قالت النائبة بثينة أبو زيد، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن زيادة أعداد مفتشي العمل وتدعيم أجهزة التفتيش بوزارة العمل ومديرياتها بالمحافظات ضرورة لضمان تطبيق قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 وحماية حقوق العمال.
مفتش العمل هو عين الدولة داخل مواقع العمل
وأضافت أبو زيد خلال بيان لها أن نجاح أي قانون لا يتوقف فقط على جودة نصوصه، وإنما على وجود آلية فعالة لضمان تطبيقه على أرض الواقع، مشيرة إلى أن مفتش العمل هو عين الدولة داخل مواقع العمل، والمسؤول عن التأكد من التزام المنشآت بأحكام القانون، ورصد المخالفات، وتوجيه أصحاب الأعمال لتصحيح أوضاعهم، واتخاذ الإجراءات القانونية عند وجود مخالفات.
وأوضحت أن زيادة أعداد مفتشي العمل يجب أن تتناسب مع التوسع الكبير في أعداد المنشآت وتنوع الأنشطة الاقتصادية، متسائلة: «فكيف يمكن لعدد محدود من المفتشين أن يقوموا بمتابعة آلاف المنشآت، والتأكد بصورة دورية من التزامها بكافة أحكام قانون العمل؟».
وأكدت ضرورة متابعة ساعات العمل والراحة والإجازات، لضمان عدم تحميل العامل ساعات عمل تتجاوز الحدود القانونية، والتأكد من حصوله على فترات الراحة والإجازات المقررة.
وشددت على تكثيف التفتيش على الأجور والعقود وكشوف المرتبات، والتأكد من التزام المنشآت بالحد الأدنى المقرر قانونًا.
كما أكدت أهمية السلامة والصحة المهنية، موضحة أن التفتيش الوقائي يمكن أن يمنع وقوع الحوادث قبل حدوثها، من خلال التأكد من توافر وسائل الحماية، وتأمين بيئة العمل، والالتزام باشتراطات السلامة والصحة المهنية.
حماية حقوق المرأة العاملة
وأشارت إلى ضرورة حماية حقوق المرأة العاملة، من خلال التأكد من التزام المنشآت بالضمانات التي كفلها القانون للمرأة العاملة، وعدم التمييز ضدها في الأجر أو فرص العمل، ومتابعة حقوقها المتعلقة بالحمل والولادة والإجازات، وتوفير بيئة عمل آمنة وكريمة.
ولفتت إلى أهمية متابعة عقود العمل والحقوق الأساسية للعاملين، والتأكد من عدم وجود ممارسات تخالف القانون أو تنتقص من الحقوق المقررة للعامل.
وأكدت أن الحل لا يقتصر على زيادة العدد فقط، وإنما يتطلب تطوير منظومة التفتيش بالكامل، من خلال زيادة أعداد المفتشين وتوزيعهم بصورة تتناسب مع الكثافة العمالية وعدد المنشآت في كل محافظة، ورفع كفاءتهم وتدريبهم المستمر على أحكام قانون العمل الجديد والتخصصات المختلفة للمنشآت.
كما طالبت بدعم مكاتب التفتيش بالإمكانيات الفنية والتكنولوجية اللازمة، والتوسع في الرقمنة وقواعد البيانات وربط بيانات المنشآت والعاملين والتأمينات والأجور، بما يساعد المفتش على الوصول إلى المنشآت الأكثر احتياجًا للرقابة.
وشددت على وضع خطط تفتيش دورية، إلى جانب التفتيش المفاجئ، مع إعطاء أولوية للمنشآت ذات المخاطر المرتفعة والكثافة العمالية الكبيرة، وسرعة التعامل مع شكاوى العمال، وعدم انتظار وقوع الضرر حتى تتحرك أجهزة التفتيش.
وأكدت أن الهدف ليس استهداف أصحاب الأعمال، وإنما تطبيق القانون وتحقيق التوازن بين العامل وصاحب العمل، موضحة: «صاحب العمل الملتزم بالقانون يحتاج إلى دولة تضمن له منافسة عادلة، والعامل يحتاج إلى دولة تضمن له حقوقه».
وقالت إن تدعيم جهاز التفتيش بوزارة العمل «ليس إنفاقًا إداريًا، وإنما استثمار في استقرار سوق العمل، وحماية للعامل، ودعم للمنشأة الملتزمة، وتحقيق للعدالة بين طرفي العملية الإنتاجية».
مطالب بخطة زمنية لزيادة أعداد المفتشين
وطالبت وزارة العمل بدراسة الاحتياجات الفعلية لأجهزة التفتيش، ووضع خطة زمنية لزيادة أعداد المفتشين، ورفع كفاءتهم، وتطوير أدواتهم، بما يضمن أن تصل أحكام قانون العمل الجديد إلى كل منشأة وكل عامل على أرض الواقع.
واختتمت أبو زيد بالتأكيد: «فالقانون القوي يحتاج إلى جهاز تفتيش قوي.. والحق الذي لا يجد من يحميه على أرض الواقع يظل مجرد نص على الورق».






















