يُعد النوم المبكر من العادات الصحية الأساسية التي يحتاجها الأطفال لضمان نمو سليم للجسم والعقل، إذ يرتبط النوم ارتباطًا مباشرًا بقدرة الطفل على التعلم، التركيز، وتقوية جهازه المناعي.
وفي المقابل، يمثل السهر لساعات متأخرة من الليل أحد أبرز العادات الضارة التي تهدد صحة الصغار، حيث يؤدي إلى اضطرابات جسدية ونفسية وسلوكية قد ترافقهم لسنوات طويلة.
ومع تزايد معدلات انشغال الأطفال بالأجهزة الإلكترونية والعادات اليومية غير المنتظمة، باتت مشكلة السهر من القضايا التي تثير قلق الأطباء والمتخصصين في صحة الطفل.
وكشف الدكتور جمال حماية إخصائي طب الأطفال لموقع «الحرية» عن أضرار السهر على صحة الأطفال ، مؤكدًا أن النوم المبكر والكافي يمثل عنصرًا أساسيًا في النمو السليم للجسم والعقل، وأن إهمال هذه العادة الصحية قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على المدى القصير والطويل.
السهر يعوق نمو الأطفال الطبيعي
أوضح الطبيب أن النوم العميق يلعب دورًا جوهريًا في إفراز هرمون النمو، الذي يعد المسؤول الأول عن زيادة الطول وتطور العضلات وبناء أنسجة الجسم وأكد أن الأطفال الذين يعتادون على السهر لساعات طويلة ليلاً معرضون لتأخر في النمو الجسدي مقارنة بأقرانهم، إذ تقل لديهم فرص إفراز هذا الهرمون بشكل طبيعي.

ضعف التركيز والتحصيل الدراسي
وأشار الطبيب إلى أن السهر يؤثر مباشرة على القدرات الذهنية والتحصيل الدراسي، حيث يفقد الطفل القدرة على التركيز والاستيعاب، وتضعف ذاكرته بشكل ملحوظ. وأضاف أن قلة النوم تجعل الطفل بطيئًا في الاستجابة، مما ينعكس سلبًا على مستواه الدراسي ويؤدي إلى تراجع أدائه في المدرسة.
وأكد الطبيب أن النوم الكافي يعمل على تقوية جهاز المناعة لدى الأطفال، موضحًا أن السهر يؤدي إلى انخفاض قدرة الجسم على مقاومة الأمراض، ما يجعل الطفل أكثر عرضة للإصابة بنزلات البرد والالتهابات المتكررة وأشار إلى أن الأطفال الذين لا يحصلون على ساعات نوم كافية يعانون من زيادة ملحوظة في معدل الإصابة بالعدوى.
اضطرابات المزاج والسلوك
ولفت الطبيب إلى أن السهر لا يقتصر تأثيره على الصحة الجسدية، بل يمتد إلى الصحة النفسية والسلوكية، حيث يصبح الطفل أكثر عصبية، سريع الانفعال، ويميل أحيانًا إلى السلوك العدواني أو الانعزال كما أوضح أن قلة النوم مرتبطة بزيادة معدلات القلق والاكتئاب لدى الأطفال.
وحذر الطبيب من أن السهر غالبًا ما يرتبط بتناول وجبات خفيفة غير صحية في ساعات متأخرة من الليل، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الوزن والإصابة بالسمنة وأكد أن اضطراب الساعة البيولوجية للطفل ينعكس على عملية التمثيل الغذائي، ما يزيد خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم في المستقبل.
تأثيرات السهر على القلب والقدرات العقلية
وأشار الطبيب إلى أن الدراسات الحديثة أثبتت وجود علاقة وثيقة بين السهر المستمر عند الأطفال وبين اضطرابات ضغط الدم ومشكلات القلب، مؤكدًا أن هذه الأضرار قد ترافق الطفل حتى بعد البلوغ كما نبه إلى أن السهر المتكرر يؤثر على نمو الدماغ ويقلل من تطور القدرات العقلية والمعرفية للطفل.
ساعات النوم المثالية للأطفال و أضرار السهر على صحة الأطفال
واستعرض الطبيب عدد الساعات التي يحتاجها الأطفال وفقًا لأعمارهم، حيث يحتاج الأطفال من عمر 3 إلى 5 سنوات إلى ما بين 10 و13 ساعة نوم يوميًا، بينما يحتاج الأطفال من 6 إلى 12 سنة إلى 9 حتى 12 ساعة، في حين تتراوح حاجة المراهقين من 13 إلى 18 سنة بين 8 و10 ساعات نوم يوميًا.
واختتم حديثه لموقع «الحرية» بالتأكيد على أهمية دور الأسرة في مساعدة الطفل على النوم المبكر، من خلال وضع روتين ثابت للنوم، والابتعاد عن استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، وتوفير بيئة هادئة ومناسبة داخل المنزل تساعد الطفل على الاسترخاء.
وأكد أن التزام الأسرة بهذه الإرشادات يضمن حماية الأطفال من أضرار السهر، ويساعدهم على التمتع بصحة جيدة ونمو طبيعي، بالإضافة إلى رفع قدراتهم التعليمية والنفسية والاجتماعية.

















