أكد النائب أحمد بلال البرلسي، عضو مجلس النواب عن حزب التجمع، أنه لا يمكن تحديد موعد لحصول العمال على حقوقهم الكاملة، موضحًا أن ذلك مرهون بتحقيق العدالة في عملية الإنتاج، وهو ما لم يتحقق حتى الآن بسبب عدة عوامل، على رأسها التشريعات الحالية وآليات تطبيق الحد الأدنى للأجور.
البرلسي: هناك تناقض واضح في سياسات الحكومة ينعكس على تطبيق الحد الأدنى
وأوضح البرلسي خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن القوانين تمنح مساحة واسعة تتيح لبعض أصحاب المصانع التهرب من مسؤولياتهم، مشيرًا إلى وجود تناقض واضح في سياسات الحكومة، خاصة في بعض الجهات التابعة لها، مثل بنك الاستثمار القومي وشركات قطاع الأعمال، حيث خاض العمال بها معارك طويلة للحصول على الحد الأدنى للأجور، رغم أن وزارة التخطيط تترأس المجلس القومي للأجور المسؤول عن تحديده.
وأشار إلى أن عمال قطاع الأعمال العام يواجهون أزمات مزمنة، من بينها غياب التدرج الوظيفي، لافتًا إلى أن العاملين في كبرى شركات الغزل والنسيج بالمحلة، والتي تضم أكبر مصنع غزل في العالم، محرومون من هذا الحق، رغم طرح القضية سنويًا داخل مجلس النواب دون استجابة من الحكومة أو الأغلبية.
وأضاف البرلسي أن الدولة تتعامل مع ملف الأجور في القطاع العام من زاوية محدودة، حيث تلتزم بتوفير الحد الأدنى فقط دون معالجة باقي الحقوق، وعلى رأسها التدرج الوظيفي، مؤكدًا أن هذا الملف يحتاج إلى تدخل شامل.
البرلسي: عمال القطاع الخاص “مفرومين”
وفيما يتعلق بالقطاع الخاص، شدد على أن الأوضاع أكثر صعوبة، واصفًا العمال بأنهم “مفرومين”، في ظل عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور في الغالبية الساحقة من الشركات، بسبب ثغرات قانونية تسمح لأصحاب الأعمال بالتحلل من الالتزام بدعوى التعثر.
وأوضح أن الحد الأدنى للأجور هو قرار صادر عن المجلس القومي للأجور بناءً على دراسات، ويمثل الحد الأدنى الذي يمكن أن يعيش به المواطن، إلا أن عدم تطبيقه يفرغ القرار من مضمونه.
وكشف النائب عن تقدمه بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 2021، بعد جمع 60 توقيعًا من أعضاء مجلس النواب، بهدف معالجة قضايا تتعلق ببيئة العمل، وعلى رأسها التعامل مع حالات تعاطي المخدرات، وضمان وجود آليات رقابة عادلة، مع إتاحة التظلم للعامل بدلًا من فصله بشكل تعسفي، بما يحافظ على مصدر رزقه وأسرته، مشددًا على ضرورة مواجهة ظاهرة “العمالة الوهمية” داخل بعض الشركات، معتبرًا أنها تمثل خللًا كبيرًا في سوق العمل.
واختتم البرلسي تصريحاته بالتأكيد على أن تحسين أوضاع العمال يتطلب نضالًا مستمرًا وليس إجراءات موسمية، موضحًا أن الحقوق العمالية يجب أن تكون جزءًا من منظومة مستدامة، لا ترتبط بقرارات وقتية أو منح مؤقتة، مشيرًا إلى أن قانون العمل الجديد شهد بعض الإيجابيات، مثل إلغاء استمارة 6، لكنه لا يزال بحاجة إلى تطوير لضمان بيئة عمل عادلة وتحقيق حقوق العمال بشكل كامل.
اقرأ أيضا.. النائبة إيرين سعيد لـ”الحرية”: قانون العمل جيد على الورق.. لكن التطبيق ما زال يهدد حقوق العمال في مصر





















