كتبت: ميار عبد الراضي
لا تزال قناة السويس تواجه تحديات كبيرة نتيجة استمرار التوترات الإقليمية في منطقة البحر الأحمر، والتي أثرت بشكل مباشر على حركة الملاحة العالمية وإيرادات القناة، رغم ظهور مؤشرات على تحسن نسبي في التجارة الدولية. ويرى خبراء أن التعافي الكامل لا يزال مرهونًا بعودة الاستقرار الأمني في المنطقة واستئناف خطوط الشحن العالمية عبورها عبر القناة بشكل طبيعي.
عودة شركات الملاحة الكبرى
وقال الدكتور إبراهيم جلال فضلون، الخبير الاقتصادي في تصريح خاص للحرية، إن إيرادات قناة السويس لم تبدأ بعد في التعافي الكامل، رغم وجود تحسن محدود في حركة التجارة العالمية، موضحًا أن العامل الحاسم لا يتمثل في حجم التجارة فقط، وإنما في عودة شركات الملاحة الكبرى لاستخدام المسار الملاحي للقناة بدلاً من طريق رأس الرجاء الصالح.
وأوضح أن التوترات الجيوسياسية في البحر الأحمر أدت إلى تراجع الحركة الملاحية عبر قناة السويس بنسبة تراوحت بين 50% و60%، ما تسبب في انخفاض الإيرادات السنوية من نحو 10.2 مليار دولار إلى أقل من 4.5 مليار دولار، فضلًا عن خسائر شهرية في التدفقات الدولارية تُقدَّر بنحو 400 إلى 500 مليون دولار.
استمرار اضطرابات الملاحة
وأضاف فضلون أن استمرار اضطرابات الملاحة دفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن العالمية بنسبة تراوحت بين 150% و250%، إلى جانب زيادة تكلفة التأمين البحري بسبب علاوات مخاطر الحرب، وهو ما انعكس على تكلفة الواردات وسلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن أي تعافٍ حقيقي لإيرادات قناة السويس يتطلب أولًا استقرار الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر، وعودة الثقة لدى شركات النقل البحري، مؤكدًا أن تحسن التجارة العالمية وحده لا يكفي لاستعادة مستويات الإيرادات السابقة.
عودة حركة الملاحة الدولية
وأكد الخبير الاقتصادي أن القناة ستظل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، إلا أن سرعة تعافيها ستعتمد على التطورات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة، ومدى عودة حركة الملاحة الدولية إلى مسارها الطبيعي عبر قناة السويس.





















