يا عزيزي لا شئ يحدث صدفة.. ولا يمكن أن أصدق تلك الحملة التي تظهر ترامب ونائبه دي فانس مزعورين من مجرد مرشح ضمن مئات لعضوية مجلس الشيوخ في الانتخابات التي ستجرى في نوفمبر القادم.. «عبدالرحمن محمد السيد» المولود في أمريكا لأب مهاجر مصري، حتى لو فاز في تلك الانتخابات لن يمثل العرب والمسلمين ولن يدافع عنهم ضده بلاده الجديدة، نعم.. كما صنعوا الوهم وحملة مزيفة عندما هاجموا زهران ممداني أثناء انتخابات عمدة نيويورك وبعدما فاز، تبين أنه من أكبر الداعمين للصهيونية وتربطه علاقات وثيقة باللوبي اليهودي.. لذا الأمر ليس إلا حملة لتسويق لكلا الرجلين.. لماذا يريدون صعود ساسه مسلمين في أمريكا؟! .. سؤال مهم علينا إنتظار إجابته..
عزيزي القارئ.. أزمة المسلمين ليست فقط في ديانة ساسة الغرب والشرق، فالكثير من الحكام والمسئولين حول العالم مسلمين لكن ولائهم ليس للإسلام ولا لشعوبهم بل يخدمون المصالح الصهيوامريكية بدرجة تجعلك تظن أنهم يهود وجدهم الأكبر حاخام صهيوني، لذا ما يحدث من حملة تسويق مفاجئة لـ«عبدالرحمن السيد» ليس إلا جزءاً مما يمكن أن نطلق عليه «التسويق العكسي»، بمعنى: «دعم أحدهم عبر الهجوم عليه من شخصيات بارزة بهدف لفت الإنتباه إليه، ويفضل أن تكون تلك الشخصيات البارزة مرفوضة شعبياً ويوجد انطباع سلبي عنها لدى قطاعات واسعة، فوراً سوف يذهب جميع خصوم تلك الشخصيات لدعم الشخص المعرض للهجوم» .. نعم .. هذا ما حدث مع ممداني عندما هاجمه ترامب، ويحدث الآن مع عبدالرحمن السيد عندما انتقده الرئيس الأمريكي ونائبه.. الأمر يتكرر بالكربون.. تحقيقاً لقاعدة: «تريد تسويق شخص مجهول أجعل شخص مشهور يتحدث عنه إيجاباً أو سلباً سوف يصبح حديث الناس».
الغريب أن كل هذا التركيز وهذه الضجة المفتعلة تتم حول مرشح لعضوية مقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي الذي يضم 100 عضواً، بل إن هذه المقاعد سوف يتنافس عليها المئات، لذا تصوير الأمر وكأن «عبدالرحمن السيد» هو المرشح الأوحد لمجلس الشيوخ في هذه الانتخابات أمر مثير للدهشة، والأغرب القفذ إلى الأمام والحديث عن احتمالية ترشحه لانتخابات الرئاسة سواء القادمة أو التي تليها، مما زاد من الشكوك حول الرجل، فالأمر يشبه حديث أب عن الجامعة التي سوف يدخلها طفله الذي يبلغ من العمر 5 سنوات فقط، أي جنون هذا؟! .. يا عزيزي .. بوضوح .. هذا أمر ليس مضحكاً، بقدر ما هو مريب، ويشعرك بأنك أمام مشهد مقصود ومرتب ومعد سلفاً.. يا عزيزي أنه التسويق العكسي.. المؤكد أنه في هذا العالم لا شئ يحدث صدفة… والمؤكد أنه لو حكم أمريكا يوماً ما رجلاً مسلماً لن يكون الأمر مفيد لأنا لأن ولاؤه الأول والأخير سيكون لبلاده ولكن جاؤا به.
عزيزي القارئ.. أليس نحن نفس المجموعات البشرية التي اكتشفت بعد «الهيصة» والفرحة والاحتفال بفوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك، أنه «مسلماً صهيونياً» مؤيد لأفكار كثيرة تخالف المجتمع المسلم، وأبشرك أننا مع الوقت سوف نكتشف أن عبدالرحمن السيد الذي اختار لقب عبدول كـ«اسم شهرة» دون معرفة علاقة هذا اللقب بإسم عبدالرحمن، نكتشف أنه لم يأت لنصرة الإسلام والمسلمين، وانما جاء لتنفيذ مخطط قتلنا عن طريق شخص مسلم ويحمل اسم اسلامي، وهو جزء من مخطط قديم- جديد يقوم على قاعدة : «دعهم يقتلون بعضهم ببعض»، كما حدث في زمن إبن تيمية وتاه المسلمين وانقسموا بين مسلم غريب يريد إحتلال بلادهم، وبين مسلم من نفس الدم يرفضوه، لدرجة أن المسلمين قتلوا بعضهم البعض من أجل عيون هذا المسلم المزيف، وبعد سنوات اكتشفوا أن هذا الغريب ارتدى قميص الإسلام للخداع فقط، وقام بقتل جميع المسلمين من ضده ومن معه.
عبدالرحمن السيد عمره الآن 42 عاماً، مواليد 1984، أي أنه لو كان عاش في مصر لتخرج من الجامعة عام 2005، وفي تلك الفترة من زمن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك كان التعليم مجانياً لحد بعيد، وأي شخص بسيط يستطيع تعليم أولاده بأقل التكاليف، وهذا أستمر حتى 2011، ففي تلك الحقبة كان أي شخص يستطيع التحقق تعليمياً، لذا أن يدعي هذا الأمريكي أنه لو استمر في مصر كان سيعمل سائق حافلة، رغم أنه لم يولد في مصر بالأساس، فإنه يمارس حملة تضليل وخداع، تقوم على خلق قصة نجاح وهميه، وكأن أمريكا انتشلته من مصير أسود في أخبث عملية استعطاف للناخبين، تدل على أنه يعمل وفق خطة ممنهجة وليس عشوائياً…
عبدالرحمن الذي قال إنه جاء من بلد ديكتاتورية لينعم في الديمقراطية الامريكية، دون مبرر واضح لـ«حشر مصر» في حملته الانتخابية، لم يقل لنا أنه الآن يعيش في بلد قتلت ومازالت تقتل على مدار عقود ملايين الأبرياء، ونهبت ومازلت تنهب ثروات عشرات الدول، وخربت ومازالت تخرب بلاد ومزقتها بالحروب والصراعات المسلحة، بلد فضائح جزيرة ابستين، التي لا تعرف شئ عن حقوق الإنسان، بلد تدعم الإبادة الجماعية لشعوبنا العربية، وتساند الكيان الصهيوني الذي يحتل أرضنا العربية في فلسطين ولبنان وسوريا وغيرها… لا أعتقد أنه يستطيع أن يقول ذلك!.
عبدالرحمن سوف نكتشف أنه جزء من مخطط صهوامريكي لصناعة المسلمين الراديكاليين، ومنحهم المواقع والمناصب، كما حدث مع أحمد الشرع الذي مزق سوريا ثم باعها، لأمريكا وإسرائيل وتركيا، بهدف توظيف هؤلاء لصالح مخطط الشرق الأوسط الكبير، لذا أتوقع أن عدائه لمصر سوف يزيد، وإدخال مصر في تصريحاته سوف يستمر، والهجوم على القاهرة لن يتوقف، ليس فقط لأنه جزء من جماعات تناصب مصر العداء، لكن لأنه برجماتي أناني لا يبحث إلا عن مصلحته الشخصية الضيقة، حتى لو من باب الهجوم على بلده الأم.. وهو أمر يستوجب الحكمة والهدوء وليس العصبية… فالرجل قادم بمهمة واضحة سوف تتكشف مع الأيام.
عبدالرحمن لن يجيب عن علاقته بجماعة الإخوان المسلمين، ولن يفسر لماذا وقع علي عريضة «إخوان أمريكا» في عام 2012 لدعم الإعلان الدستوري الذي أصدره محمد مرسي والذي خرج المصريون ضده، ولن يتحدث عن دعوته إلي تطهير الإعلام والشرطة في مصر رغم أنه منذ ولادته أمريكا وليس مصرياً، فما الذي يجعله يتدخل في الشأن المصري منذ 2011 و2013، وهو ما يثبت أن الشاب يعد مبكراً ومبكراً جداً لأداء دور ما.. فهل نحن أمام وائل غنيم جديد لكن طبعة 2026؟!…
أيها السادة.. الأمر أكبر من مكايدة للنظام الحالي في مصر، وأعمق من مجرد استخدام خصوم النظام تصريحات عبدول ضد مصر، وتوظيفها في خلاف سياسي داخلى، لكن علينا أن نتأكد: «الحداية لا تترك كتاكيت»، وامريكا وإسرائيل ودول الغرب لن يسمحوا بأن ينجح سياسي أمريكي معادِ لهم، بل ويحمل اسماً مسلماً، إنما في اعتقادي أن ظهور زهران ممداني وعبدالرحمن السيد بهذا الشكل مطلوب ويشبه «نظرية العلم المزيف».. سياسي باسم وجذور إسلامية، ينتقد بعض سياسات أمريكا علناً ثم يعمل من أجل تنفيذ أجندة التحالف الصهيوامريكي ضد بلادنا.. خطة خداع استراتيجي في منتهى الخبث، تخيل: «مسلم أمريكي ينتقد البلاد المسلمة»، في خطوة تشبه كثيراً خطة إشعال حرب سنية شيعية.. أي أن المسلمين يقتلون بعضهم البعض، وهو أمر يستوجب الحيطة والحذر..
يا عزيزي .. عبدالرحمن السيد، وزهران ممداني، وغيرهم كثيرون سوف يظهرون خلال الفترة القادمة، ليسوا إلا عرائس ماريونيت يتم تحريكها بيد من في يده الريموت كنترول، وتسويق هؤلاء على نطاق واسع، له أهداف خفيه سوف تكشف عنها الأيام، علينا ألا نتسرع في الحكم على رجل لم نكن نسمع عنه قبل شهر.. رجل حتى لو فاز في الانتخابات سيكون مجرد ترس صغير في منظومة لا ترحم من يخرج عنها.. يا عزيزى تذكر تلك القاعدة: «الصعود السريع مريب.. والأضواء الكثيفة غالباً ما تخفي خلفها مصيبة»..
وعلينا أن نتذكر ما قالوه عندما فاز باراك حسين أوباما برئاسة أمريكا، وحديثهم المبتهج عن تولي رجل من عائلة مسلمة قيادة أكبر دولة في العالم، ثم تسببت إدارته فيما يعرف بـ«ثورات الربيع العربي» التي كانت سبب ما تشهده المنطقة من حروب أهلية وصراعات وانقسامات.. مازلنا ندفع فاتورتها الباهظة حتى الآن.. دعونا نترقب ونرى.




















