حقق السياسي الأمريكي من أصول مصرية عبدالرحمن السيد فوزا بارزا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، بعدما تفوق على عضوة الكونغرس هايلي ستيفنز، في سباق اعتُبر من أكثر المنافسات حدة داخل الولاية، ليقترب من خوض الانتخابات العامة في نوفمبر المقبل.
واعتمد السيد خلال حملته الانتخابية على برنامج ذي توجهات تقدمية، تضمن الدعوة إلى توفير الرعاية الصحية الشاملة، وفرض ضرائب على أصحاب الثروات الكبرى، وتوسيع مظلة الخدمات الصحية، إلى جانب طرح رؤى لإصلاح ملف الهجرة، وهو ما أكسبه دعمًا واسعًا داخل التيار التقدمي بالحزب الديمقراطي.
وجاء فوزه رغم حملة إنفاق انتخابي خارجية تجاوزت 65 مليون دولار لدعم منافسته، إضافة إلى مساندة قيادات بارزة في الحزب الديمقراطي لها، من بينهم حاكمة ولاية ميشيغان غريتشن ويتمر، التي أعلنت دعمها لستيفنز قبل أيام من التصويت.
من الطب إلى العمل السياسي
ولد عبدالرحمن السيد في ولاية ميشيغان لأبوين مصريين مهاجرين، وبدأ مسيرته بدراسة الطب قبل أن يغير مساره نحو الصحة العامة والسياسات الحكومية، مؤمنا بأن التشريعات والسياسات قادرة على تحسين حياة المواطنين بصورة أوسع من الممارسة الطبية التقليدية.
وخلال عمله في قطاع الصحة العامة، ساهم في تنفيذ عدد من المبادرات، من بينها توفير نظارات مجانية للأطفال، وإزالة الرصاص من مدارس ديترويت، وتوسيع إتاحة دواء “نالوكسون” المستخدم في علاج الجرعات الزائدة، كما قاد برنامجا لإلغاء ديون طبية تقدر بنحو 700 مليون دولار يستفيد منها مئات الآلاف من سكان الولاية.
مواقف مثيرة للجدل بشأن الشرق الأوسط
برز اسم عبدالرحمن السيد أيضا بسبب مواقفه من السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، إذ دعا إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل، ووصفها بأنها “دولة مارقة”، منتقدا الحرب في قطاع غزة، ومطالبا بإعادة النظر في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة.
ولاقت هذه المواقف تأييدا داخل قطاعات من الناخبين التقدميين والجالية العربية والإسلامية في ميشيجان، في حين واجهت انتقادات من مؤيدي استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل، وفي مقدمتهم منافسته هايلي ستيفنز.
مسيرة أكاديمية متميزة
يحمل عبدالرحمن السيد سجلا أكاديميا لافتا؛ إذ تخرج في جامعة ميشيغان بامتياز، ثم حصل على شهادة الطب من جامعة كولومبيا بمنحة من المعاهد الوطنية للصحة، قبل أن ينال درجة الدكتوراه من جامعة أكسفورد ضمن برنامج “رودس” للباحثين.
كما شارك في عام 2020 ضمن فريق عمل للرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، ركز على تطوير سياسات الرعاية الصحية وخفض أسعار الأدوية، وألف كتابا بعنوان “الرعاية الصحية للجميع: دليل المواطن”.
المحطة المقبلة
ومن المقرر أن يواجه عبدالرحمن السيد المرشح الجمهوري مايك روجرز في انتخابات مجلس الشيوخ المقررة في نوفمبر المقبل، وفي حال فوزه، سيصبح أول مسلم يُنتخب عضوا في مجلس الشيوخ الأمريكي، وأحد أبرز الأمريكيين من أصول عربية الذين يصلون إلى هذا المنصب، في خطوة قد تمثل محطة تاريخية في الحياة السياسية الأمريكية.





















