قال المستشار أحمد صابر، المنسق العام لاتحاد المواطن المصري بالخارج ومسؤول الجالية المصرية بقطر، إن التصريحات الإثيوبية الأخيرة بشأن إنشاء سدود جديدة على نهر النيل تكشف عن نهج مقلق يتجاوز حدود الخلافات السياسية، ويفتح الباب أمام تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي وحقوق دولتي المصب.
وأكد صابر أن مصر لا تتعامل مع نهر النيل باعتباره ملفًا تفاوضيًا عابرًا، وإنما باعتباره شريان حياة يرتبط بأمن الدولة ومستقبل شعبها، مشددًا على أن أي محاولات للتحكم المنفرد في تدفقات المياه أو تغيير قواعد التعامل مع النهر تمثل مساسًا مباشرًا بالأمن القومي المصري.
وأضاف أن أخطر ما في التصريحات الإثيوبية هو أنها تأتي في سياق متكرر من الخطوات الأحادية، بما يعكس رغبة في تكريس واقع جديد على الأرض ثم مطالبة الآخرين بالتعامل معه كأمر واقع، وهو نهج لا يخدم السلام ولا الاستقرار في القارة الأفريقية.
وأوضح المنسق العام لاتحاد المواطن المصري بالخارج أن مصر أثبتت طوال السنوات الماضية أنها دولة تتحرك بالحكمة والمسؤولية، وأن إصرارها على الحلول الدبلوماسية لم يكن يومًا تعبيرًا عن ضعف، بل عن ثقة في مؤسساتها وقدرتها على إدارة أصعب الملفات، مؤكدًا أن الحكمة المصرية يجب ألا تُفهم باعتبارها قبولًا بالمساس بالحقوق المصرية.
وأشار صابر إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف التحرك المصري على المستوى الدولي، وشرح حقيقة الموقف المصري للرأي العام العالمي، خاصة في ظل محاولات تقديم قضية النيل باعتبارها مجرد مشروع تنموي إثيوبي، بينما الحقيقة أن أي إجراءات أحادية متعلقة بمجرى النهر تنعكس بشكل مباشر على حياة الملايين في مصر والسودان.
وشدد على أهمية دور المصريين في الخارج في دعم الدولة المصرية والتعريف بموقفها في مختلف المحافل، مؤكدًا أن الجاليات المصرية بالخارج تقف إلى جانب مؤسسات الدولة في كل ما يتعلق بحماية الأمن القومي والمائي، وأن الدفاع عن حقوق مصر ليس مسؤولية الداخل وحده، بل مسؤولية كل مصري في أي مكان.
ولفت صابر إلى أن مصر تمتلك قيادة سياسية تدرك حجم المخاطر المحيطة بالدولة، وتتعامل مع ملف الأمن القومي بمنطق الدولة وليس بمنطق ردود الأفعال، مؤكدًا أن المصريين في الخارج يثقون في قدرة القيادة السياسية على اتخاذ القرار المناسب في التوقيت المناسب.
وأضاف أن الرسالة التي يجب أن تصل إلى إثيوبيا وإلى المجتمع الدولي هي أن مصر تريد السلام والتعاون والتنمية المشتركة، لكنها في الوقت نفسه لن تقبل أن تتحول التنمية في دولة إلى تهديد لحياة شعب آخر، داعيًا إلى العودة إلى قواعد التفاوض الجاد والالتزام بمبادئ القانون الدولي وعدم اتخاذ خطوات أحادية جديدة.
واختتم المستشار أحمد صابر تصريحاته بالتأكيد على أن النيل يجمع شعوب المنطقة ولا يجب أن يتحول إلى مصدر للصراع، وأن مصر ستظل داعمة للتنمية في أفريقيا، لكنها لن تقبل أن تكون التنمية ذريعة لتهديد أمنها المائي أو فرض ترتيبات أحادية على دول المصب.





















