رغم تعدد أدوات الاستثمار خلال السنوات الأخيرة، وظهور فرص جديدة في مجالات مختلفة، لا يزال العقار يحتفظ بمكانته باعتباره الخيار الأول لدى شريحة كبيرة من المصريين عند التفكير في الحفاظ على قيمة أموالهم، فمع كل موجة تغيرات اقتصادية، تتجه الأنظار مرة أخرى إلى شراء الأراضي أو الوحدات السكنية أو التجارية، في مشهد يتكرر منذ عقود، ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الظاهرة لا ترتبط فقط بالعائد المتوقع، وإنما بثقافة استثمارية متجذرة تعتبر العقار أصلا ملموسا يمنح صاحبه شعورا أكبر بالأمان.
الثقة قبل الأرباح
أكد خبراء الاقتصاد، أن الإقبال على العقارات لا يعتمد دائمًا على تحقيق أعلى عائد، بل يرتبط بقدرة العقار على الاحتفاظ بقيمته على المدى الطويل، مقارنة بأصول أخرى قد تتأثر بصورة أكبر بتقلبات الأسواق.
وأشأر المتخصصون إلى أن العقار يتميز بكونه أصلًا يمكن استخدامه أو تأجيره أو إعادة بيعه، وهو ما يمنح المالك أكثر من وسيلة للاستفادة منه، بخلاف بعض الأدوات الاستثمارية التي تقتصر على تحقيق عائد مالي فقط.
كما يرى خبراء السوق، أن النمو العمراني الذي تشهده مصر خلال السنوات الأخيرة، والتوسع في إنشاء المدن الجديدة، عزز من اهتمام المواطنين بالاستثمار العقاري، سواء بهدف السكن أو الادخار أو تنمية رأس المال.
وألفت المتخصصون، إلى أن كثيرا من الأسر تعتبر شراء العقار وسيلة لحماية مدخراتها للأجيال المقبلة، وهو ما يفسر استمرار الطلب حتى في الفترات التي تشهد تغيرات اقتصادية أو ارتفاعًا في الأسعار.
استثمار يحتاج إلى دراسة
ورغم الثقة الكبيرة التي يحظى بها القطاع العقاري، أكد الخبراء أن نجاح الاستثمار لا يتحقق بمجرد شراء أي وحدة، بل يتطلب دراسة الموقع، وطبيعة الطلب، ومستقبل المنطقة، ومدى ملاءمة السعر للقيمة الحقيقية للعقار.
كما شدد المتخصصون، على أن تنوع المشروعات العقارية واتساع السوق يفرضان على المستثمر أو المشتري إجراء مقارنة دقيقة بين البدائل المتاحة، وعدم الاعتماد على الشهرة أو الحملات الإعلانية وحدها.
وفي النهاية، يرى خبراء الاقتصاد، أن العقار سيظل أحد أهم أوعية الاستثمار في مصر، ليس فقط لأنه يحافظ على قيمة الأموال، ولكن لأنه يرتبط باحتياج حقيقي ومستمر، ومع ذلك تبقى القاعدة الأهم أن العقار الجيد لا يقاس بسعره فقط، وإنما بقدرته على تحقيق قيمة مضافة لصاحبه مع مرور الوقت، سواء من خلال الاستخدام أو الاستثمار أو إعادة البيع.
اقرا ايضا: السوق العقاري يدخل مرحلة جديدة.. سحب الأراضي غير المستغلة وإعادة طرحها بالأسعار الحالية





















