تحل علينا اليوم الثلاثاء 11 من فراير 2025، ذكرى تنحي مبارك الـ 14، التي كانت بمثابة تحول كبير في مسار السياسة المصرية، إذ أدت إلى تغييرات جذرية في النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد.
ذكرى تنحي مبارك
تُعد ذكرى تنحي الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، الذي حدث في 11 فبراير 2011، لحظة محورية في تاريخ مصر الحديث، والعالم العربي.
في هذا اليوم، وبسبب الضغوط الشعبية الهائلة التي أحدثتها ثورة 25 يناير، قرر مبارك التنحي عن رئاسة الجمهورية بعد 30 عامًا في السلطة.

القضية الفلسطينية في عهد مبارك
وترتبط ذكر تنحي مبارك بما يحدث في فلسطين في الفترة الحالية، حيث كان للرئيس الراحل دور بارز في القضية الفلسطينية والدفاع عنها.
تحت حكم مبارك، كانت مصر تعدّ من أهم اللاعبين في ملف القضية الفلسطينية، حيث كانت تتحمل دورًا مركزيًا في الوساطة بين الفصائل الفلسطينية وكذلك بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وسعى النظام المصري خلال فترة حكم مبارك، إلى الحفاظ على الاستقرار في المنطقة العربية والتأثير على محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
واعتمدت مصر في سياستها تجاه القضية الفلسطينية على أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط هو جزء أساسي من مصالح الأمن القومي المصري والعربي على حد سواء.
كانت مصر في عهد مبارك ملتزمة بالسلام العادل والشامل وفقًا للشرعية الدولية، حيث دعت إلى إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، والحفاظ على الحقوق الفلسطينية، بما في ذلك حق العودة للاجئين طبقًا للقرارات الدولية.
وتبنت مصر سياسة صارمة في رفض الاستيطان الإسرائيلي، وأكدت ضرورة الحفاظ على الوضع الخاص لمدينة القدس، مع رفض تهويد المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية.
في عام 1988م، نتيجة للجهود المكثفة التي شاركت فيها مصر، صدر أول قرار أمريكي بفتح الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية، بهدف تحقيق السلام، كما أقر المجلس الوطني الفلسطيني وثيقة إعلان قيام الدولة الفلسطينية، استجابةً لدعوة مصرية سابقة.
في عام 1989م، طرح مبارك خطة سلام تتضمن حل القضية الفلسطينية وفقًا لقرارين مجلس الأمن رقم 242 و338، ومبدأ “الأرض مقابل السلام”، كما رحبت مصر بمبادرة جيمس بيكر، وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، التي أكدت على ضرورة إجراء حوار فلسطيني-إسرائيلي.
في عام 1993، شارك الرئيس مبارك في توقيع اتفاق أوسلو الذي أسس للحكم الذاتي الفلسطيني في بعض المناطق، وهو الاتفاق الذي يعد نقطة فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية.
وفي عام 1995م، لعبت مصر دورًا كبيرًا في التوصل إلى بروتوكول القاهرة الذي تضمن نقل بعض الصلاحيات إلى السلطة الفلسطينية.
وفي ذات العام، تم توقيع الاتفاق المرحلي في مدينة طابا لتوسيع الحكم الذاتي الفلسطيني، وفي 28 سبتمبر 1995 تم التوقيع عليه بشكل نهائي في واشنطن بحضور الرئيس مبارك.
في عام 2003م، أيدت مصر وثيقة جنيف بين الإسرائيليين والفلسطينيين التي تهدف إلى تهدئة الأوضاع في المنطقة، وكانت مصر حريصة على دعم عملية السلام.
القضية الفلسطينية بعد تنحي مبارك
في عام 2011، عند تنحي مبارك، كانت الأوضاع الفلسطينية قد شهدت تطورات مهمة، مثل الانقسام بين حركتي “فتح” و”حماس” بعد سيطرة الأخيرة على قطاع غزة في 2007.
عقب الثورة، شهدت العلاقات المصرية الإسرائيلية تطورات ملحوظة، حيث خرجت مظاهرات أمام السفارة الإسرائيلية في القاهرة، تخللها اقتحام المبنى الملحق بالسفارة وإنزال العلم الإسرائيلي.
وفي إطار التحولات السياسية التي أعقبت الثورة، بذلت مصر جهودًا كبيرة لتحقيق المصالحة الفلسطينية بين حركتي “فتح” و”حماس”.
واتخذت مصر خطوات ملموسة لتخفيف الانقسام الفلسطيني، أبرزها فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر وفق ترتيبات أمنية جديدة، تم التنسيق بشأنها بين حركتي “فتح” و”حماس”، وذلك لتجنب اتهام مصر بدعم الانقسام الفلسطيني.
اقرأ أيضًا: سيد الطوخي في حواره لـ«الحرية»: لحظة تنحي «مبارك» عظيمة.. وفيها تجسدت كل الآمال والأحلام





















