تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من التذبذب غير المسبوق، وسط ارتفاع متواصل في أسعار النفط والغاز، مما يثير مخاوف من زيادة التضخم وتأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي، فقد أدى القصف الإيراني للمنشآت النفطية وإغلاق معظم حركة المرور عبر ممرات بحرية حيوية إلى تعطيل إمدادات الطاقة، وزيادة المخاطر على الأسواق الدولية.

أسعار النفط
وقال أوستن دينين، مراسل الشؤون الاقتصادية في واشنطن: “ارتفاع أسعار النفط ووقود المركبات جاء بوتيرة سريعة دون أي مؤشر على انخفاض قريب.
واستهدفت إيران منشآت الطاقة في المنطقة وأغلقت الممرات البحرية الحيوية، في محاولة لتوزيع تكلفة الحرب على مناطق أخرى بعيدًا عن الولايات المتحدة وإسرائيل”.
وأشار دينين إلى أن أسعار النفط، وبخاصة خام برنت، المعيار العالمي، على الرغم من تباطؤ وتيرة ارتفاعه خلال الأيام الماضية، لا يزال أعلى بنحو 40% مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.
كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 40% منذ الشهر الماضي، متجاوزًا 90 دولارًا للبرميل، وهو ما يعكس الضغوط الكبيرة على أسواق الطاقة العالمية.
وأكد دينين أن محللي السوق رفعوا توقعاتهم لأسعار النفط مع استمرار الحرب وغموض أهدافها، مشيرًا إلى أن شركة وود ماكنزي لأبحاث الطاقة توقعت وصول خام برنت إلى 150 دولارًا للبرميل إذا لم يتم التوصل إلى حلول دبلوماسية سريعة، ما يعكس تصاعد المخاطر على الاقتصاد العالمي.

ارتفاع أسعار الوقود وتأثيرها على الاقتصاد المحلي
وعلى صعيد المستهلكين، شهدت أسعار البنزين ارتفاعًا ملحوظًا خلال الشهر الماضي، حيث بلغ متوسط سعر الغالون 3.97 دولارًا، أي بزيادة تزيد عن دولار واحد مقارنة بالشهر السابق، فيما ارتفع سعر الديزل إلى 5.34 دولارًا للغالون مقارنة بـ 3.72 دولارًا قبل شهر.
ويؤكد الخبراء أن استمرار ارتفاع أسعار النفط بهذه الوتيرة سيؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والشحن التجاري، وزيادة الضغط على ميزانيات الأسر، ما ينعكس على التضخم المحلي والدولي.
ويعود جزء من هذا الارتفاع إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من شحنات النفط العالمية، إضافةً إلى الهجمات على المنشآت النفطية التابعة لحلفاء الولايات المتحدة في الخليج، وهو ما يرفع المخاطر على استقرار أسعار النفط لفترة طويلة.
وأكدت قطر أن ميناء رأس لفان للغاز الطبيعي المسال سيستغرق سنوات قبل أن يعود للعمل بكامل طاقته، ما يزيد من احتمالية استمرار أزمة الطاقة على مستوى العالم.
ترامب يدعو إلى حماية الممرات البحرية
وفي هذا السياق، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحلفاء إلى مساعدة الولايات المتحدة في تأمين الممرات البحرية الحيوية ومرافقة ناقلات النفط، لكن تبقى إمكانية تنفيذ هذا المخطط محدودة بسبب مخاوف الدول الأخرى من الانجرار إلى الصراع العسكري المباشر.
وقال إد هيرس، الباحث في جامعة هيوستن، إن “حتى لو ساد السلام غدًا، فإن استئناف إنتاج المنشآت المتضررة سيستغرق وقتًا، ولن تعود أسعار النفط إلى مستوياتها الطبيعية إلا بعد ثلاثة إلى أربعة أشهر، نظرًا للضرر الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة.”

من جانبها، حذرت فيث بيرول، المديرة التنفيذية لوكالة الطاقة الدولية، من أن الأزمة الحالية تمثل “أزمتين نفطيتين وأزمة غاز واحدة مجتمعة”، مشددة على أن صناع القرار العالميين لم يدركوا بعد حجم المخاطر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
نرشح لك.. النفط يقفز عالميًا مع تصاعد التوترات.. مخاوف الإمدادات تدفع الأسعار للارتفاع مجددًا
وأضافت بيرول أن التداعيات الحالية تفوق أزمات النفط في سبعينيات القرن الماضي، وأن استمرار هذه الأزمة سيؤدي إلى ارتفاع طويل الأمد في أسعار النفط والغاز.
وأشارت بيرول إلى أن الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية أطلقت خطة لإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية في محاولة لكبح جماح الأسعار وتجنب نقص الطاقة، إلا أن تأثير ذلك سيكون محدودًا أمام استهلاك عالمي يومي يقارب 100 مليون برميل من النفط.
تداعيات اقتصادية كبيرة على المستهلكين والأسواق العالمية
وحذر الخبراء من أن استمرار الصراع العسكري سيزيد من الضغوط على ميزانيات الأسر، حيث من المتوقع أن يصل سعر البنزين إلى 5 دولارات للغالون بحلول الصيف إذا استمرت الأزمة، وهو ما يعكس العلاقة المباشرة بين ارتفاع أسعار النفط وتكلفة المعيشة.

وأشار إد هيرس إلى أن كل يوم إضافي من الحرب يمثل ضغطًا إضافيًا على السوق، مؤكداً أن حتى انتهاء الصراع لن يؤدي فورًا إلى انخفاض أسعار النفط، بسبب الحاجة إلى إعادة تشغيل المنشآت النفطية والموانئ المتضررة وإعادة التوازن للأسواق.
وفيما يتعلق بالمسار الدبلوماسي، أشارت المصادر الرسمية إلى أن إدارة ترامب تجري محادثات مع إيران، في حين نفت الأخيرة أي مفاوضات، وهو ما يزيد من حالة الغموض ويجعل استمرار ارتفاع أسعار النفط احتمالًا قائمًا.
نرشح لك.. خبير بترول: أزمة الطاقة العالمية مرشحة للاستمرار رغم أي تهدئة قريبة





















