أثار قرار الولايات المتحدة بالسماح لإيران باستيراد نفط بقيمة نحو 140 مليون دولار جدلا واسعا بين الكثيرين، ليبرز سؤال، هل هذه الإعفاءات المؤقتة خطوة ذكية أم مجرد قرار متناقض؟.
كما يتساءل الكثيرون عن مدى تأثيره على أسعار النفط عالميًا، وهل سيمنح إيران فرصة لتعزيز قدراتها الاقتصادية والعسكرية، أم أن أثره سيكون محدود ولن يغير كثيرًا من طبيعة السوق؟.
إعفاءات أمريكية مؤقتة لاستيراد النفط الإيراني
وفي هذا السياق، قال الباحث الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، محمد محمود عبد الرحيم، إن العرض الأمريكي لإيران بالسماح باستيراد نفط بقيمة نحو 140 مليون دولار قد يخلق حالة من النشاط المؤقت في الأسواق لكنه لن يكون له تأثير طويل الأمد على أسعار الطاقة عالميًا.
وأوضح عبدالرحيم في تصريحاته الخاصة لموقع الحرية أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تراجع أسعار النفط لفترة محدودة فقط، قبل أن تعود الأسواق إلى طبيعتها مرة أخرى.
تناقض بين العقوبات والإعفاءات
وأضاف عبد الرحيم أن هذا القرار يطرح تساؤل مهم للغاية، وهو كيف يمكن للولايات المتحدة أن تفرض عقوبات على إيران وتستهدف نظامها، وفي الوقت نفسه تمنحها إعفاءات مؤقتة قد تتيح لها تحقيق عائدات مالية كبيرة.
وأوضح عبدالرحيم أن هذه الخطوة في الغالب قد تسهم في خفض أسعار النفط بشكل مؤقت، لكنها في المقابل توفر لإيران إيرادات دولارية ضخمة.
عائدات قد تدعم المجهود الحربي
وأضاف عبدالرحيم، أن هذه العائدات المالية قد تسهم في تعزيز قدرات النظام الإيراني، خاصة في ظل التوترات الإقليمية الحالية، مشيرًا إلى أن جزء من هذه الأموال قد يستخدم في دعم المجهود الحربي الإيراني ضد الكيان الإسرائيلي.
كما أوضح أن إيران لديها قنوات تعاون غير مباشرة مع كل من روسيا والصين إلى جانب قيامها ببيع النفط لهما بأسعار أقل من المتوسط العالمي.
انتقادات للقرار من الناحية السياسية والاقتصادية
واختتم عبد الرحيم تصريحاته لموقع الحرية مؤكدًا أن هذا القرار يمكن اعتباره محدود التأثير من الناحية الاقتصادية، إذ لن يترك أثرًا طويل الأمد على سوق الطاقة العالمية، بل سيظل تأثيره ضعيف ومؤقت.
وأضاف أن الأمر قد يصل إلى حد وصفه بـ“الغباء السياسي”، نظرًا لأنه يمنح إيران موارد مالية إضافية في توقيت حساس، وهو ما قد يتعارض مع أهداف فرض العقوبات من الأساس.
وأشار إلى أن مثل هذه القرارات قد تحمل تناقض واضح بين الضغط الاقتصادي من جهة، ومنح فرص لتحقيق عائدات من جهة أخرى، وهو ما يقلل من فاعلية السياسات المتبعة على المدى الطويل.





















