصر على الحل العسكري، إلا أنها لا تريد أن تصل إلى ذلك؛ إذ إنه من الناحية السياسية هذا يتعارض مع منطق مصر الداعي دائما للحوار والتفاوض، على الرغم من تضررها هي والسودان من مبدأ اتخاذ القرار الأحادي الذي تنتهج إثيوبيا”.
يشير شراقي:” نحتاج كدولة إلى دراسة أسوأ السيناريوهات، مثل تخزين إثيوبيا الـ 25 مليار هذا العام، لكن مع توخي الحذر لأن كل نقطة مياه تخزن في إثيوبيا تخصم من حصة مصر.”
قال عباس شراقي، إن المياه التي تم تخزينها في إثيوبيا دون التنسيق مع مصر، كان يمكن توظيفها في زراعة محصول الأرز، المليار متر مكعب من المياه كان ممكن أن يسهم في توفير مليار دولار أو 2 مليار دولار من الزراعة. يضيف أستاذ الموارد المائية أن مصر تحتاج إلى هذه المياه للتوسع في الزراعة، وكان يمكن توفير الأموال التي تٌصرف في محطات معالجة المياه. كل مليار متر مكعب من الميه يكلف البلد 10مليار جنيه.
مناورات إثيوبيا
أيمن سمير أستاذ العلوم السياسية، يقول أن مصر تتبنى التواصل والتفاهم لدفع إثيوبيا لتبني اتفاق قانوني وملزم في لعمليتي الملء والتشغيل، مضيفًا أن فكرة القرارات الأحادية من قبل إثيوبيا لا تتفق مع الروح الإفريقية التي تجمع بين الدول، ولا مع اتفاق المبادئ الموقع في مارس 2015، الذي تم بين مصر والسودان وإثيوبيا، وعلى ذلك تُصر القاهرة على الدعوة لاستئناف المفاوضات
يقول أستاذ العلوم السياسية أن إثيوبيا تدعي أنها مع الحلول الإفريقية لهذه الأزمة لكنها في الوقت ذاته ترفض الجلوس على طاولة المفاوضات، كما رفضت جميع الحلول المطروحة سواء من مصر أو من دول مثل وثيقة واشنطن التي وضعها البنك الدولي وهو أرفع جهة دولية تضع الاتفاقيات والمعاهدات المتعلقة بالسدود والأنهار، ورغم ذلك رفضت إثيوبيا التوقيع على الاتفاقية، ووقعت عليها مصر احترامًا للمؤسسات الدولية.
أكد سمير أن مصر لن تفرط في متر مكعب من المياه، ولكنها دولة حكيمة وتحاول الحل بالطريقة الناعمة القائمة على التفاوض، مؤكدًا أن الأمن المائي المصري هام للغاية.





















