تقرير: سمر أبو الدهب
كشفت بيانات البنك المركزي المصري عن سداد مصر فوائد وأقساط ديون خارجية بقيمة 30.1 مليار دولار خلال أول 9 أشهر من العام المالي 2024-2025.
وذكر التقرير أن أعباء خدمة الدين توزعت على 7.952 مليار دولار خلال الربع الأول، و13.354 مليار دولار للربع الثاني، و8.784 مليار دولار للربع الثالث، حيث شملت أعباء الربع الثالث فقط 2.410 مليار دولار فوائد و6.373 مليار دولار أقساط مستحقة.
كما سجل الدين الخارجي لمصر نحو 156.689 مليار دولار بنهاية مايو 2025، مقابل 152.88 مليار دولار بنهاية يونيو 2024، و155.093 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2024.
اقرأ أيضًا: تراجع جديد للدولار الأمريكي 4 قروش مقابل الجنيه بالبنك الأهلي المصري
تحليل عبء وتوزيع مدفوعات خدمة الدين
وتعقيبًا على ذلك، أوضح عبد الله محمد، الخبير المصرفي، في تصريح خاص لـ«الحرية»، أن سداد مبلغ 30.1 مليار دولار لخدمة الدين يعني أن الاقتصاد يخصص نسبة كبيرة من موارده الدولارية لـ الالتزامات المستحقة، بدلاً من توجيهها نحو الاستثمار المنتج أو لدعم الواردات الأساسية، متابعًا أن تحليل التوزيع يُظهر أن الربع الثاني من العام المالي كان الأكثر كلفة، بمدفوعات بلغت 13.354 مليار دولار.
وأرجع هذا التباين إلى استحقاق سندات دولية كبيرة أو أقساط لجهات إقراض دولية تتركز مواعيد سدادها في هذه الفترة.
وأوضح الخبير المصرفي، أن عبء الأقساط في الربع الثالث (6.373 مليار دولار) فاق بشكل كبير عبء الفوائد (2.410 مليار دولار)، مما يُشير إلى أن مصر تسدد فعليًا رؤوس أموال كبيرة من أصل الدين، وهو ما يمثل جانبًا إيجابيًا من حيث تقليل أصل الدين على المدى الطويل، ولكنه في الوقت ذاته يضع ضغطًا فوريًا على احتياطيات النقد الأجنبي للدولة.
ارتفاع الدين الخارجي
وأشار إلى أن إجمالي الدين الخارجي لمصر سجل ارتفاعًا من 152.88 مليار دولار في نهاية يونيو 2024 إلى 156.689 مليار دولار بنهاية مايو 2025، ويعكس هذا النمو استمرار الاعتماد على الاقتراض الخارجي لتغطية الفجوات التمويلية، سواء لتمويل عجز الموازنة، أو المشاريع الكبرى، أو لدعم احتياجات البنك المركزي من العملات الصعبة.
ولفت إلى أن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو الارتفاع الحاد في نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي، التي قفزت من 38.8% إلى 44.5% خلال الأشهر التسعة نفسها، إذ أن هذا المؤشر هو المعيار الأهم لتقييم استدامة الدين.
اقرأ أيضًا: تباين مؤشرات البورصة المصرية في منتصف تعاملات الخميس
استراتيجية الاقتراض ومتطلبات الاستدامة
هذا، وأكد البنك المركزي أن التوسع في الاقتراض يهدف إلى “دعم احتياجات الاقتصاد الوطني”، بما يشمل تمويل الفجوة التمويلية، ضخ سيولة دولارية لدعم سعر صرف العملة المحلية، وضمان توافر العملة الأجنبية لواردات السلع الاستراتيجية، ومع ذلك، فإن الاستمرار في هذا التوسع يفرض تحديًا كبيرًا على المدى الطويل.






















