أكد الدكتور جمال فرويز أن ما يشهده المجتمع حاليًا يمثل حالة من التراجع الثقافي والقيمي نتيجة تراكمات طويلة بدأت منذ سبعينيات القرن الماضي مع تغيرات فكرية واجتماعية متلاحقة ثم تعمقت بفعل الأزمات الاقتصادية المتتالية وما أعقب ثورة يناير من اضطرابات وصولًا إلى التأثير الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي.
مرحلة انهيار ثقافي وقيمي غير مسبوقة
وأوضح أن هذه العوامل مجتمعة خلقت حالة من الضغط النفسي والطاقة السلبية داخل المجتمع وأسهمت في انتشار أفكار وسلوكيات بعيدة عن الطابع المصري المعروف تاريخيًا بالتدين المعتدل والاحترام والشهامة.
من التعليم والتربية إلى التأثر بالسوشيال ميديا
وأشار إلى أن المجتمع كان يستقي قيمه ومفاهيمه من الأسرة والمدرسة ودور العبادة سواء من المعلم أو رجل الدين وهو ما أسهم في ترسيخ منظومة أخلاقية واضحة تحكم العلاقات بين الناس.
لكن المشهد تغير بحسب حديثه وأصبح كثيرون يتلقون معلوماتهم وسلوكياتهم من مواقع التواصل الاجتماعي والأعمال الدرامية ما أدى إلى تكوين “خلفية ذهنية” مشوشة تستدعى عند التعرض لمواقف مشابهة في الواقع فتنعكس في تصرفات حادة أو غير منضبطة.
ازدواجية في المظهر وتراجع في الجوهر
وتحدث فرويز عن ظاهرة الازدواجية الدينية موضحًا أن المظهر الخارجي قد يبدو ملتزمًا بينما السلوكيات لا تعكس نفس القيم في ظل انتشار ألفاظ غير لائقة أو ممارسات تخالف المبادئ الأخلاقية.
كما أشار إلى مظاهر أخرى اعتبرها دليلًا على التراجع القيمي مثل ضعف ثقافة الاحترام المتبادل وتراجع قيمة الكلمة وانخفاض مستوى الشهامة والمروءة مقارنة بما كان عليه الحال في الماضي.
تفكك العلاقات الأسرية والاجتماعية
ولفت إلى أن التغيرات لم تقتصر على المجال العام فقط بل امتدت إلى داخل الأسرة حيث تراجعت قوة الروابط بين الأقارب وظهرت أنماط من الخلافات الحادة بين الإخوة وأبناء العائلة.
وأضاف أن بعض الحوادث المؤسفة التي شهدها المجتمع في السنوات الأخيرة تعكس خللًا في منظومة القيم مؤكدًا أن تصاعد المشاحنات اليومية والمبالغة في ردود الأفعال داخل الشارع أو وسائل المواصلات أصبح مؤشرًا على احتقان نفسي واجتماعي متزايد.
تضخيم المشكلات اليومية
وأوضح أن مواقف بسيطة كانت في الماضي تمر دون تصعيد أصبحت اليوم تتحول إلى أزمات كبيرة، بسبب الحساسية الزائدة وسرعة الغضب ما يعكس من وجهة نظره حالة من التوتر المجتمعي العام.
رسالة تحذيرية للمستقبل
واختتم الدكتور جمال فرويز حديثه بالتأكيد على أن استمرار هذا المسار دون تدخل حقيقي لإعادة بناء المنظومة القيمية والتربوية قد يؤدي إلى مزيد من التراجع مشددًا على أهمية دور الأسرة والتعليم والإعلام في استعادة التوازن الثقافي والأخلاقي داخل المجتمع.
نرشح لك: جمال فرويز لـ”الحرية”: الإفراط في الألعاب الإلكترونية يسبب تآكلًا بخلايا المخ




















