«سهام ماتت من ساعات ولا ماتت من سنين؟» سؤال طرحه الفنان توفيق عبدالحميد تعليقاً على خبر وفاة الفنانة سهام جلال، الفقيدة التي تعد واحدة من مئات الفنانين الذين خرجوا من سوق العمل مضطرين لاعتبارات عديدة في مقدمتها غياب المهنية والكفاءة لصالح الشللية والمحسوبية.. غياب النقابة وانتصار المصالح والعلاقات..
سؤال مؤلم يعكس أن قطع الأرزاق وغياب فرص العمل قد يؤدي بالإنسان إلى الموت بالبطئ.. موت غير محسوس .. ينهش في جسد الإنسان دون أن يشعر به أحد… نعم عزيزي القارئ.. أنه موت الحياة .. موت التحقق .. الذي لا نشعر به إلا بعد طلوع الروح..
نعم عزيزي القارئ.. سهام جلال مثل ملايين لا نعرف أسماءهم.. ماتت بسبب الحزن والضغط والمنع والحصار وعدم ايجاد فرصة عمل… أمر ممكن يحدث لأي إنسان في أي وظيفة في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.
عزيزي القارئ.. تخيل لو أن نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي تخلى عن اللقطة والاستعراض ومصالحه الشخصية، ووقف الانشغال بطريقة تغطية عزاءات الفنانين صحفياً، وانشغال بإيجاد فرصة عمل حقيقية لفنانة خرجت على الشاشة منذ عامين تشكو ضيق الرزق وقلة العمل؟.. يا ترى كم فنان مثل سهام جلال لا يجد قوت يومه بعدما أصبح العمل في الفن تحكمه الواسطة والشللية؟.. كم فنان ينتظر الموت بعدما فقد القدرة على مواصلة الحياة؟… وهل يتحرك أشرف زكي لإنقاذهم؟!.. وهو الأمر الذي ينسحب على ملايين حولنا وفي حياتنا
وعموما الأمر لا يتوقف على الفن فقط بل ينسحب علا ملايين حولنا وفي حياتنا.. في مختلف المجالات .. والسؤال: كم إنسان يموت بالبطئ لان هناك من يظلمه أو يحرمه من العمل أو يضيق عليه رزقه ويحاربه؟!…كم إنسان يعاني وحيداً ولا يقف بجواره أحد ولا يسأل عنه أحد؟!.. وللأسف جميعنا يتذكره عندما يموت من باب ادعاء الإنسانية.
كم مثل سهام جلال يعيشون بيننا في مصر ويعلمون في مختلف المجالات ولا يجدون قوت يومهم وتتم محاربتهم في ارزاقهم؟!.. كم مثل أحمد رفعت لاعب فيوتشر الذي لم يتحمل قلبه الضغط العصبي ولم يتحمل الظلم فدخل في غيبوبة مفاجئة ومات؟!.. نعم عزيزي القارئ .. الظلم يقتل الإنسان ببطئ.. وإذا كان خبر الوفاة يعني نهاية الحكاية لكن الإنسان المظلوم والممنوع من العمل والمضيق عليه يعيش قبل ذلك سنوات من المعاناة والحزن والضيق دون أن يشعر به أحد.. ترونه صامد وهو يعاني من أعماق قلبه.. ترونه يقاوم وهو يهزم في اليوم ألف مرة .. ترونه يضحك بينما قلبه يبكي حزن كل لحظة وعقله ينزف ألم بلا توقف .. بينما لا ندرك ذلك إلا ساعات أو أيام عندما يسقط أحدهم ميتاً..
استقيموا يرحمكم الله.. ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء .. الظلم ظلمات يوم القيامة.. نعم الأعمار بيد الله لكن ذنب سهام جلال وأحمد رفعت وغيرهم كثير في أعناق من ظلمهم.. وفي الاخرة تجتمع عند الله الخصوم ولا يُظلم عند ربك أحد.


















