علق الدكتور عبد الرحمن خليل مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، على الانتقادات التي وجهها النائب عاطف مغاوري، عضو مجلس النواب في مداخلته مع الإعلامي عمرو أديب، والتي تناول فيها ملف رأس الحكمة، ودور القطاع العقاري في الاقتصاد المصري، وتملك الأجانب للعقارات، مؤكدًا أن بعض الطروحات تضمنت مغالطات بشأن طبيعة المشروعات الاستثمارية، وأن الاقتصاد المصري يقوم على رؤية تنموية متكاملة لا تعتمد على قطاع واحد.
رأس الحكمة ليست بيعا.. والقطاع العقاري جزء من منظومة اقتصادية متكاملة
استهل عبد الرحمن خليل حديثه في تصريح خاص لـ “الحرية”، بالتأكيد على أن وصف مشروع رأس الحكمة بأنه “بيع” يمثل مغالطة، موضحًا أن المشروع عبارة عن شراكة استثمارية وليس بيعًا للأرض، لافتًا إلى أن الصفقة جاءت في توقيت كان الاقتصاد المصري يمر بظروف استثنائية، وأسهمت في توفير سيولة دولارية ساعدت على تجاوز الأزمة، مشيرًا إلى أن الدولة اتجهت بعد ذلك إلى تكرار نموذج الشراكات في مشروعات أخرى مثل علم الروم.
ورفض خليل، ما تردد بشأن اعتماد الاقتصاد المصري على القطاع العقاري فقط، أو وجود ما يسمى بـ”الفقاعة العقارية”، مؤكدًا أن السوق يشهد حركة بيع وشراء حقيقية يقودها المواطنون داخل مصر والمصريون العاملون بالخارج، إلى جانب استمرار إقبال الأجانب على شراء العقارات.
وأضاف مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، أن العقار لا يعمل بمعزل عن باقي القطاعات، وإنما يرتبط بالصناعة والزراعة والسياحة والطاقة، مشيرًا إلى أن الدولة توسعت في المشروعات الزراعية مثل الدلتا الجديدة، كما شهد القطاع الصناعي طفرة من خلال إعادة تشغيل مصانع، وإقامة شراكات صناعية مع الصين وتركيا والهند، إلى جانب تصنيع منتجات جديدة مثل السيارات والهواتف المحمولة.
وأكد خليل، أن المدن الجديدة ليست مجرد تجمعات سكنية، وإنما مدن متكاملة تضم جامعات ومدارس ومناطق صناعية وخدمية، موضحا أن الطرق والكباري والبنية التحتية التي نفذتها الدولة تمثل أساسًا لدعم الصناعة والاستثمار والتصدير، معتبرًا أن النظر إلى التنمية العمرانية باعتبارها مجرد بناء وحدات سكنية يمثل فهمًا غير مكتمل لطبيعة التنمية.
مصر منصة للاستثمار والنجاح.. وخليل: من يريد الشهرة أو الأمان يتجه إلى القاهرة
وفي حديثه عن تملك الأجانب للعقارات، أكد عبد الرحمن خليل، أن الأمر يخضع لضوابط واضحة، مشددًا على أن مصر لم تتأثر عبر تاريخها بوجود جنسيات مختلفة على أراضيها، بل كانت دائمًا صاحبة التأثير في محيطها.
وأضاف مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، أن مصر أصبحت وجهة لكل من يبحث عن الأمان أو الاستثمار، موضحًا أن المستثمر يرى في السوق المصرية فرصة واعدة، كما أن السائح قد يتحول إلى مستثمر أو مالك لعقار، وحتى إذا لم يشترِ فإنه يعود إلى بلاده ناقلًا صورة إيجابية عن مصر، بما يسهم في الترويج لها وجذب مزيد من الزوار والاستثمارات.
واستشهد خليل، بمكانة مصر الثقافية والفنية، مؤكدًا أن كثيرًا من نجوم الغناء والتمثيل في الوطن العربي انطلقت شهرتهم من القاهرة، قائلًا إن “من يريد أن يصبح نجمًا يتجه إلى مصر”، معتبرًا أن مصر كانت ولا تزال منصة إقليمية كبرى للنجاح والإبداع والاستثمار، وأن كل من يأتي إليها يضيف إليها، لكنها في المقابل تمنحه فرصًا أكبر، وهو ما يجعل العلاقة مكسبًا متبادلًا بين مصر وكل من يقصدها.
تملك الأجانب للعقارات.. ضوابط واضحة ومصر لا تتأثر بل تؤثر
وأوضح مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، أن تملك الأجانب للعقارات ليس أمرًا مستحدثًا، وإنما موجود منذ سنوات طويلة ويخضع لضوابط واضحة، مؤكدًا أن مصر استقبلت عبر تاريخها جنسيات متعددة دون أن يؤثر ذلك على هويتها الوطنية، بل ظلت قادرة على التأثير في محيطها.
وأشار خليل، إلى أن زيادة أعداد السائحين تسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، سواء من خلال شراء العقارات أو الترويج لمصر في الخارج، مؤكدًا أن العالم يشهد تغيرات اقتصادية كبيرة تستدعي تبني سياسات أكثر مرونة، والعمل على المشروعات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل في الوقت نفسه، لافتًا إلى أن نتائج المشروعات القومية الكبرى، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة، تحتاج إلى وقت حتى تظهر بصورة كاملة.
كما شدد عبدالرحمن، على أن التنمية لا تأتي على حساب المواطن، مؤكدًا استمرار برامج الدعم، وأن المشروعات القومية والمدن الجديدة وفرت ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في قطاعات المقاولات والصناعة والخدمات ومواد البناء، معتبرًا أن الاقتصاد يعمل كمنظومة متكاملة، وأن نجاح أي قطاع ينعكس على بقية القطاعات.
اتحاد المطورين.. الحل الوقائي لتنظيم السوق ومنع أزمات سحب الأراضي
وفي الختام حديثه مع “الحرية”، تناول عبد الرحمن خليل، ملف تنظيم السوق العقارية، مؤكدًا أن الحل الحقيقي لأزمات سحب الأراضي وتعثر بعض المشروعات يتمثل في إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين يضع معايير واضحة لتصنيف الشركات وفقًا لقدراتها وسابق أعمالها، إلى جانب تنظيم عمل الوسطاء العقاريين واستكمال منظومة الرقم القومي للعقار وتسجيل الوحدات.
وأكد مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، أن وجود اتحاد للمطورين يمثل إجراءً وقائيًا يمنع منح مشروعات لشركات غير مؤهلة، وبالتالي يقلل من حالات التعثر وسحب الأراضي، مشددًا على أن نجاح الاتحاد لا يرتبط بالأشخاص بقدر ارتباطه بوجود منظومة حوكمة قوية، وقوانين واضحة، وجهات رقابية تضمن تطبيق المعايير، مؤكدًا أن بناء المؤسسات يجب أن يقوم على القواعد والنظم وليس على الأفراد.
أقرأ أيضا:رأس الحكمة على خريطة العالم.. مصطفى حجازي لـ: شراكة دولية عملاقة تعيد تشكيل الاستثمار العقاري في مصر





















