تقرير: سمر أبو الدهب
شهد الاقتصاد المصري في الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026، مسجلًا 5.3% مقارنة بـ 3.5% في الربع المقابل من العام السابق، وفقًا لتصريحات الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط.
ويأتي هذا النمو مدعومًا بالصناعات التحويلية غير البترولية، وفي الوقت نفسه تشير التوقعات إلى عودة قناة السويس إلى النمو الإيجابي بفضل اتفاق السلام التاريخي، حسبما ذكرت وزير التخطيط.
نرشح لك: خبير مصرفي لـ«الحرية»: الارتفاع الحاد في نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي تثير القلق
الآليات الدافعة لنمو الناتج المحلي الإجمالي
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور أحمد سمير، الخبير الاقتصادي، أن الارتفاع الكبير في معدل النمو من 3.5% إلى 5.3% يعكس نجاحًا جزئيًا لـ الإصلاحات الهيكلية المتأخرة التي تركز على تمكين القطاع الخاص وتحسين بيئة الأعمال، مؤكدًا أن الآليات والسياسات المحددة التي أسهمت في ذلك تحرير سعر الصرف الأخير الذي حفز الصادرات، إضافة إلى حزمة حوافز الاستثمار المباشر في القطاعات الإنتاجية.
وأشار سمير، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إلى أن الحكومة عملت على تيسير الإجراءات الجمركية والضريبية بشكل جزئي، مما أدى إلى تخفيف قيود سلاسل الإمداد التي كانت تعيق التصنيع في الفترة السابقة.
دور الصناعات التحويلية في تعويض قطاع البترول
وأوضح أن نمو قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية يمثل حجر الزاوية في استراتيجية التعافي، حيث تتميز هذه الصناعات بقدرتها على خلق فرص عمل مستدامة وإضافة قيمة عالية للاقتصاد، على عكس التقلبات المرتبطة بأسعار النفط العالمية.
ويرى أن هذا القطاع يمكن أن يعوض التباطؤ المحتمل في قطاع البترول والثروة المعدنية عن طريق زيادة مكون الصادرات السلعية، ما يساهم في بناء احتياطيات النقد الأجنبي بشكل أكثر استدامة، لافتًا إلى أن الحفاظ على هذا الزخم يعتمد على استمرارية دعم إحلال الواردات والتركيز على الصناعات كثيفة التكنولوجيا لتعميق التصنيع المحلي.
تقييم مرونة الاقتصاد المصري أمام الصدمات
وعن تقييمه للمرونة الكبيرة للاقتصاد المصري أمام الصدمات، أوضح أن هذا الوصف يعود إلى عدة عوامل أساسية أبرزها التنويع النسبي في مصادر الدخل مثب تحويلات المصريين العاملين بالخارج والسياحة وقناة السويس والاستثمار الأجنبي، بالإضافة إلى قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها الأساسية من الغذاء والطاقة.
وأشار إلى أن المؤشرات الهيكلية التي تدعم هذا الوصف تتمثل في نجاح الحكومة في إدارة أزمة المديونية الخارجية من خلال اتفاقيات تمويلية ضخمة، وتنفيذ برنامج الحماية الاجتماعية الذي خفف من آثار الصدمات التضخمية على الفئات الأكثر ضعفًا، مضيفًا أن المرونة لا تعني المناعة، ولكنها تعني قدرة الاقتصاد على الامتصاص والتعافي السريع.
الآثار المتوقعة لاتفاق السلام على قناة السويس
وبالنظر إلى الإشارة إلى اتفاق السلام التاريخي وتأثيره الإيجابي على قناة السويس، أكد الخبير الاقتصادي، أن هذا الاتفاق يمثل نقلة نوعية في حركة الملاحة العالمية، حيث يضمن تدفقًا أكثر استقرارًا وأمانًا للسفن العابرة، خاصة تلك المتأثرة بالتوترات الإقليمية.
وتوقع سمير، أن يؤدي هذا الاتفاق إلى زيادة حركة مرور السفن التجارية وناقلات الطاقة بشكل فوري، ما يترجم إلى ارتفاع ملحوظ في إيرادات القناة خلال النصف الثاني من العام المالي 2025/2026.
أما بالنسبة لـ المخاطر الجيوسياسية المتبقية، شدد سمير، على أنها تظل مرتبطة باستقرار المنطقة المحيطة ونجاح تطبيق بنود الاتفاق على المدى الطويل.





















