قالت الدكتورة رشا حجاج استشاري تطوير الأعمال والتسويق لعدد من الشركات العقارية، إن استخدام أدوات التكنولوجيا العقارية «PropTech» يمكن أن يدعم المطورين في مراحل مختلفة من دورة المشروع، بداية من اختيار الأرض ودراسة السوق، مرورًا بدراسات الجدوى والتصميم، وصولًا إلى التنفيذ، بما يساعد على تحسين جودة القرارات وتقليل الوقت والهدر في الاستثمارات.
جاء ذلك خلال مشاركتها في فعاليات ملتقى «PropTech ROI»، المنعقد في إتش كيو سبيسز (HQ Spaces) بالقاهرة الجديدة – التجمع الخامس، تحت شعار «تواصل.. ابتكر.. تحوّل»، وبمشاركة عدد من قيادات وخبراء القطاع العقاري والتكنولوجيا وتطوير الأعمال.
وأوضحت حجاج، أن دمج أدوات مثل نظم المعلومات الجغرافية «GIS»، والبيانات الضخمة «Big Data»، وتقنيات التقييم بالذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر للمطور بيانات أكثر شمولًا عند دراسة الأراضي والمواقع المختلفة، بدلًا من الاعتماد على قيمة الإيرادات المتوقعة وحدها عند اتخاذ قرار الشراء.
رشا حجاج: التكنولوجيا قد تكشف أن الأرض الأقل إيرادًا هي الأفضل استثماريًا
وضربت رشا، مثالًا بمطور أمامه قطعتا أرض؛ تبلغ قيمة الأولى ملياري جنيه وتحقق إيرادات متوقعة بنحو 7 مليارات جنيه، بينما تبلغ قيمة الثانية 2.5 مليار جنيه بإيرادات متوقعة تصل إلى 11 مليار جنيه، موضحة أن المقارنة لا ينبغي أن تعتمد فقط على حجم الإيرادات.
وأشارت استشاري تطوير الأعمال والتسويق لعدد من الشركات العقارية، إلى أن استخدام أدوات تحليل الموقع والبيانات والتقييم يمكن أن يكشف عوامل أخرى مؤثرة، مثل جودة الموقع وسرعة دورة المبيعات والتحصيل، وهو ما قد يجعل الأرض الأقل من حيث الإيرادات المتوقعة أكثر ملاءمة للمطور إذا كانت تتمتع بموقع أفضل وتسمح باسترداد الاستثمارات في وقت أقصر.
وأكدت رشا ، أن هذه الأدوات يمكن أن تساعد في تسريع قرارات الاستحواذ على الأراضي وتحليل السوق، وتقليل احتمالات إهدار الوقت أو توجيه الاستثمارات إلى اختيارات غير مناسبة.
وتناولت حجاج، دور التكنولوجيا في إعداد دراسات الجدوى، موضحة أن الأدوات الرقمية الحديثة يمكن أن تدعم عمليات التخطيط وتحليل البيانات، بدلًا من الاعتماد فقط على النماذج التقليدية لتقدير نسب الإشغال وتوزيع المساحات بين الاستخدامات المختلفة.
وأشارت رشا، إلى إمكانية الاستفادة من «GIS» والبيانات الضخمة والتحليل التنبؤي في دراسة المنافسين المحيطين بالمشروع، وتحليل أسعار البيع، وتوزيع المنتجات العقارية، سواء الفيلات أو التاون هاوس أو التوين هاوس أو الوحدات التجارية والإدارية والشقق، بما يساعد في اختبار أكثر من سيناريو للوصول إلى «Product Mix» أكثر ملاءمة للمشروع.
«BIM» يدعم ضبط التصميم والوقت والتكلفة
وتطرقت استشاري تطوير الأعمال والتسويق لعدد من الشركات العقارية، إلى دور التكنولوجيا في مرحلة التصميم، مشيرة إلى أهمية استخدام أدوات مثل «BIM» في المشروعات التي تتطلب مستوى أعلى من التنسيق والدقة.
وأوضحت رشا، أن منظومة «BIM» يمكن أن تتطور من النموذج ثلاثي الأبعاد «3D» إلى «4D» بإضافة البعد الزمني، ثم «5D» بإضافة التكلفة، بما يتيح ربط التصميم بجدول التنفيذ وتكاليف المواد، ويساعد المطور على الحصول على رؤية أكثر دقة للوقت والتكلفة خلال مراحل تنفيذ المشروع.
وأكدت حجاج، أن أهمية هذه الأدوات تظهر بشكل خاص في ظل تغير أسعار الخامات وتكاليف التنفيذ، حيث يمكن للتكنولوجيا أن تساعد في رصد تأثير هذه المتغيرات على المشروع واتخاذ قرارات أكثر دقة.
وفي سياق متصل، أشارت استشاري تطوير الأعمال والتسويق لعدد من الشركات العقارية، إلى تحديات التكامل بين الأنظمة الرقمية داخل بعض الشركات العقارية، موضحة أن استخدام نظام لإدارة علاقات العملاء «CRM» وآخر لتخطيط موارد المؤسسة «ERP» بصورة منفصلة قد يؤدي إلى وجود ما يُعرف بـ«Digital Silos»، أي أن كل نظام يعمل بمعزل عن الآخر.
وأكدت رشا، أن هناك حلولًا وأدوات يمكن دمجها، إلا أن آليات التكامل الفنية تختلف من نظام إلى آخر، مشيرة إلى أهمية دور المتخصصين في التكنولوجيا ومزودي الحلول لتحديد أفضل آليات الربط بين الأنظمة المختلفة.
واختتمت حجاج، حديثها بالتأكيد على أن الهدف من توظيف أدوات الـPropTech لا يتمثل في استخدام التكنولوجيا لمجرد استخدامها، وإنما في الاستفادة منها لدعم قرارات المطورين ورفع كفاءة مراحل المشروع المختلفة، وربط الإنفاق على الحلول الرقمية بعائد يمكن قياسه.
أقرأ أيضا..قبل تقديم طلب التصالح.. مستندات وإجراءات مهمة لأصحاب العقارات المخالفة






















