في زمن أصبحت فيه الأضواء لا تسلط إلا على من يقف في مقدمة المشهد، ينسى كثيرون أن وراء كل نجاح أشخاصًا عملوا بصمت، وبذلوا جهدًا كبيرًا دون أن ينتظروا تصفيقًا أو عناوين رئيسية.
ومن هؤلاء الكابتن سعفان الصغير، أحد أبرز حراس المرمى في تاريخ الكرة المصرية، وأحد أبناء الجيل الذهبي للنادي الإسماعيلي ومدرب حراس المرمى للمنتخب المصري بقيادة الكابتن حسام حسن.
حديث الكابتن سعفان الأخير للإعلام كان صادقًا ومؤثرًا، لأنه خرج من القلب. عندما قال إنه يريد فقط أن يسمع كلمة تقدير، وإن نجاح مصطفى شوبير جعل الناس تشيد بعمله، شعر كثيرون بصدق مشاعره، لم يكن يبحث عن بطولة شخصية، وإنما عن اعتراف مستحق بسنوات طويلة من العمل والإخلاص.
الأكثر تأثيرًا في حديثه كان استرجاعه لفترة صعبة من حياته بعد الاعتزال، حين اضطر للسفر إلى الولايات المتحدة عام 2000، وعمل في غسل السيارات وغسل الصحون وخدمة التوصيل وغيرها من المهن الشريفة. لم يخجل من هذه التجربة، بل حكاها بكل صدق، لتؤكد أن قيمة الإنسان لا تقاس بطبيعة العمل الذي يؤديه، وإنما بإصراره على مواجهة الحياة بكرامة.
وكانت كلمات ابنته مؤثرة للغاية عندما كتبت أن البلد التي انكسر فيها والدها يومًا عاد إليها بعد سنوات بطلاً يفتخر الجميع بما حققه، تلك الكلمات ربما كانت أفضل تكريم يمكن أن يحصل عليه أب، لأنها جاءت ممن شاهد رحلة الكفاح كاملة، وعرف حجم التضحيات التي قدمها.
وأقول للكابتن سعفان: شكرًا من القلب، لأنك كنت واحدًا من نجوم الجيل العظيم للنادي الإسماعيلي، ذلك الفريق الذي كانت مبارياته أمام الأهلي والزمالك والمصري والاتحاد السكندري وغزل المحلة تمثل قمة الإثارة والمتعة في الكرة المصرية، كنت حارسًا كبيرًا، وقدمت مستويات جعلتك واحدًا من أبرز حراس المرمى في مصر خلال تلك الفترة.
كما أن ما قدمته بعد الاعتزال لا يقل قيمة عما قدمته داخل المستطيل الأخضر. فالنجاحات التي حققها حراس المرمى الذين أشرفت عليهم لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة سنوات من الخبرة والعمل والاجتهاد، وما تحقق داخل المنتخب المصري كان نتاج عمل جماعي شارك فيه الجميع، من الجهاز الفني إلى المدربين والمحللين والأطباء والمساعدين، وكل فرد أدى دوره بإخلاص.
وكان دور الكابتن سعفان، إلى جانب الكابتن طارق سليمان والكابتن محمد عبد الواحد وبقية أفراد الجهاز، لا يقل أهمية عن أي اسم آخر حظي بالأضواء.
التقدير لا ينبغي أن يكون مرتبطًا بالشهرة أو بعدد الكاميرات، وإنما بحجم العطاء، وهناك شخصيات خدمت الكرة المصرية بإخلاص، وربما لم تنل ما تستحقه من إشادة، لكنها ستظل محفوظة في ذاكرة الجماهير التي تعرف قيمة الرجال.
نرة أخرى، شكرًا من القلب، كابتن سعفان الصغير. شكرًا على تاريخك، وعلى كفاحك، وعلى الرسالة التي قدمتها لكل من يمر بظروف صعبة: أن الانكسار ليس نهاية الطريق، وأن الإنسان يستطيع أن يعود أقوى ما دام متمسكًا بالإرادة والعمل والإيمان بنفسه.





















