تأثير التوترات العسكرية على الذهب والدولار، تؤدي التوترات الجيوسياسية والضربات العسكرية المتصاعدة إلى خلق حالة شديدة من عدم اليقين داخل الأسواق المالية العالمية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر وسريع على حركة أسعار كل من الذهب والدولار الأمريكي، ولكن وفق آليات واشتراطات اقتصادية مختلفة لكل منهما.
تأثير التوترات العسكرية على الذهب والدولار
وفي تصريحات خاصة حول كواليس تحركات الأسواق في أوقات الصراعات؛ أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي أن فترات الحروب تعيد تشكيل قواعد الاستثمار، مما يدفع المستثمرين للجوء إلى الأصول الأكثر أمانًا لحماية رؤوس أموالهم.
أولاً: الذهب.. الملاذ الآمن الأول عالميًا
وأكد الدكتور خالد الشافعي أن المعدن الأصفر يظل الخيار الأول للبنوك المركزية، والمؤسسات المالية، والمستثمرين فور اندلاع الأزمات العسكرية، حيث يتلخص المشهد في النقاط التالية:
- الهروب من المخاطر: يتجه الجميع للتخلص السريع من الأصول عالية المخاطر (مثل الأسهم والسندات غير المستقرة) والتحوط بالذهب، مما يولد موجة شراء فورية ترفع أسعاره عالميًا.
- تأثير قفزات النفط: التوترات العسكرية غالبًا ما تقترن باضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط، وهو ما يدفع معدلات التضخم العالمية لنطاقات مرتفعة.
- حماية القوة الشرائية: يدفع التضخم الأفراد والشركات للتمسك بالذهب كمصد حماية ضد تآكل قيمة العملات الورقية.
ثانياً: الدولار الأمريكي.. ملاذ عالمي وضغط محلي
وأشار “الشافعي” إلى أن تأثير الضربات العسكرية على الدولار الأمريكي يظهر على مسارين متوازيين:
- المستوى العالمي: يعامل الدولار عالميًا كعملة احتياطية وملاذ آمن إلى جانب الذهب، حيث يزداد الإقبال على شراء الأصول والسندات المقومة بالدولار، مما يرفع مؤشر العملة الأمريكية أمام العملات الرئيسية كالأورو والين.
- المستوى المحلي في الأسواق الناشئة: تسبب الضغوط العسكرية تخوفات من تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع فاتورة الاستيراد فضلاً عن تراجع الإيرادات السياحية والاستثمارات الأجنبية، مما يضغط على العملات المحلية ويؤدي لارتفاع سعر الدولار مقابلها.
ظاهرة الارتفاع المتزامن: كسر القاعدة العكسية
واختتم الدكتور خالد الشافعي تحليله بالإشارة إلى أنه على الرغم من أن العلاقة المتعارف عليها بين الذهب والدولار في أوقات الاستقرار تكون عكسية (ارتفاع أحدهما يؤدي لتراجع الآخر) إلا أن فترات الضربات العسكرية والأزمات الكبرى تكسر هذه القاعدة.
ونتيجة للهروب الجماعي نحو حماية الأموال يشهد السوق ارتفاعًا متزامنًا في الطلب على كل من الذهب والدولار في وقت واحد كملاذات آمنة لا غنى عنها.
نرشح لك: خالد الشافعي يحلل مسار أسواق الذهب محليا وعالميا حتى نهاية 2026





















