مع بدء تطبيق القواعد والقرارات المنظمة لقانون العمل، برزت مجموعة من الضوابط الجديدة التي تستهدف تنظيم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، مع التركيز على حماية الحقوق الوظيفية ووضع إجراءات أكثر وضوحًا فيما يتعلق بالجزاءات والاستقالة والفصل من العمل.
وأوضح هشام المهيري، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ورئيس النقابة العامة للعاملين بالخدمات الإدارية والاجتماعية، أن مناقشة اللائحة التنفيذية والقواعد المنظمة للقانون كشفت عن عدد من النقاط المهمة التي تمس الحياة اليومية للعاملين داخل المنشآت.
ضوابط جديدة لتوقيع الجزاءات
وتضمنت القواعد المنظمة ضوابط بشأن العقوبات المالية التي يمكن توقيعها على العامل، حيث لا يجوز أن يتجاوز الخصم من أجر العامل 5 أيام عن المخالفة الواحدة أو خلال الشهر الواحد كحد أقصى.
كما اشترطت القواعد عدم توقيع أي جزاء على العامل قبل إجراء تحقيق كتابي ومحايد، مع ضرورة الاستماع إلى أقواله وإتاحة الفرصة أمامه لتقديم دفاعه، بما يحد من القرارات الفردية أو التعسفية داخل بيئة العمل.
تنظيم الاستقالة ومنع التحايل على العامل
وشملت الضوابط كذلك تنظيم إجراءات الاستقالة، مع التأكيد على عدم تضمين لوائح المنشآت شروطًا تفرض على العامل مدد إخطار طويلة أو معقدة عند رغبته في إنهاء علاقة العمل.
كما جرى التأكيد على التمييز بين الاستقالة الصريحة والاستقالة الحكمية ومدد الإخطار العادية، بهدف منع استخدام الإجراءات بصورة قد تؤدي إلى إجبار العامل على الاستمرار في العمل أو المساس بمستحقاته المالية.
دور النقابة في لوائح تنظيم العمل
ومن النقاط التي تناولتها القواعد المنظمة منح المنظمة النقابية المعنية مهلة محددة، تصل في الغالب إلى 15 يومًا، لإبداء رأيها في مشروع لائحة تنظيم العمل داخل المنشأة، قبل اعتمادها بصورة نهائية من مديرية العمل.
وفي حال عدم إبداء الرأي خلال المدة المحددة، يُعتد بالصمت باعتباره موافقة، وهو ما يعزز الدور الرقابي للمنظمات النقابية في إعداد اللوائح الداخلية للمنشآت.
مكافحة التحرش والتنمر والعنف في العمل
وألزمت القواعد بوجود نصوص واضحة داخل لوائح المنشآت للتعامل مع التحرش والعنف والتنمر بمختلف أشكالها، مع امتداد هذه الضوابط إلى وسائل الاتصال الحديثة والمجموعات الإلكترونية المرتبطة بالعمل.
كما أكدت أهمية وجود آليات واضحة وشفافة لاستقبال شكاوى العاملين وفحصها والتحقيق فيها، بما يوفر إطارًا أكثر تنظيمًا للتعامل مع هذه الوقائع.
حماية المزايا المكتسبة للعامل
ومن الضمانات التي جرى التأكيد عليها أيضًا حماية المزايا المكتسبة للعاملين، وعدم الانتقاص منها لمجرد أنها لم تكن مدونة بصورة رسمية في لوائح سابقة.
وفي حالة وجود تعارض بين أكثر من نص أو قاعدة، يتم الأخذ بالنص الذي يوفر مصلحة أفضل للعامل، وفقًا لما أشار إليه المهيري.
هل تحمي اللائحة العامل من الفصل التعسفي؟
وفيما يتعلق بالفصل من العمل، أوضح المهيري في تصريحات خاصة أن اللائحة التنفيذية والقرارات المنظمة لقانون العمل تضمنت ضمانات للحد من الفصل التعسفي، من خلال عدم ترك إنهاء خدمة العامل لمجرد قرار منفرد من صاحب العمل، وإخضاع مسألة الفصل للمسار القضائي المختص.
وبحسب ما أوضحه، فإن اللجوء إلى المحكمة العمالية المختصة وطلب استصدار حكم بالفصل يمثل مسارًا يتيح لجهة قضائية محايدة فحص أسباب إنهاء علاقة العمل ومدى قانونيتها.
وفي حالة ثبوت التعسف في الفصل أمام القضاء، يكون للعامل الحق في التعويض المالي وفقًا للقواعد القانونية المقررة، بما يضع تبعات مالية أمام المنشآت في حال إنهاء الخدمة بصورة غير مبررة.
كما تمنع القواعد تضمين لوائح المنشآت بنودًا تمنح صاحب العمل صلاحيات مطلقة لإنهاء الخدمة بالمخالفة للقانون، إلى جانب التأكيد على التحقيق الكتابي المسبق وحماية المزايا المكتسبة وعدم التحايل على النصوص القانونية.
تحديات لا تزال مطروحة
ورغم الضمانات التي تتضمنها القواعد المنظمة، أشار المهيري إلى وجود عدد من التحديات، من بينها بطء إجراءات التقاضي العمالي في بعض الحالات، وهو ما قد يضع العامل أمام ضغوط معيشية خلال فترة النزاع، خاصة مع توقف مصدر دخله.
كما تظل مسألة تحديد مفهوم «الخطأ الجسيم» بحاجة إلى ضوابط دقيقة تمنع التوسع في تفسيرها بما قد يؤثر على حقوق العامل.
وتبرز كذلك حالات الإغلاق الجزئي أو الكلي للمنشآت وتصفية الشركات باعتبارها من الملفات التي تتطلب تحقيق توازن بين استمرار النشاط الاقتصادي من ناحية، والحفاظ على حقوق العاملين واستقرارهم الوظيفي من ناحية أخرى.






















