رمسيس التالت (Ramesses III)، اللي اسمه كمان أوسرمعاتر مري آمون، كان الفرعون التاني في الأسرة العشرين (حوالي 1186-1155 ق.م.)، وده يُعتبر آخر الفراعنة الكبار في عصر المملكة الجديدة في مصر القديمة، ولد ابن للفرعون سيتناخت، اللي حكم فترة قصيرة، وأمه الملكة تيي-مرن إيزت. صعد على العرش حوالي 1186 ق.م. بعد ما أبوه مات، وحكم حوالي 31 سنة لحد 1155 ق.م.، ومات في ظروف غامضة. عهده كان في نهاية عصر البرونز المتأخر، اللي شهد انهيار حضاري كبير في الشرق الأدنى، زي سقوط الإمبراطورية الحيثية ومدن زي أوغاريت, ورغم التحديات الاقتصادية والعسكرية، نجح رمسيس يحافظ على استقرار مصر الى حد ما من خلال دفاعه عن الحدود وبرامجه الإنشائية القوية.

فترة الحكم والإنجازات
بدأ عهد رمسيس التالت بتوحيد البلد بعد اضطرابات سياسية في نهاية الأسرة التاسعة عشر، وأكد سلطته الإلهية من خلال احتفالات في معبده الجنائزي في مدينة هابو. إنجازه الأكبر كان الدفاع عن مصر ضد الغزوات الخارجية، اللي أدت لانتصارات حاسمة ضد الليبيين وشعوب البحر، وده أخر تأثير الانهيار البرونزي على مصر.
اقتصاديًا، بعت بعثات تجارية لبونت (الصومال) علشان يجيب توابل ولبان، وبعثات تعدين لسيناء علشان الفيروز والنحاس، وده أعاد تنشيط التجارة الخارجية بعد توقف طويل من عهد حتشبسوت.
كمان عمل إحصاء لمعابد مصر، أعاد تنظيم الطقوس الدينية، وأصلح الفساد الإداري، زي أنه فصل وزير مصر السفلى في السنة 28 علشان سوء إدارة. في السنة 30، احتفل بيوبيله (عيد الحب سد) في ممفيس، وده يدل على استقرار حكمه. بس عهده شهد أزمات اقتصادية، زي إضراب عمال قبور الملوك في دير المدينة علشان تأخر الأجور، ده بيعكس الضغوط المالية من الحروب.
المنشآت
رمسيس التالت كان باني غزير جدًا، يقلد رمسيس التاني في برامجه المعمارية علشان يعزز السلطة الدينية والملكية.أبرز منشأته معبده الجنائزي في مدينة هابو غرب طيبة، بدأ بناؤه في السنة 5 وخلص في السنة 12، وده واحد من أحسن المعابد المحفوظة في مصر. المعبد ده فيه جدران خارجية مزخرفة بنقوش بتصور معاركه ضد الليبيين وشعوب البحر، بالإضافة لمشاهد صيد وطقوس دينية. كمان أضاف لمجمعات الكرنك والأقصر، وبنى معبد جديد لخونسو ومزار لسيت في نبت، وجدران محصنة في هرموبوليس وثينيس وأسيوط وأبيدوس علشان الحماية من الغزوات الليبية.

خلص مقبرة أبوه في وادي الملوك (KV11)، وبنى مقابر للملكات والأمراء في وادي الملكات (زي QV51 للملكة إيزيس). حسب بردية هاريس الكبرى، أهدى المعابد موارد هائلة، زي 150 كاهن و65,000 عامل وأراضي 2400 كم²، ده حوالي 10% من أراضي مصر.
شعوب البحر.. الغزاة الغامضين اللي هددوا مصر القديمة
هم مجموعات مهاجرة وغازية متنوعة من شعوب البحر المتوسط، اللي لعبت دور حاسم في انهيار عصر البرونز المتأخر حوالي 1200 ق.م. في الشرق الأدنى. كانوا مزيج من قبائل زي البلست (Peleset)، التجكر، الشكلش، الشاردان، الدانونا، الوشش، الترش، والإكوش. أصولهم يعتقد إنها من جزر البحر المتوسط زي سردينيا وصقلية، أو غرب آسيا الصغرى واليونان الميكونية، بسبب اضطرابات بيئية واقتصادية دفعتلهم لهجرة جماعية. ماكانوش جيش موحد، بس مجموعات مهاجرة مع محاربين ونساء وأطفال وعربات، يعني هجرة شعوب كاملة تبحث عن أراضي جديدة.

المنطقة شهدت انهيار حضاري كبير، شعوب البحر دمروا إمبراطوريات زي الحيثية، ومدن ساحلية زي أوغاريت وقبرص، قبل ما يتوجهوا جنوبا لمصر. غزواتهم كانت برية وبحرية، بسفن سريعة وسيوف طويلة ورماح ودروع مستديرة. رمسيس التالت واجههم في حملات رئيسية موثقة في نقوش مدينة هابو: السنة 5 ضد الليبيين والشاردان، السنة 8 الغزو الرئيسي، والسنة 12 غزو تاني.في السنة 8، الغزو الأكبر على جبهتين: برية في معركة جاهي من جنوب كنعان، وبحرية في الدلتا.
اقرأ أيضًا: وائل عباس عن افتتاح المتحف المصري الكبير: النهضة الحقيقية تحتاج لتغيير السلوك والبنية التحتية
في المعارك البرية، صد الجيش المصري المهاجرين بعرباتهم وعائلاتهم. في المعارك البحرية، استخدم رمسيس أسطول بأبراج عالية للرماة وخطافات علشان يغرق سفن العدو، مع كمائن على الشواطئ. الهزيمة كانت كاملة، قتل آلاف وأسر آخرين، غنائم زي 92 عربة و123 قوس. بعد كده، أعاد توطين بعض الأسرى في جنوب كنعان. النقوش في مدينة هابو بتوثق ده بالتفصيل، مع رسوم سفن العدو وسجناء مقيدين. رغم الانتصار، الحروب دي استنزفت موارد مصر وساهمت في الضعف الاقتصادي بعد كده. رمسيس التالت يُعتبر “المدافع الأخير” عن المملكة الجديدة، أوقف الانهيار مؤقتًا، بس تأثير شعوب البحر استمر في المنطقة. كمان خاض رمسيس الثالث حربين ضد الليبيين: الأولى في السنة 5 ضد المشوش والسيبد، قتل 12,535 وأسر 1,000؛ التانية في السنة 11، قتل 2,175 وأسر 2,052 مع 43,000 حيوان.
مؤامرة الحريم.. الاغتيال الداخلي اللي خلص عهد رمسيس التالت
مؤامرة الحريم واحدة من أبرز الحوادث السياسية في تاريخ مصر القديمة، حصلت في نهاية عهد رمسيس التالت حوالي 1155-1153 ق.م. (السنة 31 أو 32). كانت محاولة اغتيال الفرعون من داخل قصره، قادتها زوجته الثانوية تيي، علشان ترقي ابنها بنتاوريت للعرش بدل رمسيس الرابع، ابن الزوجة الرئيسية إيزيس تا هبجت. اشترك فيها أكتر من 40 شخص، زي مسؤولين كبار ورئيس الخزانة وكهنة وحراس وخدم في الحريم، بالإضافة لنساء اخريات.
الخطة اعتمدت على السحر والسم، صنعوا تماثيل شمعية للفرعون علشان يلقوا تعاويذ، بالإضافة لتسميم أو طعن. كشفت المؤامرة قبل التنفيذ الكامل، ربما بتسريب داخلي، وعملوا محاكمات أمام 12 قاضي عينهم رمسيس. البرديات زي بردية تورين وبرديات رولين ولي وثقت التفاصيل، أدين 38 شخص، معظمهم إعدام أو إجبار على الانتحار. بنتاوريت أُجبر على الانتحار، ربما بشرب سم أو شنق.
بس المؤامرة نجحت جزئيًا في قتل رمسيس، مات قبل ما تخلص المحاكمات، زي ما يشير لقب “الإله العظيم” في الوثائق. فحص التصوير المقطعي لموميائه في 2012 أظهر جرح عميق في الحلق (7 سم) قطع المريء والشرايين، ده يأكد الاغتيال بسكين حاد، ربما من مهاجمين متعددين، مع جروح تانية في الجسم تشير لهجوم جماعي.
اقرأ أيضًا: وائل عباس يكتب: مونولوج شم الكوكايين خلاني مسكين.. المخدرات والإدمان في مصر تحت الاحتلال الإنجليزي

المومياء “Unknown Man E” (ربما بنتاوريت) أظهرت علامات إعدام زي كسر في العنق.المؤامرة أدت لانتقال العرش لرمسيس الرابع بسلاسة، بس كشفت التوترات الداخلية في القصر، خاصة الحريم اللي كان مركز نفوذ سياسي.
الخاتمة
رمسيس التالت يمثل قمة الدفاع المصري ضد الانهيار الحضاري في عصر البرونز، بس كمان بداية التراجع، علشان الحروب استنزفت الخزانة ومهدت للاضطرابات في الأسرات اللي جاية. إرثه محفوظ في معابده ونقوشه، اللي بتعطي رؤى قيمة عن تاريخ مصر القديمة. أثناء البحث عن المعلومات لكتابة هذا المقال وجدت إن أغلب المصادر على الإنترنت بتقول إن البيلست هم أصل الفلسطينيين الموجودين حاليا وأن رمسيس الثالث هو من وطنهم في كنعان حيث أنشأوا مدن مثل عسقلان وغزة تحديدا. ودي معلومات مضللة وخطيرة ومدسوسة عمدا رغم انها على مواقع علمية هامة، فالفلسطينيين الحاليين اصلهم هو الكنعانيين والفينيقيين السكان الاصليين للمنطقة، والبيلست لا يمثلون الا نسبة ضئيلة من السكان، اما غزة وعسقلان فهي مدن موجودة من قبل رمسيس الثالث بالاف السنين، فعسقلان مذكورة في نصوص الاعدام ورسائل تل العمارنة ولوح مرنبتاح، وانا وضحت قبل كده ليه انا معترض على تسمية فلسطين وانها تسمية جاهلة حتى لو قديمة وشرحت بالتفصيل اسبابي في كتابي “ممالك إسرائيل ويهوذا خارج الكتب الدينية” وكذلك في حلقاتي على يوتيوب بعنوان “اسرائيل بره المنهج“.


المراجع
Encyclopædia Britannica. Ramses III. britannica.com
Ancient World Magazine. Ramesses III – Last defender of the New Kingdom. ancientworldmagazine.com
The Collector. The Last Great Pharaoh? The Story of Ramesses III. thecollector.com
World History Edu. Ramesses III. worldhistoryedu.com
Facts and Details. Ramses III: His Rule, Family, Wars and the Harem Conspiracy. factsanddetails.com
Breasted, J.H. The Excavation of Medinet Habu.
Grandet, P. Early–mid 20th Dynasty. escholarship.org
Hawass, Z., & Saleem, S. Scanning the Pharaohs.
Wikipedia. Sea Peoples.
U.S. Naval Institute. The Last Great Pharaoh vs. The Sea Peoples.
Wikipedia. Battle of Djahy.
ASOR. Who are the Sea Peoples.
The Archaeologist. Ramses III against the Sea Peoples.
National Geographic. The murder mystery behind Ramesses III.
Museo Egizio. Harem Conspiracy Papyrus.
The BMJ. Revisiting the harem conspiracy and death of Ramesses III.
Ancient Origins. Harem Conspiracy Proof.
Smithsonian. CT Scan Shows Pharoah Ramesses III Was Murdered.





















