حذر حزب الإصلاح والتنمية من اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي بشأن تطبيق قانون العمل الجديد وحماية حقوق العاملين، وبين ما وصفه بالممارسات الفعلية داخل عدد من شركات القطاع الخاص وسلاسل التوزيع والتجزئة.
وأكد الحزب، في بيان له، أن الحماية الاجتماعية للعامل تمثل ركيزة أساسية لاقتصاد السوق الحر، مشيرًا إلى أن تراخي الرقابة الحكومية قد يحول ما وصفه بـ«الفصل التعسفي المقنّع» إلى سياسة تشغيل منهجية.
الحزب: الواقع الميداني يكشف فجوة بين الخطاب الرسمي والممارسات
وقال الحزب إنه رغم تركيز تصريحات قيادات وزارة العمل على دخول قانون العمل الجديد وتطبيقاته التنفيذية حيز السريان، إلى جانب التأكيد على حماية الأجور وتطبيق الحد الأدنى وضوابط العمل الإضافي وإنهاء ظاهرة «استمارة 6»، فإن عمليات الرصد المجتمعي والدراسات الميدانية التي أجراها الحزب كشفت، بحسب بيانه، عن وجود فجوة عميقة بين هذه التصريحات والممارسات الفعلية في سوق العمل.
وأشار إلى أن عمليات الرصد، مدعومة بشهادات وشكاوى لمئات العاملين في كبرى شركات القطاع الخاص وسلاسل التوزيع والتجزئة، رصدت نماذج قال إنها تتضمن ممارسات إدارية تعسفية للالتفاف على أحكام القانون، من بينها نموذج تم رصده ميدانيًا في سلسلة متاجر «كازيون».
نقل تعسفي وحرمان من الإجازات والساعات الإضافية
وأوضح حزب الإصلاح والتنمية أن هذه الممارسات، وفقًا للشكاوى التي رصدها، تعتمد على ممارسة ضغوط على الكفاءات والعمالة ذات الأقدمية بهدف دفعها إلى الاستقالة.
وأضاف أن من بين هذه الضغوط النقل إلى فروع نائية خارج النطاق الجغرافي لسكن العامل، والحرمان من الإجازات السنوية والرسمية المستحقة واقتطاعها من الراتب، إلى جانب عدم سداد مقابل ساعات العمل الإضافية، والتهرب من الالتزامات التأمينية.
ولفت الحزب إلى أن الهدف من هذه الممارسات، بحسب ما خلصت إليه عمليات الرصد، يتمثل في التخلص من الأعباء المالية المرتبطة بمكافآت نهاية الخدمة واستبدال العمالة القديمة بأخرى جديدة بأجور أقل، بما يؤدي إلى إضعاف الاستقرار الوظيفي.
«اقتصاد السوق» لا يعني المساس بحقوق العامل
وشدد الحزب، انطلاقًا من مرجعيته الليبرالية الاجتماعية والوسطية، على أن دعمه لاقتصاد السوق الحر وحرية الاستثمار لا ينفصل عن سيادة القانون والعدالة الاجتماعية.
وأكد أن البيئة الاستثمارية المستدامة لا يمكن أن تُبنى على حساب كرامة العاملين أو تحويل الأجور والحقوق التأمينية إلى وسيلة غير مشروعة لخفض تكاليف التشغيل وزيادة الأرباح، معتبرًا أن العلاقة بين العامل وصاحب العمل يجب أن تقوم على التوازن وحماية الطرف الأضعف.
وأشار حزب الإصلاح والتنمية إلى أن جذور الأزمة لا تعود فقط إلى ما وصفه بتغول بعض إدارات الشركات، وإنما تمتد إلى عجز منظومة التفتيش والمتابعة بوزارة العمل.
وأوضح أن الرقابة تقتصر في كثير من الأحيان، بحسب تقديره، على إجراءات ورقية شكلية، وهو ما يؤدي إلى إفراغ النصوص التشريعية من مضمونها، ويجعل العمال عرضة لشروط عمل مجحفة، خاصة في ظل بطء إجراءات الشكاوى وتخوف بعض العاملين من التعرض للتنكيل حال اللجوء إلى مكاتب العمل.
4 توصيات لتصحيح مسار سوق العمل
وطرح حزب الإصلاح والتنمية عددًا من التوصيات التي قال إنها تستهدف تعزيز حماية العمال وضمان التطبيق الفعلي للقانون، وفي مقدمتها:
1- تقييد سلطة النقل وتجريم «الفصل المقنّع»
طالب الحزب بإصدار قرار وزاري يضع ضوابط صارمة لسلطة صاحب العمل في نقل الموظفين، بما في ذلك حظر نقل العامل خارج نطاق المحافظة أو إلى مسافات متباعدة دون موافقته الكتابية، أو دون توفير وسيلة انتقال وبدل نقدي مناسب.
كما دعا إلى اعتبار التعسف المكاني والإداري صورة من صور الفصل التعسفي غير المبرر، بما يستوجب التعويضات ومكافأة نهاية الخدمة.
2- الربط الرقمي لساعات العمل والحضور والانصراف
ودعا الحزب إلى إلزام الشركات الكبرى وسلاسل التجزئة بربط سجلات الحضور والانصراف الإلكترونية وقواعد بيانات البصمة بقواعد بيانات وزارة العمل والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بما يضمن احتساب الساعات الإضافية وفقًا للنسب القانونية، والحد من التهرب من التأمينات.
3- تطوير التفتيش الميداني وحماية سرية الشكاوى
طالب الحزب بتفعيل الدور الرقابي لمكاتب العمل من خلال حملات تفتيش مفاجئة وفعلية على مقرات الشركات والفروع والمخازن، إلى جانب وضع آلية تضمن سرية بيانات العمال الذين يتقدمون بشكاوى، لمنع تعرضهم للتنكيل أو توجيه اتهامات كيدية ضدهم.
4- تفعيل الأدوات البرلمانية والرقابية
أعلن الحزب اعتزام نوابه في البرلمان التقدم بطلبات إحاطة عاجلة إلى وزير العمل، لمساءلة الوزارة بشأن ما وصفه بتدني فاعلية التفتيش العمالي على سلاسل التجزئة.
كما طالب بإطلاق خط ساخن ومنصة رقمية مستقلة لتلقي بلاغات التهرب التأميني والإجبار على الاستقالة، مع التعامل معها بصورة عاجلة.
وأكد حزب الإصلاح والتنمية أن حماية حقوق العامل لا تتعارض مع تشجيع الاستثمار، وإنما تمثل، بحسب رؤيته، أحد الشروط الأساسية لبناء سوق عمل مستقر واقتصاد حر يقوم على سيادة القانون والعدالة الاجتماعية.





















